مدير المناهج الأسبق لـ”صراحة نيوز”: على التربية أن تمنح الجامعات والطلبة 3 سنوات للاستعداد لأي تغيير
المساد: لماذا أعادت التربية فتح ملف مستقر منذ أكثر من 20 عاما؟
المساد: الشفافية والوضوح هما طريق القرارات الصعبة.. لا تخويف الطلبة بالمصطلحات
المساد: الوزارة اختارت الأسهل.. فأزعجت الطلبة وأولياء الأمور بملف التوجيهي
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – قال مدير تطوير المناهج الأسبق الدكتور محمود المساد إن ما أعلنته وزارة التربية والتعليم مؤخرا بشأن امتحان الثانوية العامة التوجيهي لا يتضمن جديدا جوهريا، متسائلا عن أسباب إعادة فتح موضوع مستقر منذ أكثر من عشرين عاما.
وأضاف المساد في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن الطالب الذي ينهي الصف الثاني الثانوي بنجاح ولا يرغب بالتقدم للامتحان العام، كان يحصل على شهادة مدرسية توثق نجاحه ويمكنه تقديمها إلى جهات العمل وخاصة القوات المسلحة للاستفادة منها في العمل والترفيع مشيرا إلى أن هذا النظام معمول به في دول أخرى ومنها المملكة العربية السعودية.
وأوضح أن الجديد في نص القانون الحالي يمكن تقسيمه إلى جانبين، الأول أن امتحان الثانوية العامة يعد امتحانا عاما يلتحق به الطلبة الناجحون في المدرسة بهدف تقييم ما اكتسبه الطالب من معارف ومهارات سابقة والثاني أن نتائج الامتحان العام، لما تتمتع به من حيادية ومساواة يمكن أن تستخدم لأغراض القبول الجامعي، بما يتيح للجامعات إجراء اختبارات قبول خاصة بها بصورة منفردة أو مشتركة.
وأشار إلى أن الامتحان وفق هذا التصور كان يخدم غرضين لا رابط علميا بينهما إذ يقيس من جهة ما تعلمه الطالب ومن جهة أخرى يستخدم للتنبؤ بقدرته على النجاح مستقبلا في التعليم العالي.
ورأى أن الجديد الذي كان ينبغي على وزارة التربية والتعليم الإعلان عنه يتمثل في إلزام الجامعات بوضع اختبارات قبول خاصة بها سواء بصورة منفردة، أو من خلال اشتراك عدد من الجامعات في إعداد الاختبارات، أو تقسيم الاختبار إلى جزء عام على مستوى الجامعة وآخر خاص بالكلية، كما هو معمول به حاليا في جامعة الأميرة سمية.
وأضاف أن الجامعات، بعد تحديد الحد الأدنى للقبول في الكليات، يمكنها اعتماد معايير أخرى للمفاضلة بين الطلبة، مثل المقابلات أو الاختبارات أو غيرها من المعايير، بدلا من الاعتماد على المعدل وحده.
التوجيهي ثلاث سنوات.. تلاعب بالمصطلحات
وانتقد المساد الحديث عن أن امتحان التوجيهي أصبح يمتد لثلاث سنوات، قائلا إن التوجيهي ثلاث سنوات أو سنتان هو تلاعب بالألفاظ والمصطلحات التي يراد منها إخافة الناس والإبقاء على حديثهم بالوزارة ووزيرها مستمرا وفوق النسيان أو الإهمال.
ولفت إلى ضرورة التفريق بين إلزامية التعليم، التي تمتد لعشر سنوات من الصف الأول الأساسي وحتى الصف العاشر، وبين مراحل التعليم التي اعتبرت المرحلة الثانوية فيها ثلاث سنوات لغايات فرز الطلبة بين المسار المهني والتقني والمسار الأكاديمي.
وأكد أن امتحان التوجيهي حتى تاريخه، ما يزال موزعا على سنتين، بحيث يتقدم الطلبة في الصف الحادي عشر لمواد الثقافة المشتركة وفي الصف الثاني عشر لمواد التخصص في الحقل الذي جرى تصنيف الطالب فيه.
المساد: أي تغيير يجب أن يسبقه تمهيد لثلاث سنوات على الأقل
ودعا وزارة التربية والتعليم إلى عدم الإعلان عن أي تغييرات تمس الطلبة إلا ضمن ترتيبات مستقبلية محددة زمنيا وعلى مدى لا يقل عن ثلاث سنوات، بما يتيح للجامعات تهيئة نفسها وإعداد أدواتها وآلياتها لقبول الطلبة وفق معايير واضحة في الإجراءات والمضامين، تكون معروفة لجميع المستهدفين داخل المملكة وخارجها.
كما دعا الوزارة إلى إعداد طلبة التعليم العام للتعامل مع هذه التغييرات وفهم آلياتها وتمكينهم من اختيار مساراتهم المستقبلية بصورة واضحة.
الوزارة بين نارين
وقال المساد إنه يدرك أن الوزارة وقعت بين نارين عندما أعلنت عن نصوص مواد القانون الجديد، موضحا أنها اختارت الأسهل في إزعاج الطلبة وأولياء الأمور بشكل مباشر، في حين أنها بحسب تقديره، كانت تقصد التمهيد لإعلان توجهات جديدة تتعلق بالقبول الجامعي.
وأضاف أن الأيام المقبلة قد تحمل قرارات تنظم القبول الجامعي، من دون تحديد واضح وهو ما قد يؤدي إلى إرباك فئات أخرى من المجتمع، معتبرا أن اللعب معها أخطر وأكثر ضررا، في إشارة إلى فئات المستفيدين من المكرمات الملكية.
وأكد أن ترتيب هذه المسائل مع الجامعات بصورة مباشرة أمر سهل ولا يستدعي بالضرورة التأثير على النسب المعتمدة، مشددا على أن الشفافية والوضوح هما النجاة والنفاذ للقرارات الصعبة.

