صراحة نيوز – كتب احمد ايهاب سلامة
ذاكرة رجل هزمته الايام ولم يهزمه النسيان
أقر بأن في العمر تواريخ لا تنسى ومن بينها يوم ولادتي لم اتذكره لاتذكره ولم أنسه لانسى وأجزم انها كانت من اجمل ايام حياتي.. كنت عالقا بين الذاكرة والنسيان فتى لا يفقه شيئا سوى أن يحتضن أباه
كنت بعيدا عن المحيطين بي لا أحد يذمني ولا يمدحني ولا أحد يتقرب مني لمصلحة او مجاملة كنت في طفولتي بعيدا كل البعد عن عالم مثقل بالنفاق والجدال والمجاملات الزائفة والخداع والغدر والفراق والحزن.
ومن اجمل ما بقي في ذاكرتي، تلك الايام التي كنت اجلس فيها مع والدي ووالدتي، أشعر يومها انني لست وحيدا وأن العالم بكل ضجيجه لا يعنيني.
ومن ذكريات القلب الخائبة أنني أحببت ذات يوم فتاة وحاولت أن انساها، لكن القلب ابى، كانت حين تمر امامي، تتحرك الرياح وتلمع النجوم وتمطر السماء وإن لم تمطر.
رأيت في عينيها حنين فؤادي وحنين بلادي وحاولت ألا اتعلق بها، لكن القلب ابى مجددا وحين اشتدت العاطفة، تدخل العقل عنوة فصرت مهووسا بخصلات شعرها وبعطرها الذي كان يفوح كزهرة غاردينيا، حاولت الفراق، فجاء الهيام وقال: هيهات.. اين تذهب؟ فاحتلني الحنين من جديد وأعتقلني داخلها.
كنت اقرأ عن روميو وجولييت وعن قيس وليلى وعن قصص العشاق التي خلدها التاريخ وأتخيل أن قصتنا الصغيرة يمكن أن تصبح واحدة منها، صدقت أن الحب ما زال كما كان فكتبت الشعر عن الحرب في عينيها وكتبت عن بلادي المحتلة داخل قلبها وغازلت خصرها وشعرها وقلت: كل شيء مباح في الحب والحرب.
ثم دقت ساعة الفراق وشاء القدر ان ينتهي كل شيء
وها أنا، بعد ستة اعوام
اكذب على نفسي أن قلت انني نسيت، انما اكاد اجزم انني ما زلت عالقا في ذلك اليوم الذي اجتمعنا فيه اول مرة.
ثم جاءت أجمل الذكريات يوم شرح الله صدري للايمان فوجدت في القرب منه وطنا لا يغادر واصبحت انتظر لقاءه بقلبي، لأشكو اليه ما فعلته بنا الايام.
اشكو اليه الدنيا وما صنعت والطغاة الذين توغلوا في البلاد ونهبوا خيراتها والمحتلين الذين اجرموا في أرض المقدسات وسرقوا ضحكات الاطفال واحلام الشباب وما زالت السماء تشهد على ظلمهم.
اشكو اليك يا رب جور الحياة وظلم من جعلوا الحكم سلعة والعباد ارقاما، والفقر قدرا اشكو اليك من قسوة من اكلوا حقوق الفقراء وقهروا الرجال واستغلوا ضعف النساء واثقلوا كاهل البشر بلقمة العيش وغلاء الطعام.. اشكوك كل العتاة في أوطاننا العربية المنكوبة.
اشكو إليك يا رب فساد من جعلوا من الاخلاق تجارة ومن السلطة مطمعا ومن حاجة البشر سبيلا للثراء.
فيا رب، إن ضاقت بنا الدنيا فلا تضيق بنا رحمتك، نسالك لطفك في الدنيا وكرامتك في الاخرة وأن ترد الحقوق إلى اهلها، وترد لفلسطين حريتها وتنتصر للمظلومين على الظالمين.

