أيها السادة… إما أن تصريحات معالي الوزير غير صحيحة، وإما أنني جاهل بقراءة الأرقام!!

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أيها السادة… إما أن تصريحات معالي الوزير غير صحيحة، وإما أنني جاهل بقراءة الأرقام!!

صراحة نيوز- بقلم: د. ثابت المومني

خفض الفاقد تراكميًا بمقدار 10.7 نقطة مئوية منذ 2022، وصولًا إلى 41%، إعلان يستحق التقدير والتحقق معًا. فعلى حجم تزويد ثابت قدره 520 مليون متر مكعب سنويًا، يعادل الخفض فرقًا حسابيًا قدره 55.64 مليون متر مكعب. كم منه مياه مستعادة فعليًا؟ وهل أثره المالي مثبت في سجلات الوزارة؟ وما تفسير اختلاف خط الأساس بين التصريحات والجداول المنشورة؟

نريد استجلاء الحقيقة دون الإساءة إلى أحد؛ فالماء والمال العام يستحقان حسابات واضحة، والإنجاز يستحق أدلة تبيّن أثره في حياة الأردنيين.

في 24 آب 2026، نقلت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إعلان وزير المياه والري رائد أبو السعود خفض الفاقد بمقدار 10.7 نقطة مئوية مقارنة بعام 2022، ليبلغ 41%. وربط الوزير هذه المؤشرات بتهيئة المجال للحصول على الدعم اللازم لتنفيذ الناقل الوطني.

هذا خفض تراكمي تحقق تدريجيًا، وليس خفضًا كاملًا تكرر في كل سنة منذ 2022. لذلك يُحسب إجمالي الوفر خلال الفترة من النتائج الفعلية لكل سنة، ولا يُستخرج بضرب النتيجة الحالية في عدد السنوات.

وتسجل الوزارة تزويد مياه الشرب عند 520 مليون متر مكعب في 2022. وعند تثبيت هذا الحجم، تعادل 10.7 نقطة فرقًا حسابيًا قدره 55.64 مليون متر مكعب في سنة كاملة عند مستوى الخفض المعلن. أما رقم 680 مليونًا الوارد في استراتيجية المياه، فهو متوسط الموارد العذبة المتجددة المتاحة لكافة الأغراض، وليس ضخ شبكات الشرب.

معالي الوزير، ما خط الأساس الصحيح؟ جداول وزارتكم تسجل فاقد 2022 عند 50%، بينما الخفض المعلن وصولًا إلى 41% يفترض بداية عند 51.7%. هل عُدّلت البيانات، أم اختلفت الفترة المرجعية أو المنهجية؟ هذا الاختلاف يحتاج إلى تفسير، ولا يكفي وحده للحكم بخطأ التصريح.

وكم من الخفض يمثل مياهًا أُنقذت فعلًا؟ مؤشر المياه غير المدرة للإيراد يشمل التسرب والفاقد الظاهري والاستهلاك المصرح به غير المفوتر. وتصحيح العدادات والفوترة قد يحسن المؤشر دون توفير كمية مماثلة من المياه؛ ولذلك نطلب فصل الوفر المائي الحقيقي عن التحسن المحاسبي.

إذا ثبت وفر فعلي يقارب 55.6 مليون متر مكعب سنويًا، فإنه يتجاوز نصف إنتاج الديسي، ويتجاوز كمية الـ50 مليون متر مكعب الإضافية التي أُعلن اتفاق شرائها من إسرائيل عام 2021. فكم منه يمكن أن يحل محل ذلك الشراء؟ وإذا استمرت الحاجة إليه، فما العجز المتبقي، بعد مراعاة تغير الطلب والمصادر ومواقع المياه ومواسمها؟

وهل الأثر المالي مدوّن في سجلاتكم؟ أعلنتم توفير 114 مليون دينار على موازنة سلطة المياه خلال 2024 نتيجة جهود إدارة القطاع وخفض الكلف. أين يظهر هذا الوفر تحديدًا؟ وما بنوده القابلة للتدقيق؟ وكم منه نفقات انخفضت فعلًا، وكم منه إيرادات إضافية حُصّلت؟ وما نصيب خفض الفاقد منه بعد احتساب كلفة تحقيقه؟

ثم كيف انعكس الوفر المثبت على حسابات العجز والحاجة والكلفة في الناقل الوطني؟ حين يتقدم الاحتفاء على نشر الحسابات، يصبح التساؤل مشروعًا: هل نتقدم في الإنجاز أم في تسويقه؟ وهل نستعير من الخطاب الترامبي المبالغة في إعلان النجاح قبل عرض أدلته؟

معالي الوزير، لقد بات حتى أطفالنا يجيدون قراءة الأرقام على صفحات موقع وزارتكم، ويستمعون إلى تصريحاتكم، ويلاحظون اختلافها عن الجداول المنشورة. فإذا كان للاختلاف تفسير، فانشروه؛ وإذا كان الوفر مثبتًا، فاعرضوا سجلاته.

ومن باب «جهالتي» بلغة الأرقام، بعد سنوات من التخصص في علوم المياه وإدارة مواردها في الأردن، أرجو تصحيح هذه «الجهالة» التي تتملكني كلما حاولت التوفيق بين تصريحاتكم وبيانات وزارتكم!

فليتفضل معاليكم، أو الناطق الإعلامي باسم الوزارة، بتوضيح صحفي واضح، بعيد عن العبارات الممجوجة، يحدد خطئي ويفنّد استنتاجاتي بالأرقام ومصادرها ومنهجية احتسابها. وإذا أثبتت الحسابات خطئي، فسأصححه علنًا.

انشروا الحسابات، معالي الوزير؛ فالإنجاز الذي يصمد أمام التدقيق يقنع الناس ويستحق تقديرهم.

شارك هذا المقال