يرحل زيد ويأتي عمر.. حسان أمام الامتحان الأخير.. وزراء جدد أم إعادة تدوير للبيروقراط؟.. من يوقف ماكينة الجباية؟ 

4 د للقراءة
4 د للقراءة
يرحل زيد ويأتي عمر.. حسان أمام الامتحان الأخير.. وزراء جدد أم إعادة تدوير للبيروقراط؟.. من يوقف ماكينة الجباية؟ 

وزراء يذهبون ووزراء يأتون.. والجيب الأردني ينزف.. زيد يرحل وعمر يأتي.. والنهج واحد والمواطن المنهك واحد

صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – يذهب زيد ويأتي عمر وتتغير الأسماء والوجوه والشخصيات، فيما تبقى الإدارة ذاتها والعقلية ذاتها والسياسات ذاتها وكأن التغيير الحكومي في بعض الأحيان لا يتجاوز تبديل المقاعد داخل الغرفة نفسها.

 

ومع اقتراب أي تشكيلة حكومية جديدة، لا يحتاج المواطن إلى حكومة جديدة بالاسم فقط ولا إلى تدوير الوجوه وإعادة إنتاج الفريق ذاته بعناوين مختلفة؛ ما يحتاجه هو تغيير حقيقي في عقلية الإدارة الحكومية والخروج من أسر شلة البيروقراط التي أثقلت الدولة ببطء القرار وكثرة الإجراءات والنظر إلى المواطن بوصفه رقما في جدول الإيرادات لا إنسانا يواجه أعباء الحياة كل يوم.

المواطن لم يعد يحتمل المزيد فالأسعار ترتفع والالتزامات تتراكم والديون تتمدد والرواتب في كثير من الحالات تلاحق حاجات أساسية لا تنتظر نهاية الشهر.

وبين قسط وآخر وفاتورة وأخرى وضريبة ورسوم وجبايات، يجد المواطن نفسه في سباق لا يعرف كيف ينتهي، فيما تتسع الفجوة بين قدرته على الإنفاق وبين كلفة الحياة التي أصبحت أثقل من جيبه.

المشكلة ليست في أن تدفع الحكومة المواطنين إلى الالتزام بالقانون، فهذا واجبها وإنما في أن يتحول المواطن إلى جيب مفتوح كلما احتاجت الخزينة إلى إيراد جديد بينما لا يلمس في المقابل تحسنا يوازي ما يدفعه.

 

والأشد قسوة أن المواطن الذي أنهكته الضرائب والديون وغلاء المعيشة، لا يريد أن يسمع كل صباح عن إنجاز جديد بقدر ما يريد أن يشعر بأن حكومته تفهم واقعه، يريد خدمة محترمة وقرارا عادلا وإدارة لا تعاقبه على فقره ولا تجعل معاملته أكثر تعقيدا من قدرتها على حل مشكلته.

 

أما ملف المال العام، فهو يحتاج إلى حزم لا إلى شعارات وإلى رقابة لا تعرف المجاملة ومحاسبة لا تتوقف عند صغار الموظفين وتغيب عندما تقترب من أصحاب النفوذ. التوغل في المال العام، إن ثبت، ليس خطأ إداريا عابرا، انما اعتداء على حق المواطن الذي يدفع من دخله وعرق أسرته.

ولهذا، فإن التغيير المطلوب لا ينبغي أن يكون مجرد تعديل في قائمة الوزراء، انما تغييرا في طريقة التفكير نفسها.

على رئيس الوزراء جعفر حسان أن يختار وزراءه بعناية شديدة، وزراء قادرين على اتخاذ القرار والاستماع للمواطنين ومواجهة الاختلالات، لا وزراء يبرعون في تبرير الواقع والدفاع عن الإجراءات القائمة مهما كانت كلفتها على المواطن.

 

فالحكومة المقبلة لن تقاس بعدد الوزراء الذين دخلوا إليها ولا بعدد الأسماء التي خرجت منها وإنما بقدرتها على تخفيف العبء عن المواطن وضبط الإنفاق وحماية المال العام ومحاصرة الترهل وفتح أبواب الإدارة أمام الكفاءة لا أمام العلاقات والحسابات.

لقد تعب المواطن من سياسة يذهب زيد ويأتي عمر

المطلوب هذه المرة أن يذهب الأسلوب القديم معه، لا أن تذهب الوجوه ويبقى النهج.

فإذا لم تنجح التشكيلة المقبلة في إحداث تغيير ملموس في الأداء والنهج فلن يكون السؤال عن أسماء الوزراء وحدهم، انما عن جدوى استمرار الحكومة نفسها؛ لأن الشارع لا يمنح الحكومات شيكا مفتوحا والمواطن الذي يدفع الثمن من قوته وديونه وأعصابه بدأ يطالب بنتائج لا بتبديل الأسماء.

شارك هذا المقال