صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – يرزح السواد الأعظم من الأردنيين تحت وطأة قروض البنوك وديون شركات التمويل الميسر، التي ما إن توقع قرضك منها حتى تصبح أسيرا لسداد فوائدها المرتفعة طيلة عمرك، فتفنيه متنقلا من قرض إلى آخر لجدولتهما بثالث لاحقا، على أمل الخروج من ضائقة أرغمتك للجوء إلى الاقتراض لتكتشف أنك وقعت في مأزق لن تخرج منه ما حييت.
اتحاد المصارف العربية صنف الأردنيين قبل سنوات بأنهم من أكثر الشعوب العربية اقتراضا، فيما كانت تقارير سابقة قد صنفتهم بأنهم أكثر اقتراضا حتى من السعوديين والإماراتيين والبحرينيين مقارنة مع مداخيلهم السنوية التي لا تتناسب مع التزاماتهم المالية وهو مؤشر يستدعي من أصحاب القرار في الدولة الأردنية الالتفات إليه وتداعياته المستقبلية بخطورة بالغة.
ولم تعد ثقافة الأقساط في المجتمع الأردني مرتبطة بشراء سلعة أو تمويل حاجة محددة، انما تحولت لدى شريحة واسعة من المواطنين إلى أسلوب حياة، في ظل ارتفاع كلف المعيشة وتعدد الالتزامات وثبات الرواتب أو تراجع الدخول.
الخزاعي: الأقساط أضعفت ثقافة الادخار وأوقعت الأسر في فخ الديون
أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يرى أن ثقافة الأقساط أثرت بشكل كبير على سلوك الأفراد داخل المجتمع، بعدما أصبح الاعتماد عليها حاضرا في شراء مختلف الاحتياجات من الكماليات إلى بعض الضروريات.
ويشير الخزاعي في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إلى أن انتشار التسهيلات التي تقدمها المحال والشركات شجع المواطنين على الاعتماد المتواصل على الشراء بالتقسيط، الأمر الذي أثر على ثقافة الادخار ورسخ لدى البعض فكرة الحصول على السلعة أولا وتأجيل دفع ثمنها إلى وقت لاحق.
ويحذر من أن الأقساط تأتي في كثير من الأحيان على حساب نفقات أكثر أساسية مثل الغذاء والدواء ومصاريف الأبناء، بعد أن أصبح جزء من الراتب محجوزا مسبقا لسداد الالتزامات.
ويؤكد أن تعدد مصادر الشراء والأقساط أوقع أسرا في فخ الديون، فيما انعكست ثقافة الاستهلاك والتفاخر أحيانا على الاستقرار الأسري خصوصا عند العجز عن سداد الأقساط أو تأخر دفعها.
وبحسب الخزاعي، فإن هذه الحالة تولد ضغوطا نفسية داخل الأسرة، من قلق وتوتر وخوف من عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات وقد تتحول في بعض الحالات إلى خلافات بين الزوجين وأفراد الأسرة، وانما تمتد آثارها إلى العلاقات الاجتماعية.
دية: الأردني يقترض لتأمين أساسيات الحياة
الخبير الاقتصادي منير دية يرى أن ارتفاع الاقتراض ولجوء المواطنين إلى الدين لتأمين أساسيات الحياة يمثل مؤشرا على حجم الضغوط المالية التي تواجه الأسر، في ظل تعدد الالتزامات وغلاء المعيشة وثبات الرواتب وتراجع الدخول.
ويشير إلى أن المواطن يلجأ إلى الاقتراض لتأمين المسكن والسيارة والتعليم والصحة وهي احتياجات لا يستطيع كثيرون توفيرها نقدا، ما يجعل القرض في حالات كثيرة ضرورة أكثر منه خيارا استهلاكيا.
واوضح أن عدم توفر السيولة الكافية لشراء منزل على سبيل المثال، يدفع المواطن إلى الاقتراض لفترات طويلة وكذلك حاجته إلى السيارة في ظل ضعف منظومة النقل العام فضلا عن القروض المرتبطة بالتعليم والصحة وبعض الاحتياجات الأساسية.
ويحذر دية في الوقت ذاته من التركيز المتزايد على القروض الاستهلاكية على حساب القروض الموجهة للقطاعات التجارية والصناعية والإنتاجية، معتبرا أن ذلك لا يقود بالضرورة إلى توسع اقتصادي في الإنتاج وفرص العمل.
واكد أن المواطن يجد نفسه مضطرا إلى الاقتراض لتأمين أساسيات الحياة، لكن هذا الاقتراض يرتب عليه فوائد وأقساطا والتزامات مالية طويلة الأمد وقد يتحول القرض بمرور الوقت إلى عبء ثقيل على دخل الأسرة.

