الدولة ليست مزرعة.. فلماذا يتصرف بعضهم كأنها كذلك؟
صراحة نيوز – كتب محرر الشؤون السياسية – الدولة ليست مزرعة ومؤسساتها ليست ملكية خاصة ومناصبها ليست إرثا عائليا، والمواطنون ليسوا رعايا عند أصحاب النفوذ.
لكن المشهد، في بعض جوانبه، يوحي بأن هناك من نسي هذه الحقيقة، أبناء الذوات والمعالي وأبناؤهم وحاشيتهم وحراس نفوذهم ومن يدورون في فلكهم حتى بات بعضهم يتعامل مع المشهد السياسي والإداري وكأنه مساحة مفتوحة لاتخاذ القرارات وتوزيع المواقع وصناعة النفوذ.
ليس العيب أن يكون ابن مسؤول كفؤا ولا أن يصل قريب صاحب منصب إلى موقع يستحقه، العيب أن تصبح العلاقة أقوى من الكفاءة والاسم أقوى من القانون والواسطة أقصر من الطريق الذي يقطعه المواطن بحثا عن فرصة
وفي الوقت الذي يكافح فيه المواطن لتأمين وظيفة وراتب وحياة كريمة، تتسع الفجوة ويتوغل الفقر ويشعر المواطن أن قواعد اللعبة ليست واحدة للجميع
المشكلة هنا ليست في شخص أو عائلة، انما في منظومة تجعل النفوذ قابلا للتوريث والمواقع قابلة للتدوير والقرار محصورا في دائرة ضيقة، وكان المناصب اصبحت وتكاثر ودوائر النفوذ تتناسل!
الوطن للجميع وليست ملكا لمن اعتادوا الجلوس في الصفوف الأولى ولا لمن نصبوا أنفسهم أوصياء على المواطن، يقررون ويوظفون ويعينون ويعيثون فسادا ويمنحون أنفسهم حق تحديد من يقترب ومن ينتظر!
المؤسسات لا تدار بالذوات ولا تبنى بالحاشيات ولا تحميها الألقاب، يحميها القانون وتنهض بها الكفاءة.
والمواطن لا يريد حكومة يطرق أبوابها بحثا عن واسطة، انما تفتح أبوابها بالقانون أمام الجميع
أما إذا كان المشهد السياسي لدينا مزرعة، فالسؤال البسيط الذي يستحق إجابة:
من أعطى هؤلاء مفاتيح البوابة؟

