صراحة نيوز – كتب: احمد ايهاب سلامة – سألتني: لما شغلك الشاغل في السياسة.. قلت وما أبعدني عن عينيكِ غير التياسة
أريد حقا أن أحطم هاتفي اللعين وأن أفر من هذا الكون المثقل بالنفاق ومن بشر أتقنوا المجاملات وأحاديث الهوامش والاستعراضات الزائفة.
أريد أن أهرب من الساسة وما يسمى اعلام وصحافة، من وجوه تطاردني حتى في كوابيسي ومن ضجيج لا ينتهي أريد جزيرة نائية، لا يعرفني فيها أحد، أختلي فيها بنفسي وذكرياتي وأنيني وشوقي وحنيني، أستمع إلى خوليو إغليسياس وسيلينا، فتأخذني ألحانهما إلى محطات عمري المسروقة، وأشاهد فيلما لشاروخان، لعلني ألمح طيف تلك التي غادرتني، مرة في الخيال ومرة في المنام.
أريد عزلة لا ارى فيها بشر، أنسى فيها ضجيج السياسة والصحافة ودماء الأبرياء وعن كرامة أمتنا التي استبيحت
ووجع الشام ولبنان وأن أعود إلى نفسي وإلى وجهها الملائكي، تلك التي من أجل عينيها هجوت الحكومات ولعنت الفقر الذي حرمنا أن نجتمع تحت سقف واحد.
آه، لو كان الأمر بيدي، لأعدت عقارب الساعة ثمانية عشر عاما للوراء، إلى حضن أمي وطفولتي، قبل أن تكبر الهموم ويغدو العالم بهذا القدر من القبح، لعدت طفلا في حضنها وتركت للعالم كل ما فيه انام في حضن امي، واقسم بأن لا أستيقظ مجددا على كابوس اسمه الحياة على كابوس اسمه البشر.

