وصفات بمقابل مالي ومرضى بلا تشخيص.. الوجه الآخر لبعض عيادات الأعصاب والنفسية
صراحة نيوز – تحقيق خاص – في مشهد يثير القلق ويطرح تساؤلات جدية حول أخلاقيات المهنة، كشفت جولة ميدانية أجرتها “صراحة نيوز” عن ممارسات خطيرة داخل بعض عيادات الأعصاب والطب النفسي في العاصمة عمان، حيث يتم وفق ما توصل إليه التحقيق استغلال الوصفات الطبية لأدوية مصنفة ضمن قائمة المواد المخدرة وتحويلها إلى باب للربح على حساب صحة المرضى وسلامة المجتمع.
التحقيق، الذي أعده محرر صراحة نيوز ، رصد حالات لمراجعين لا تستدعي حالتهم الطبية وصف مثل هذه الأدوية، إلا أنهم يحصلون عليها بسهولة، ما يفتح الباب أمام الإدمان التدريجي دون إدراك حقيقي للمخاطر ويشير عدد من الشهادات إلى أن بعض المرضى يقعون ضحية شعور مؤقت بالهدوء أو التحسن، بينما يكونون في الواقع قد دخلوا دائرة الاعتماد على هذه العقاقير.
وتبين من خلال المتابعة أن بعض الأطباء يتقاضون مبالغ تتراوح بين 20 إلى 50 دينارا وقد تزيد مقابل كتابة وصفات طبية متكررة، دون إجراء تقييم طبي دقيق في كل مرة.
الأخطر من ذلك، بحسب ما وثقه التحقيق، أن هذه الوصفات لا تصرف فقط لمرضى محتاجين، بل تصل أحيانا إلى متعاطين ومدمنين بل وحتى إلى مروجين.
وفي تجربة ميدانية، قام أحد المواطنين بزيارة إحدى العيادات مدعيا معاناته من أعراض نفسية عامة، ليفاجأ بوصف أدوية خاضعة للرقابة من الزيارة الأولى، ومع تكرار المراجعة، تحولت العملية إلى إجراء روتيني يقتصر على دفع الرسوم والحصول على الوصفة، دون أي متابعة حقيقية للحالة.
وعندما واجه المواطن الطبيب بسؤال مباشر حول طبيعة ما يجري، متسائلا: “هل هذه عيادة أم تجارة؟ كان الرد صادما، إذ أقر الطبيب بحسب رواية المواطن بأن جزءا كبيرا من أرباحه يأتي من هذه الوصفات.
وعند سؤاله عن مسؤوليته تجاه مدمنين قد تزداد حالتهم سوءا، أنهى الطبيب الحوار مطالبا المراجع بمغادرة العيادة دون تقديم إجابة.
هذه الممارسات وإن كانت بحسب التحقيق تقتصر على فئة محدودة من الأطباء، إلا أن خطورتها تتضاعف مع كثرة المراجعين واستمرار هذا النهج دون رقابة صارمة.
“صراحة نيوز” تضع هذه الوقائع أمام الرأي العام والجهات المعنية، مطالبة بفتح تحقيق رسمي وتشديد الرقابة على صرف الأدوية الخاضعة للرقابة، حماية للمواطنين من الوقوع في فخ الإدمان تحت غطاء طبي، وصونا لسمعة القطاع الصحي من أي تجاوزات فردية قد تسيء إليه.

