أبو غنيمة يكتب: إلى من يهمه الأمر.. برقيات سريعة على طاولة القرار

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أبو غنيمة يكتب: إلى من يهمه الأمر.. برقيات سريعة على طاولة القرار

صراحة نيوز – كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة:
البرقية الأولى: إن استهداف أمن واستقرار وطننا الغالي، من قِبَل أي دولة أو جهة كانت، هو أمرٌ مرفوض قطعاً، ولا يقبل القسمة أو النقاش أساساً.
لكن هذا الموقف الوطني المبدئي لا ينبغي أن يُعمينا عن بوصلتنا الحقيقية في تحديد عدونا الأول والأخير الذي يهدد أمننا صباح مساء؛ فمهما تقاطعت أو تباينت المصالح، ومهما نظرنا إلى إيران كـ “خصم إقليمي” في حسابات السياسة، فإن “الكيان الصهيوني” كان وسيبقى هو العدو الوجودي والتاريخي الذي يتربص بالأردن والأمة.
****
البرقية الثانية: ما يتسرب من أنباء حول محاولات حكومية حثيثة لاستقطاب كاتب “ليبرالي علماني” -لم يقصر يوماً في كيل الانتقادات وتوجيه الإساءات للدولة الأردنية ونظامنا السياسي حين كان يكتب من عواصم الخارج- هو أمرٌ يبعث على الأسف والريبة.
هذا النهج يرسخ انطباعاً سلبياً وخطيراً بأن الإدارة الرسمية باتت تكافئ من يُسيء لها ولرموزها وتسترضي من يبتزها!، وفي ذات الوقت، تُوصد الأبواب وتُغلق المنابر بإحكام في وجه أبناء الوطن الغيورين الذين يقدمون النصيحة الصادقة والكلمة الحرة لمراكز القرار، دافعهم في ذلك الانتماء النظيف والحرص الحقيقي على مستقبل الأردن.
****
البرقية الثالثة: نتساءل بمرارة: إلى متى تستمر الانتقائية وازدواجية المعايير في تعاطي الجهات الرقابية والمعنية مع ما يُثار من قضايا وشبهات حول فساد مالي وإداري في بعض “مؤسسات المجتمع المدني”؟، هل يُعقل أن تُغض الطرف عن تجاوزات البعض بينما تُفتح الملفات لآخرين؟، أم أن هذا الصمت والتجاهل المريب يعود إلى “غطاء رسمي” وحصانة خفية يحظى بها من تُثار حولهم تلك القضايا؟، محاربة الفساد لا تقبل المحاباة، والقانون يجب أن يكون سيفاً على رقاب المخطئين، لا مظلة تحمي المحاسيب!
****
البرقية الرابعة: لستُ أدري حقاً ما هي الرسالة السلبية التي يمكن أن تصل إلى أي مواطنٍ صالح حريص على الوطن، يتم الكيد له ومحاولة الإيقاع به من قِبَل مسؤولٍ متنفذ في مكان ما داخل مؤسسات الدولة؛ ثم يطرق هذا المواطن كافة الأبواب المشروعة لإنصافه وإعادة الاعتبار له، فلا يجد من المجيبين صدىً، ولا يلقى نتيجة إيجابية ترد عنه الأذى وترفع الضرر الجسيم الذي أُلحق به، رغم كل الأبواب الرسمية التي طرقها!.
نتساءل هنا بصوت عالٍ ومحب:
هل وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها مسؤول ما في الدولة “فوق الحساب والمساءلة”؟!، وهل باتت سطوة البعض ونفوذهم أقوى من ميزان العدل ومؤسسات الدولة التي يجب أن تُنصف الجميع دون استثناء؟!
ثم يتساءل البعض: لماذا اهتزت الثقة بين المواطن والمسؤولين ؟؟!!
****
ختاماً؛
يجب أن ندرك جميعاً أن الدولة القوية المُهابة ليست تلك التي تتستر على أخطاء مسؤوليها أو تحمي المتجاوزين بحجة الحفاظ على هيبة المؤسسات؛ بل إن الدولة القوية حقاً هي الدولة العادلة التي تُعلي سيادة القانون، فتحاسب المسيء مهما علا شأنه أو منصبه، وتُنصف المظلوم وتعيد له اعتباره مهما كان بسيطاً في نظرها، بهذا النهج وحده تُصان هيبة الدولة، وتُستعاد الثقة المفقودة، ويُبنى جدار منيع يحمي الوطن في وجه كل التحديات.
حفظ الله الأردن، وألهم أصحاب القرار الرشد والسداد، وهيئ لهم بطانة صالحة تدلهم على خير البلاد والعباد.

شارك هذا المقال