صراحة نيوز – كتب: احمد ايهاب سلامة: في وطن يئن شبابه وبناته تحت وطأة الفقر والجوع والبطالة ويتوغل فيه الفساد وتفتح فيه العديد من مزارع الامتيازات لأبناء الذوات والمعالي، فيما تضيق سبل العيش على عامة المواطنين، يخرج علينا بين الحين والآخر مسؤولون بتصريحات تستفز شارعا لم يعد ينقصه ما يزيد احتقانه.
وبينما تتضخم المديونية إلى ما يتجاوز 50 مليار دينار وتتفاقم البطالة وفق الأرقام المتداولة وتزداد الأعباء المعيشية، يطرق الشتاء الأبواب، ذلك الفصل الذي كان موعدا للعشاق وملاذا للهاربين من ضجيج الحياة وموسما للحنين والذكريات، لكنه بات يأتي محملا بمخاوف الفقر والجوع وهاجس أسعار المحروقات والمواد التموينية وقلق الآباء الذين لا يعرفون كيف يحمون أطفالهم من البرد ولا كيف ينتزعون من ضيق الحال لقمة تسد جوعهم.
وهنا يفرض السؤال نفسه: لمن أصبح هذا الوطن؟ ولمن تصاغ الشعارات وتسوق الإنجازات وتبرر السياسات بينما يتقلب بعض المسؤولين في رغد القصور ويعجز أب أنهكه الزمان عن توفير أبسط احتياجات أطفاله؟
في الشتاء.. كل كلام السياسة المعسول ومبرراته لا يمنح الدفء لأطفال عجز والدهم الذي أحنى الزمان ظهره عن شراء صفيحة وقود لمدفأة وكل التنظير اﻻقتصادي “الخزعبلائي” المطعم ببهارات وطنية ﻻ يسكت رضيعا عن البكاء ولا يخمدهم التنظير وهم لا يجدون من يعينهم على بطن خاوي سوى أمهاتهن المنهكات من وطأة الفقر اللاتي لا يملكن حتى ثمن علبة حليب.
كل المبررات الحكومية وإعلامها الببغائي والناطقون باسماء وزرائها ووزاراتهم المجملون قبحها بزيف كلماتهم المبررون تجويعنا وجنون أسعارهم، لا تساوي تعريفة واحدة وﻻ تصرف في مخبز لاذت به سيدة عجوز لشراء ربطة خبز ولم تجد في “جزدانها” سوى حبات ضغط وفواتير ماء وكهرباء
أيها الشتاء: اني احذرك .. كن رحيما بالفقراء فإن السماء حينها لن ترحمك.

