رضوان تكتب: من رحم الوجع يُولد الأمل: كيف تحولت رحلتي من الانكسار إلى صناعة النجاح؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
رضوان تكتب: من رحم الوجع يُولد الأمل: كيف تحولت رحلتي من الانكسار إلى صناعة النجاح؟

صراحة نيوز – بقلم : فاطمة رضوان

 

لم تكن الرياضة بالنسبة لي مجرد وسيلة لبناء اللياقة البدنية أو نحت الجسد، بل كانت ملاذاً لروحي، وطوق نجاة انتشلني من غياب الحزن والانكسار. إن قصتي ليست مجرد تجربة شخصية، بل هي رسالة أمل أضعها بين يدي كل من يمر بظروف قاسية، لعلها تكون الشرارة التي تضيء طريقه نحو النجاح.

 

بدأت رحلتي في سن الثامنة عشرة، حين حاولت أمي إقناعي بالانضمام إلى أحد الأندية الرياضية لمعالجة النحافة وضعف الطاقة الذي كنت أعاني منه. غير أن محاولتي الأولى اصطدمت بتجربة قاسية حيث واجهت مدربة تفتقر لأسلوب التحفيز، وتعرضت منها لكلمات محبطة وتنمر أطفأ في داخلي شغف البدايات، لتنتهي التجربة بالابتعاد والخيبة.

 

ولم تكن الأيام الأقسى قد أتت بعد، ففي فجر يوم رمضاني، استيقظت على الخبر الفاجع بفقدان شقيقي الأكبر وسندي في الحياة، “عبد الرحمن”. أدخلني ذلك الرحيل المرير في حالة عميقة من الاكتئاب والعزلة والتوقف عن ممارسة الحياة الطبيعية، حتى جاءت لحظة التحول بفضل مساندة ابنتي، التي أصرت على إقناعي بالعودة إلى الصالة الرياضية كمحاولة للخروج من تلك الأزمة النفسية.

 

في تلك العودة، لم تكن الأوزان مجرد أثقال حديدية أحملها، بل كانت وسيلة لتفريغ الشحنات النفسية وجراح الفقد. ومع استمراري، بدأت ملامح التعافي تتسلل إلى حياتي؛ فاستعدت عافيتي، وعاد إليّ التوازن والنوم المنتظم، وأدركت حينها أن ممارسة الرياضة أصبحت مصدر قوتي وسكينتي الداخلية.

 

غير أن شغفي لم يقف عند حدود التدريب الذاتي، فبعد تعرضي لإصابة كادت أن تكون جسيمة جراء إشراف غير متخصص، اتخذت قراراً حاسماً بالانتقال من الهواية إلى الرصانة العلمية. أقبلت على الالتحاق بالدبلوم الرياضي في جامعة عمان الأهلية، حيث تعمقت في فهم الميكانيكا الحيوية للجسد، وتناغم العضلات مع الجهاز العصبي، مما أهلني لأصبح موضع ثقة لجميع زميلاتي والمحيطين بي.

 

ومع تزايد الإقبال والاستشارات من قِبل المقربات للاستفادة من برنامجي التدريبي، بدأت شرارة المشاع الخاصة تلوح في الأفق، ومن مساحة صغيرة تضم أجهزة محدودة ومعدات “بيلاتس” بسيطة، انطلقت مسيرتي. وبفضل الإصرار والتطوير المستمر، تحول ذلك المشروع الصغير إلى مركز رياضي متكامل يجسد بيئة آمنة ومحفزة لكل امرأة تبحث عن الصحة والتعافي.

 

إنني أشارك قصتي اليوم حتى أقول لكم أن أشد اللحظات ظلمة قد تكون بداية لفجر جديد، وأن الإرادة القوية والإيمان بالهدف كفيلان بتحويل الألم إلى أمل، والتنمر إلى مصدر طاقة وإنجاز.

شارك هذا المقال