صراحة نيوز – محمود ايوب
هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحه إدارة زين على نفسها قبل أن تسأل الجمهور لماذا يغضب ولماذا ينتقد ولماذا يشكك. القضية اليوم لم تعد مسابقة وجوائز وأسماء فائزين، القضية أصبحت أكبر بكثير؛ إنها قضية ثقة، والثقة عندما تهتز لا تعود بإعلان تجاري ولا بحملة جديدة ولا بمسابقة أخرى ولا بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي. عندما يرى الأردنيون نتائج مسابقة يحصل فيها أفراد من عائلة واحدة على 18 جائزة من أصل 39، أي ما يقارب 46% من إجمالي الجوائز، وعندما يحصل اسم واحد على 6 جوائز بمفرده، فمن الطبيعي جدًا أن تتوقف الناس وتسأل: معقول؟ كيف حدث ذلك؟ وما هي الآلية التي أنتجت هذه النتيجة؟ هذا ليس تشكيكًا بلا سبب، وليس هجومًا على الفائزين، وليس من حق أحد أن يطلب من الناس أن تصمت لمجرد أن هناك شروطًا وأحكامًا للمسابقة؛ لأن الشركة التي تطلب من الناس أن يشاركوا بأموالهم ووقتهم وثقتهم، عليها في المقابل أن تمنحهم أعلى درجات الشفافية عندما تظهر نتيجة بهذه الصورة. والأكثر استفزازًا من النتيجة نفسها هو الصمت؛ 72 ساعة مرت، والناس تسأل، والجدل يتوسع، وعلامات الاستفهام تتزايد، وحتى الآن لا نرى توضيحًا يضع النقاط على الحروف ويجيب الأردنيين بكل وضوح: كيف جرى السحب؟ ما هي آلية اختيار الفائزين؟ هل يسمح النظام بفوز الشخص نفسه عدة مرات؟ هل يسمح لأفراد العائلة الواحدة بحصد هذا العدد من الجوائز؟ وهل كانت هناك ضوابط تمنع تركّز الجوائز بهذا الشكل؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقولوا للناس نعم، وإذا كانت الشروط تسمح بذلك، فاشرحوها للناس، وإذا كانت هناك آلية تقنية أو قانونية تفسر هذه النتائج، فضعوها أمام الجمهور، أما أن تتركوا الناس أمام أرقام صادمة ثم تتوقعوا منهم أن يصفقوا ويعتبروا الأمر طبيعيًا، فهذا ببساطة لا يُدار به اسم تجاري بحجم زين. زين ليست شركة صغيرة حتى تختبئ خلف الصمت، وليست صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى تتجاهل موجة الغضب وتنتظر أن تنتهي؛ زين علامة تجارية كبرى، ولها ملايين العملاء، ومن حق هؤلاء العملاء أن يعرفوا كيف تُدار المسابقات التي يُطلب منهم المشاركة فيها. والأسوأ من خسارة مصداقية مسابقة واحدة أن يخرج المواطن من هذه التجربة وهو يقول: لماذا أشارك في المسابقة القادمة؟ ما دام احتمال الفوز بهذا الشكل، فلماذا أضيع وقتي وأشارك؟ وهنا تبدأ الخسارة الحقيقية، لأن المسابقات لا تعيش على الجوائز فقط، بل تعيش على إيمان الناس بأن لديهم فرصة حقيقية، وعندما يضرب الشك هذه الفكرة، فإن أي مسابقة قادمة ستبدأ من نقطة الصفر، وستحتاج زين أولًا إلى استعادة ثقة الجمهور قبل أن تطلب منه المشاركة. وبصراحة، زين اليوم أمام أزمة ثقة وليست أزمة مسابقة، ومن الخطأ التعامل معها باعتبارها موجة انتقاد عابرة؛ لأن الناس قد تنسى إعلانًا، وقد تنسى عرضًا، لكنها لا تنسى بسهولة شعورها بأنها لم تحصل على إجابة عندما سألت سؤالًا مشروعًا. ونحن لا نتهم زين بالتلاعب، ولا نقول إن هناك مخالفة، لكننا نقول شيئًا أبسط وأقوى: النتائج تستحق تفسيرًا، والصمت غير مقبول. وإذا كانت زين واثقة تمامًا من سلامة إجراءاتها، فلتخرج وتشرح كل شيء أمام الأردنيين، ولتثبت بالأرقام والآلية والشروط أن كل شيء تم وفق قواعد واضحة وعادلة، وعندها سيكون الجمهور هو الحكم. أما أن تستمر الشركة في الصمت، فهذا لن يؤدي إلا إلى اتساع الفجوة بينها وبين جمهورها، لأن الثقة لا تُفرض بالإعلانات، ولا تُشترى بالجوائز، ولا تُستعاد بالتجاهل. زين، أنتم اليوم لا تواجهون سؤالًا عن 39 جائزة، بل تواجهون سؤالًا عن ثقة جمهور كامل: كيف سنعود لنصدق مسابقاتكم؟ وكيف سنشارك فيها ونحن نرى هذه النتائج؟ وكيف سنقنع الناس بأن فرصتهم حقيقية؟ الإجابة ليست صعبة، لكنها تحتاج شجاعة: اخرجوا للناس، واجهوا الأسئلة، اكشفوا الآلية، وضّحوا كل شيء. لأن أسوأ ما يمكن أن تفعله شركة كبيرة في لحظة كهذه هو أن تتعامل مع جمهورها وكأن الأسئلة لا تستحق الإجابة. الثقة التي بُنيت على مدى سنوات يمكن أن تهتز في يوم واحد، وإذا كانت زين تريد أن تستعيد ثقة الأردنيين، فعليها أن تبدأ من حيث بدأت الأزمة: من الشفافية.

