عبيدات يحذر عبر “صراحة نيوز”: التوجيهي الجديد سيحدث فوضى شديدة في القبول الجامعي هذا العام
عبيدات: معدل 95 قد لا يضمن للطالب مقعدا.. والنظام الجديد يفتح باب الارتباك
عبيدات: تمديد التوتر لثلاث سنوات لا يعني بالضرورة تخفيفه
عبيدات يحذر من أزمة القبول: طلبة بمعدلات عالية قد لا يجدون مقاعد في الطب والهندسة
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – قال الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات إن وزير التربية والتعليم كان منطقيا في عرضه لما نص عليه قانون التربية والتعليم رقم (13) لسنة 2026، مؤكدا أن الوزارة لم تتخذ قرارا جديدا بشأن امتحان القبول الجامعي وإنما نفذت ما نص عليه القانون.
وأضاف عبيدات في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن الحكم على سلامة القانون أو خطئه موضوع آخر، مشيرا إلى أن التعليق على تصريحات الوزير في هذا السياق لا يكون مفيدا إذا كان خارج نطاق النص القانوني.
وأوضح أنه سبق أن جرى التحذير من مخاطر القانون قبل إقراره، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد آذانا صاغية مؤكدا أن النواب والأعيان ومؤسسات الدولة أقرت في نهاية المطاف أن الامتحان سيكون لغايات القبول الجامعي.
هل يحل الامتحان مشكلات المجتمع؟
وتساءل: هل هذا الامتحان يحل مشكلات المجتمع؟ موضحا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التوجيهي بحد ذاته وإنما في مشكلتين رئيسيتين.
وقال إن المشكلة الأولى تتمثل في التعليم وضعف مخرجاته، مؤكدا أن القرار الجديد لا علاقة له بتطوير التعليم أو دعمه أو معالجة ضعفه ولم يتحدث عن تطوير محتوى التعليم أو أساليب التدريس أو ما يقدم للطلبة.
أما المشكلة الثانية بحسب عبيدات فتتعلق بما يترتب على امتحان الثانوية العامة من آثار على المجتمع والطلبة وأسرهم.
3 مشكلات لم يحسمها النظام الجديد
وأشار إلى أن المجتمع عانى طوال السنوات الماضية من ثلاث مشكلات رئيسية مرتبطة بالامتحانات.
وأوضح أن أولى هذه المشكلات هي التوتر الشديد الذي يعيشه الطلبة وأولياء الأمور، متسائلا عما إذا كان تمديد الامتحانات على مدى ثلاث سنوات سيؤدي إلى توزيع التوتر وتخفيفه، أم سيجعل المجتمع يعيش حالة توتر مرتفعة طوال هذه السنوات.
وقال إن الإجابة عن هذا السؤال ستظهر خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن الأمر سيترك للتجربة للحكم عليه.
أما المشكلة الثانية فتتعلق وفق عبيدات، بعدالة الامتحان، مؤكدا عدم وجود امتحان قادر على تحقيق العدالة الكاملة بين الطلبة في المناطق المحرومة والمناطق الأكثر حظا.
وأضاف أن الامتحان الحالي يساوي بين مواطنين غير متساوين، وبالتالي فإن النظام الجديد، من وجهة نظره، لم يحل مشكلة عدالة الامتحان.
أما المشكلة الثالثة فهي القبول الجامعي، حيث يرى أن النظام الجديد لم يثبت بعد قدرته على حل هذه المشكلة.
عبيدات: لننتظر قوائم القبول لنرى النتيجة
وقال: وزارة التربية تقول إننا نظمنا القبول الجامعي وأنا أقول لننتظر شهرا حتى تصدر قوائم القبول، لنرى هل تم تنظيم القبول أم أحدثنا فوضى وارتباكات جديدة.
وتساءل عما إذا كان الامتحان الجديد سيساعد الجامعات أم سيزيد من إرباكها، خصوصا في ظل محدودية أعداد المقاعد المتاحة في تخصصات مثل الطب والهندسة والبرامج الصحية.
وأوضح أن هناك طلبة حاصلين على معدلات مرتفعة قد لا يجدون مقاعد في تخصصات الطب أو التخصصات الصحية والهندسية وفي الوقت نفسه قد يواجهون قيودا تحد من انتقالهم إلى تخصصات أو مجالات أخرى.
وأضاف أن الامتحان الجديد أصبح يقدم للطالب، بحسب تصوره، مؤشرا على المجالات التي يمكنه التوجه إليها، مثل الحقول الصحية والهندسية وريادة الأعمال والآداب وغيرها.
فوضى شديدة في القبول هذا العام
ورجح أن يشهد العام الحالي فوضى شديدة في عمليات القبول الجامعي، لكنه توقع أن تستقر الأمور في السنوات اللاحقة، بعد أن يعتاد الطلبة والمجتمع على النظام الجديد ويصبح الطلبة أكثر واقعية في خياراتهم.
وأكد أن المشكلة ستكون أكبر في السنة الأولى لتطبيق النظام، قائلا إن من الصعب أن يتقبل المجتمع أن يحصل طالب على معدل 95 مثلا ثم يطلب منه إعادة التوجيه أو إعادة امتحان القبول مرة أخرى بسبب عدم توفر مقعد في التخصص الذي يرغب به.
مشكلتنا ليست في التوجيهي
وشدد على أن النقاش الحقيقي من وجهة نظره يجب ألا ينحصر في امتحان الثانوية العامة، قائلا: مشكلتنا ليست في التوجيهي، مشكلة وزارة التربية هي تطوير التعليم.
وأكد أن امتحان القبول الجامعي شأن يتعلق بالجامعات وأن على كل جامعة أن تدبر أمورها وتضع خيارات ومعايير القبول الخاصة بها، كما هو معمول به في جامعات العالم.
وتابع أن الجامعات في كثير من الدول تحدد للطالب شروط القبول وتبلغه بأنه يستطيع الالتحاق بها في حال استوفى مجموعة محددة من المتطلبات والمعايير.
وختم عبيدات بالتساؤل عما إذا كان النظام الجديد سيصل إلى هذا المستوى من المرونة في القبول الجامعي، قائلا: لا أعتقد ذلك.

