صراحة نيوز – بقلم: عبدالحكيم حفار
عضو الهيئة الإدارية لجمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين
ليست المكانة الحقيقية للرجال بما يحملونه من ألقاب، ولا بما يتقلدونه من مناصب، بل بما يتركونه من أثر طيب في نفوس الناس، وبما يقدمونه من مواقف إنسانية تكشف عن أصالة معدنهم، وتؤكد أن المسؤولية ليست منصباً رسمياً فحسب، بل رسالة أخلاقية وإنسانية عنوانها الاهتمام بالإنسان والوقوف إلى جانبه.
وحين يتابع دولة فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان الأردني، بنفسه أحد أعضاء هيئة الكرامة والوفاء الشبابية، فإننا نتوقف أمام موقف يحمل في معانيه صورة الأب الذي لا يكتفي بالسؤال من بعيد، ولا يترك أبناءه يواجهون ظروفهم وحدهم، بل يحرص على الاطمئنان عليهم، ويتابع أحوالهم، ويمنحهم الشعور بأنهم محل اهتمام ورعاية.
إنه موقف يستحق التقدير؛ لأن أجمل ما يمكن أن يقدمه صاحب المسؤولية للإنسان هو أن يشعره بقيمته، وأن يترجم اهتمامه إلى فعل، وأن يؤكد له أن مكانته لا تُقاس بموقعه الاجتماعي أو بإمكاناته، بل بكونه إنساناً يستحق السؤال والرعاية والاهتمام.
دولة فيصل الفايز.. حين تتحول المسؤولية إلى حنية أب، والاهتمام إلى رسالة وفاء.
فالأبوة ليست بالضرورة رابطة دم تجمع الأب بأبنائه، بل قد تكون موقفاً نبيلاً، وكلمة طيبة، وسؤالاً صادقاً، ومتابعة تعكس الحرص على الآخر. وكم من موقف إنساني بسيط في ظاهره، عظيم في أثره، يزرع الطمأنينة في النفوس، ويمنح الإنسان قوة لمواصلة طريقه، ويجعله يشعر بأن هناك من يقف إلى جانبه في الأوقات التي يحتاج فيها إلى الدعم والمساندة.
وهنا تتجلى القيمة المعنوية لمتابعة دولة فيصل الفايز أحد أعضاء هيئة الكرامة والوفاء الشبابية؛ فحين يأتي الاهتمام من شخصية وطنية تتولى موقعاً عاماً رفيعاً، فإنه يحمل رسالة تتجاوز الشخص المعني بالموقف، لتصل إلى الشباب جميعاً، ومفادها أن الإنسان يستحق أن يُسأل عنه، وأن الشباب يستحقون الرعاية والاحتضان، وأن بناء الأوطان لا يكون بالمشروعات والمؤسسات وحدها، بل أيضاً ببناء الإنسان وتعزيز ثقته بمجتمعه ووطنه.
إن الشباب هم طاقة الوطن المتجددة، وهم الأمل الذي نعوّل عليه في مواصلة مسيرة البناء والعطاء. وهم بحاجة إلى من يفتح أمامهم أبواب الأمل، ويؤمن بقدراتهم، ويمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم والمشاركة في خدمة مجتمعهم. وحين يجد الشاب من يتابعه ويهتم به، فإن هذا الاهتمام قد يكون حافزاً له لمواصلة العطاء، ودافعاً لترسيخ قيم الانتماء والوفاء والمسؤولية.
ولعل أجمل ما في هذه المواقف أنها تعيد التذكير بأن المسؤولية الحقيقية لا تعني الوقوف خلف المكاتب، ولا تقتصر على الاجتماعات والقرارات، بل تتجلى أيضاً في القرب من الناس، وتفقد أحوالهم، والاهتمام بظروفهم، والحرص على كرامتهم الإنسانية.
وهذه هي المعاني التي نحتاج إلى ترسيخها في مجتمعنا الأردني الأصيل، الذي اعتاد أن يجعل من النخوة والوفاء والتكافل الاجتماعي قيماً متوارثة، ومن الوقوف إلى جانب الآخرين واجباً أخلاقياً لا يرتبط بمصلحة أو مناسبة.
أما هيئة الكرامة والوفاء الشبابية، فإن اسمها يحمل دلالات نبيلة؛ فالكرامة قيمة إنسانية لا تستقيم الحياة من دونها، والوفاء خُلق لا تُثبته الكلمات وحدها، بل تؤكده المواقف والأفعال. وعندما يلتقي هذان المعنيان مع اهتمام صادق بالشباب، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحاً: أن الإنسان هو محور الاهتمام، وأن رعاية الشباب مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع ومؤسساته وقياداته.
إننا لا نحتاج دائماً إلى كلمات كبيرة لنكتشف قيمة الإنسان، فبعض المواقف تختصر الكثير من المعاني، وبعض التصرفات تمنحنا صورة واضحة عن أهمية أن يبقى المسؤول قريباً من الناس، حاضراً في تفاصيلهم، ومهتماً بما يمس حياتهم وكرامتهم.
ومن هنا، فإن متابعة دولة فيصل الفايز لهذا العضو من هيئة الكرامة والوفاء الشبابية تفتح المجال أمام رسالة إنسانية تستحق الإضاءة؛ رسالة عنوانها أن الاهتمام بالإنسان ليس تفصيلاً ثانوياً في العمل العام، بل أحد معاييره الأخلاقية المهمة، وأن التواصل المباشر مع الناس يعزز جسور الثقة ويمنح المسؤولية بعدها الإنساني.
كل الاحترام والتقدير لدولة فيصل الفايز، رئيس مجلس الأعيان الأردني، على هذا الموقف الذي يعكس معنى الرعاية والاهتمام، ويذكرنا بأن أصحاب المسؤولية يستطيعون، بمواقفهم الإنسانية، أن يتركوا أثراً طيباً في نفوس الشباب، وأن يقدموا نموذجاً للقرب من الناس والحرص عليهم.
فالقيادة مسؤولية، والوفاء موقف، والحنية ليست ضعفاً، بل قوة إنسانية تظهر حين يشعر الآخرون بأنهم ليسوا وحدهم.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام على مجتمعنا قيم المحبة والتكافل والوفاء، وجعل شباب الوطن دائماً موضع رعاية واهتمام، فهم ثروته الحقيقية وأمله في المستقبل

