الشرفات يحذر عبر “صراحة نيوز”: الفقر قد يقود إلى “الجوع” والدولة مطالبة بالانتباه قبل تفاقم الأزمة
الشرفات: الحكومة تأخرت في الملف السياسي ولم توله الاهتمام الكافي
الشرفات: غياب الفريق الاقتصادي وثقافة “الأنا” من أخطاء الحكومات المتعاقبة
الشرفات: هناك مسافة بين الرؤى الملكية للاستثمار والجهود الحكومية
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – قال أمين عام حزب المحافظين الدكتور طلال الشرفات إن ثنائية التحديات السياسية والاقتصادية، إلى جانب الظروف الإقليمية، تشكل مجتمعة الحلقة الأصعب في تقييم التحديات التي تواجه الأردن وتوصيفها.
وأكد الشرفات في حديثه لـ”صراحة نيوز” أن قضيتي الفقر والبطالة من الملفات المهمة، مشددا على أن الدولة مطالبة بشكل كبير بمعالجة هذه الاختلالات، لما لها من آثار سلبية على الأمن الاجتماعي وتعزيز معدلات النمو، وانعكاساتها على المزاج العام والمشهد الاجتماعي.
وقال إن الخطورة تكمن أيضا في أن الظروف الاقتصادية وحالة الفقر قد تقود إلى مرحلة يمكن أن تسمى “الجوع”، مشيرا إلى وجود “جيوب جوع” حقيقية في الوطن وإن كانت لا تظهر وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وأضاف: هناك جوع حقيقي عند المواطنين في هذا الإطار والدولة مدعوة للانتباه لهذه النقطة، لأنها مسألة غاية في الخطورة.
وفي رده على سؤال حول الملف الذي يرى أن الدولة تأخرت في التعامل معه وقد يدفع الأردن ثمن هذا التأخير مستقبلا، قال: إن ملف التحديث السياسي
يأتي في مقدمة هذه الملفات.
وأوضح أن الحكومة، برأيه تأخرت كثيرا في التعامل مع الملف السياسي ولم توله الاهتمام الكافي كسلوك حقيقي في المشهد العام، معتقدا أنها بحاجة فقط إلى الحوار مع النواب، في حين أن القوى السياسية لم تكن حاضرة بالشكل المطلوب في ذهن الحكومة، سواء في إطار المشاورات أو تقدير مواقف الأحزاب وقراءة مواقفها السياسية والاقتصادية.
الشرفات: ثقافة الاستثمار ما زالت غائبة عن الموظف والمسؤول
وأشار إلى أن ملف الاستثمار يمثل تحديا آخر، معتبرا أن هناك مسافة بين الرؤى والجهود الملكية لتعزيز الاستثمار وبين الجهود الحكومية الفعلية.
وقال إن ثقافة الاستثمار ما زالت غائبة عن الموظف والمسؤول الأردني، مبينا أن بعض الموظفين في المؤسسات ما زالوا يتعاملون مع الإجراءات باعتبارها قيودا لا يمكن تجاوزها، حتى في الحالات التي يمكن فيها تبسيط الإجراءات ضمن إطار القانون.
وأضاف أن المسؤول قد يكتفي أحيانا بإنجاز واحد ويبقى يردد هذا الإنجاز، في حين أن الاستثمار يحتاج إلى مجموعة من الإنجازات البنيوية التي تسهم بصورة كبيرة في تعزيز النمو الاقتصادي في الدولة الأردنية.
الشرفات: الخطأ الذي تكرر في الحكومات غياب الفريق الاقتصادي
وحول الخطأ الذي تكرر في الحكومات المتعاقبة ولم ينجح الأردن حتى اليوم في معالجته، قال: إن المشكلة تتمثل في عدم وجود فريق اقتصادي مؤمن بأن الوطن بحاجة إلى جهود حقيقية لتعزيز الاستثمار.
وأضاف أن هناك أيضا غيابا لثقافة لدى المسؤولين سواء في البرلمان أو الحكومة، ترتقي إلى مستوى تطلعات الملك في ملفات التحديث السياسي والاقتصادي والإصلاح الإداري.
وأشار إلى أن “ثقافة الأنا والفردية” ما تزال متأصلة في أذهان المواطنين والمسؤولين، مؤكدا أن الأردن لم يصل بعد إلى مرحلة العمل المؤسسي الحقيقي القائم على روح الفريق الواحد والعمل الجماعي، داعيا إلى ترسيخ ثقافة وطنية تحاكي هذا التوجه.
الشرفات: الحرية تنتزع ولا تطلب
وفيما يتعلق بحرية التعبير والإعلام، والرسالة التي يوجهها للحكومة بشأن حرية الإعلام وحرية الشارع قال إن القانون منح الإعلام حرية حقيقية ولكن ضمن ضوابط أبرزها عدم التعدي على حقوق الآخرين.
وقال: “الحرية تنتزع ولا تطلب”، مؤكدا تأييده للحرية المسؤولة في الإعلام وضرورة منح المؤسسات الإعلامية مساحة أوسع في تناول القضايا العامة.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم التعرض للحياة الخاصة للمواطنين وأسرارهم وبيوتهم وأعراضهم وحقوقهم وحرياتهم وشؤونهم الخاصة.
وأكد ضرورة توسيع هامش العمل الإعلامي، موضحا أن الاعتقاد بوجود تراجع في الحريات لا يعود بالضرورة إلى قرار من الدولة أو المؤسسات أو الحكومة وإنما قد يكون ناتجا عن خوف المؤسسات من أن تفهم الحرية بشكل خاطئ.

