صراحة نيوز – فارس الحباشنة
سيناريو عودة الحرب على ايران مستبعد، ولكن لا يعني أن اشباحه قد غادرت مسرح الاقليم الملتهب بالاخطار والمخاوف. استبعاد الحرب، لكنها ليست مستحيلة ولا بعيدة عن عودة اشتعالها.
ما بين التصعيد والتهدئة توجه امريكا الاستراتيجي نحو ايران ينصب على تفعيل الضغوط الاقتصادية والحصار البحري والمالي، ويوازيها ضغوط لحروب استباقية في اطراف ومحيط ايران الحدودية، واحتمال تحريك امريكا واسرائيل لجماعات ضاغطة لتحريك الداخل والساحة الايرانية، وتحت ضغط الحصار الاقتصادي والبحري والعسكري والتضخم المالي.
الصراع الامريكي الايراني يصعب تحديد مساراته. ولماذا تشد واشنطن من الحصار الاقتصادي في صراعها مع ايران؟ وهل التهدئة العسكرية سوف تتماسك ما دام الحصار الاقتصادي مطبقا ويسارع في انتاج مفاعيل على الساحة الايرانية؟
سؤالان ضروريان في أي نظر الى افق تطور مسارات الصراع، وما بين عودة الحرب والتهدئة وانعكاساتها المحتملة والى أين سوف تمضي في ايران المحاصرة اقتصاديا بحريا؟
تصعب الاجابة بقدر الاضطراب والانفصام الاستراتيجي الامريكي. وهناك خطوط استراتيجية متناقضة في ادارة الصراع مع ايران، وخطوط متداخلة مع اسرائيل ودول اقليمية في ادارة واشنطن للصراع مع ايران.
ايرانيا، ترى القيادة السياسية في طهران ان الحصار الاقتصادي وسياسة العقوبات تمتد من عام 1979، واندلاع الثورة الايرانية، وما خلا من عقود واجهتها ايران بسياسات انفتاح على دول الجوار وروسيا والصين، وعلى حلفاء طهران في الاقليم.
واما الحرب البرية، فينظر الايرانيون اليها باعصاب باردة، ويستبعدونها بل يدرجونها في باب المستحيلات السبع، لما قد يترتب عنها من فوضى اقليمية كبرى، وتفجر لازمات على امتداد الخليج العربي والشرق الاوسط، والعالم، ويصعب على امريكا التحكم في الصراع بعد انفلاته اثر أي تدخل عسكري بري في ايران.
ولذا، فان الادارة الامريكية تعول على الحصار الاقتصادي لاعتباره مدخلا لانتزاع تنازلات من ايران وتغيير سلوك النظام الايراني واعادة تعريف معنى النفوذ اقليميا.
وبحسب ما سمعنا من تصريحات لمسؤولين امريكيين كبار، فان العقوبات تستهدف تقويض وتعديل سلوك النظام، ودون توضيح لاي فارق بين الاستهدافين، فكلاهما يفضي الى ايران دون دور اقليمي وتقويض لنفوذها.
مشكلة الخيار الاستراتيجي الامريكي في الحصار الاقتصادي أن ايران اعتادت التكيف معه ومع ضروراته وتكاليفه، وعلى مدى عقود طويلة، وأن صبر ايران الاستراتيجي والاقتصادي فقد اعصاب الامريكان، واصاب الرئيس الامريكي في جنون بقدر ما لا يحتمل من صلابة وجأش الموقف الايراني، وترامب معروف أنه على عجالة من أمره في الحروب والازمات، ويؤمن أنه لا تعصى كلمته ولا يرد طلبه، وأن الامور تمضي الى ما يشاء دون منازع.
ما عجزت الحرب عن تحقيقه من أهداف استراتيجية، فانه قد يتم الوصول اليه في سياسة عزل ايران وحصارها اقتصاديا، وهي بديل عن الحرب المفتوحة.
الصين الحليف الاقرب الى ايران ترفض الاملاءات الامريكية، وترفض الحصار الاقتصادي على ايران لانه يضر مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
ولكن، هل سيقدم ترامب امتيازات واغراءات الى الصين لعدولها عن دعم ايران؟
كما تضغط ادارة ترامب على تجفيف منابع العمليات المالية الايرانية وخصوصا من دول الاقليم كالامارات وقطر.
وممارسة ترامب لضغوط على باكستان وتركيا لكي يوقفوا عمليات تهريب المواد الغذائية وسلاسل التزويد الى ايران، وذلك لاحداث عزلة اقتصادية وتجارية ومالية على ايران.
ولكي يضغط ترامب أكثر على دول الاقليم، فانه سيسمح لنتنياهو في توسيع عملياته العسكرية في جنوب سورية ولبنان وغزة والضفة الغربية، وهي رسالة مشفرة لاحراج دول الاقليم ورسالة مبطنة الى تركيا وباكستان للتعاون مع امريكا في كسر العلاقة مع ايران وانجاح مفاعيل الحصار الاقتصادي، واحداث توتر واضطراب في علاقة تركيا وباكستان مع ايران.
هي ضغوط وادوات امريكية، ويرى ترامب وفريق ادارته بانها الانجع نحو اعادة ايران للمفاوضات وتقديم تنازلات.
نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس واقعي وعقلاني، وهو صاحب النصيحة والمشورة لترامب لاحتواء ايران والشراكة مستقبلا، وادارة العلاقة من منظور «فن الصفقة» لتجاوز الالتباس في حقيقة اهداف امريكا من حرب ايران.

