صراحة نيوز- د.عبد الفتاح طوقان
أصبحت زيارة الملك عبد الله الثاني الثامنة إلى الصين والتى بدأها في ٢٤ اغسطس ٢٠٢٦ محطة فارقة في تاريخ العلاقات الأردنية- الصينية، حيث تعكس مدى تطور هذه العلاقات وأهميتها في ظل تغيرات النظام العالمي، خصوصا ان الملك التقى برؤساء تنفيذين لكبرى الشركات الصينية و بحث معهم فرص التعاون في مجالات الاستثمار والسياحة و الابتكارات .
هذا وتعود بداية العلاقات بين الأردن والصين من ايام المرحوم جلالة الملك الحسين إلى عام ١٩٧٧في شهر ايار ، حيث تم تأسيس علاقات دبلوماسية رسمية، ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه العلاقات نمواً ملحوظاً في مختلف المجالات.
وبالنظر إلي حجم التجارة وتطور العلاقات على مر العقود الماضية فقد تطورت بشكل ملحوظ. في بداية الألفية، كانت قيمة التجارة بين البلدين لا تتجاوز ١٠٠ مليون دولار، ولكنها ارتفعت إلى حوالي ٣،٢ مليار دولار في عام ٢٠٢١ ويعكس هذا النمو الطموح لدى كلا البلدين لتوسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري والجهد المبذول الذاتي من الملك عبد الله الثاني والذي كان من المفترض ان تقوم به الحكومات المتعاقبة !!!!
وتاريخيا كان قد زار الملك الحسين بن طلال الصين مرتين. كانت الزيارة الأولى في عام ١٩٨٤ والثانية بعدها بعشر سنوات في عام ١٩٩٤ وهذه الزيارات ساهمت في تعزيز العلاقات الثنائية ودعم التعاون في مجالات متعددة.
أما بالنسبة لرؤساء الصين، فقد زار رئيس جمهورية الصين الشعبية، هو جينتاو، الأردن مرتين في عهد الملك عبد الله الثاني حيث كانت الزيارة الأولى في عام ٢٠٠٦ والثانية في عام ٢٠١٠ وعكست هذه الزيارات التزام الصين بتعزيز العلاقات مع الأردن.
تسعى الأردن والصين إلى تعزيز شراكتهما لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مما يمكّن كليهما من لعب دور فعال في صياغة التفاعلات الدولية. في ظل التحديات العالمية، أصبح التعاون بين البلدين ضرورة ملحة، حيث يمكن أن يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتعزيز التنمية وهو ما يسعى اليه الملك عبد الله الثاني.
والحقيقة ان هناك إنجازات ملموسة في مختلف المجالات وتحققت طفرة ملحوظة في العلاقات الأردنية- الصينية، حيث تم تنفيذ العديد من المشاريع المشتركة في مجالات مثل البنية التحتية والطاقة والنقل. كما أن هناك إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون في مجالات توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، مما يعد أولوية لدى كلا البلدين.
اما التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية فهي من رؤي الملك عبد الله الثاني من اول يوم اعتلى العرش حيث رأي الملك عبد الله الثاني أهمية التنسيق مع الصين كدولة محورية وعضو دائم في مجلس الأمن مما يعزز العلاقات والجهود الدولية في خفض التوترات الإقليمية ودفع التنمية. كما كانت هذه الزيارة فرصة لتبادل الآراء والأفكار حول التحديات التي تواجه البلدين والعالم بما فيها الموقف من القضية الفلسطينية .
وبما يحمله الملك عبد الله الثاني من رغبه و فكر نحو زيادة الاستثمارات و التى فشلت فيها حكومات اردنية مختلفة ولكن بجهده الذاتي الذي يحرص على تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في المملكة، مستفيداً من موقعها الاستراتيجي ومزايا السوق الأردنية ودعوته للمستثمرين الي تعزيز ذلك التعاون الفني في مجالات مثل الزراعة والطاقة والتصنيع، مما يدعم تحقيق الأهداف المشتركة رسم خارطة طريق على الحكومة القادمة و رئيسها ان تستفيد من ذلك وتبنى عليه سياساتها المستقبلية.
وأوضح هنا انه منذ تأسيس المملكة في ٢٥ مايو عام ١٩٤٦ وحتى اليوم، شهدت العلاقات الأردنية- الصينية تبادلات تجارية وثقافية ملحوظة، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات التي تعزز التعاون في مختلف المجالات.
واقصد انه تمثل زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين خطوة استراتيجية نحو تعزيز العلاقات الثنائية اولا من خلال تعزيز التعاون في مجالات متعددة وثانيا من خلال توسيع آفاق الشراكة، وثالثا من خلال عدم الاعتماد على القطب الاحادي الأمريكي في السياسات الخارجية فانه يمكن للأردن والصين أن يلعبا دوراً محورياً في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز التنمية المستدامة، مما يفتح آفاقاً جديدة لمستقبل واعد وحكومات جديدة أردنية قادرة على الادارة الاقتصادية والاستثمارية للبلاد بنهج أفضل مما هو عليه الان .
aftoukan@yahoo.com

