من وجدان الأردنيين إلى عهدة الهاشميين.. القدس وفلسطين حاضرتان
صراحة نيوز – المحرر السياسي -ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة ينفذها مستوطنون انما مشهد يتسع يوما بعد يوم، في ظل تصاعد الاعتداءات ومحاولات فرض واقع جديد على الأرض، بما يهدد الفلسطينيين وحقوقهم ويفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز حدود الضفة الغربية.
وفي قلب هذا المشهد، يقف الأردن أمام قضية لا يمكن التعامل معها كملف خارجي عابر، ففلسطين بالنسبة للأردن ليست مجرد جغرافيا مجاورة والقدس ليست عنوانا سياسيا، انما قضية راسخة في وجدان الأردنيين ومرتبطة بتاريخ المملكة ودورها الهاشمي المشرف في رعاية المقدسات والدفاع عن القضية الفلسطينية.
الموقف الأردني في مواجهة هذا التصعيد يحتاج إلى قراءة تتجاوز البيانات والإدانات، لأن ما يجري على الأرض يتطلب تحركا سياسيا ودبلوماسيا مستمرا، خصوصا مع تصاعد خطاب اليمين “الإسرائيلي” وظهور أصوات تتبنى أفكارا ومشاريع تمس الحقوق الفلسطينية والاردنية وتحاول جر المنطقة إلى وقائع جديدة لا يمكن التكهن بنهاياتها.
والأخطر أن استمرار الاستيطان والتهجير والعنف في غزة والضفة خصوصا لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، انما يضرب أساس أي فرصة للاستقرار ويضع المنطقة أمام احتمالات أكثر خطورة فيما يبقى الأردن من أكثر الدول المعنية مباشرة بمنع انزلاق المشهد نحو مشاريع التهجير والتوسع وتصفية القضية الفلسطينية
وهنا تبرز أهمية الدور الأردني، ليس فقط في الدفاع عن الأشقاء الفلسطينيين وإنما في حماية ثوابت الدولة الأردنية ومصالحها الوطنية والتصدي لأي محاولة لفرض وقائع قد تنعكس على الأردن وأمنه واستقراره.
الأردن، الذي اختار تاريخيا لغة الدولة والعقل والدبلوماسية، يدرك أن ضبط النفس لا يعني غياب الحزم وأن الهدوء السياسي لا ينبغي أن يقرأ على أنه ضعف أو تراجع
وفي مرحلة تتسارع فيها الأحداث تبدو الحاجة أكبر إلى موقف عربي ودولي أكثر صرامة وإلى تحرك سياسي يضع حدا لمنطق الإفلات من العقاب، لأن ترك إرهاب المستوطنين يتمدد دون ردع يعني السماح بفرض الأمر الواقع بالقوة.
وفي هذا السياق، يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني التأكيد على ثوابت الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية ورفض التهجير والوطن البديل وحماية القدس والمقدسات ودعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، فيما يبقى الموقف الهاشمي حاضرا بثبات في الدفاع عن القدس ومقدساتها والحقوق الفلسطينية، باعتبارها قضية لا تقبل التراجع أو المساومة.

