صراحة نيوز – كتب الصحفي ماجد القرعان
أمانة عمّان في مرحلة جديدة بعد تولي رئاسة لجنة الأمانة المهندس احمد الملكاوي خلفا للامين السابق يوسف الشواربة
مراقبون يرون أن تعيين الملكاوي له دلالات إدارية وتنفيذية بالغة الأهمية؛ فالرجل الذي تدرج في أروقة الأمانة منذ نحو ٣٠ عاماً وخدم كمدير للمدينة يعود اليوم ليعتلي هرم القيادة في مرحلة دقيقة تتطلب حلولاً جذرية لا تحتمل المماطلة أو التجريب.
ومع هذا التغيير الذي لقي ترحيباً شعبيا واسعا ينتظر الشارع العمّاني من الملكاوي ترجمة خبرته الميدانية الواسعة إلى قرارات ملموسة تلامس جودة الحياة اليومية للمواطن لكن هيهات أن تسلم الإدارة الجديدة ممن يتقنون وضع العصي في الدواليب لأهداف شخصية بحته.
تواجه الإدارة الجديدة حزمة من التحديات المزمنة والمستجدة، والتي تشكل معيار الحكم الشعبي والرسمي على نجاح هذه المرحلة:
وتتصدر الأولويات الأزمات المرورية الخانقة قائمة المطالب. بالتالي فإن المطلوب من رئيس اللجنة الجديد الاستفادة من خلفيته في هندسة النقل لابتكار حلول مرورية هندسية ذكية، واستكمال التوسع في منظومة الباص سريع التردد (BRT)، مع تعزيز النقل الترددي وخطوط التغذية لربط الأحياء السكنية ببعضها بكفاءة.
ويعد ملف التنظيم والتراخيص وبطء الإجراءات من أكثر الملفات التي تؤرق المستثمرين. وطالب قطاع الإسكان والانشاءات بتبسيط وتسهيل الإجراءات التنظيمية، وتسريع التحول الرقمي الكامل لإنهاء البيروقراطية وتأخير المعاملات الذي يرفع كلف الاستثمار.
وفي السياق يفرض التضخم الوظيفي داخل الأمانة عبئاً مالياً كبيراً. تقع على عاتق الأمين الجديد مهمة إعادة توزيع الطاقات البشرية وضبط التعيينات والتنقلات الداخلية بناءً على معايير الكفاءة والإنتاجية والمصلحة العامة، بعيداً عن أي حسابات إدارية تقليدية لضمان مرونة الأداء الميداني.
وتبرز حاجة ملحة لردم الفجوة الخدمية بين مناطق عمّان الغربية والأحياء الشرقية والأطراف. وتطلب ذلك تكثيف مشاريع صيانة الطرق والخلطات الإسفلتية، وتأهيل الأرصفة والإنارة، وتحديث منظومة إدارة النفايات الصلبة لتشمل كافة الأحياء والمناطق بعدالة.
وفي الجانب الاستثماري يتوجب تعظيم دور الذراع الاستثماري للأمانة ( شركة رؤية عمان للاستثمار والتطوير ) من خلال طرح مشاريع ريادية بالشراكة مع القطاع الخاص، مما يسهم في رفد موازنة الأمانة بإيرادات جديدة تُستغل في تطوير الفضاءات العامة، والحدائق، والمشاريع البيئية المستدامة.
ابرز ميزات للمهندس أحمد الملكاوي هي معرفته الدقيقة بتفاصيل الأمانة ومكامن الخلل والتميز فيها؛ فهو لا يحتاج إلى “مهلة استكشاف”، بل يُنتظر منه البدء الفوري في تطبيق رؤية حازمة وقرارات نافذة تبتعد عن الارتجالية والمماطلة.
لكن التحدي الحقيقي أمام القيادة الجديدة يكمن في تحويل هذه الخبرة المتراكمة إلى قصة نجاح ميدانية يشعر بها المواطن العماني في رصيف شارعه، وفي معاملته الرقمية، وفي انسيابية مروره اليومي.
نقول للمهندس الملكاوي المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية إدارية واضحة تقوم على الكفاءة، والشفافية، وحسن إدارة المال العام، والاستثمار الصحيح في الإنسان والبنية التحتية والاهم التعامل مع العمانيين بمسطرة واحدة.

