قطاع الدواجن في الأردن… هوامش ربح ضيقة وشتاء يختبر قدرة المنتجين على الاستمرار

6 د للقراءة
6 د للقراءة
قطاع الدواجن في الأردن... هوامش ربح ضيقة وشتاء يختبر قدرة المنتجين على الاستمرار

صراحة نيوز –  بقلم: المهندس سمير سليمان

 

يدخل قطاع الدواجن في الأردن مرحلة حساسة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تراجع أسعار البيع وضيق هوامش الربح لدى عدد من المنتجين، رغم تفاوت تكاليف الإنتاج بين الشركات والمزارع الصغيرة والمتوسطة. وتزداد أهمية هذه المرحلة مع ارتفاع الأعباء الموسمية المتوقعة، ما يجعل قرار الاستمرار في الإنتاج أكثر صعوبة، خصوصًا لدى المزارع التي لا تمتلك قدرة مالية كافية على تحمّل الخسائر المتتالية.

 

المشكلة ليست في انخفاض الأسعار وحده، بل في استمرارها عند مستويات تضيق معها هوامش الربح، في وقت تزداد فيه مخاطر الإنتاج وتكاليفه الموسمية، الأمر الذي يضع بعض المنتجين أمام خيارات صعبة بين مواصلة العمل بمردود محدود، أو تقليص الإنتاج، أو المخاطرة بالدخول في دورات إنتاجية جديدة في ظل ظروف سوق غير مضمونة.

 

**دواجن اللحم… تفاوت في الكلف والقدرة على الاستمرار**

 

تشير تقديرات ميدانية إلى أن سعر بيع كيلو الدجاج الحي من باب المزرعة يدور حول 95 قرشًا، مقابل كلفة إنتاج تقدر بنحو 90 قرشًا لدى بعض الشركات، ونحو دينار لدى بعض المزارع الصغيرة التي تعتمد أنظمة التربية المفتوحة. وتوضح هذه الأرقام أن السعر نفسه لا يحقق النتيجة الاقتصادية ذاتها لجميع المنتجين؛ فبينما تستطيع بعض الشركات تحقيق هامش ربح محدود، قد تجد مزارع صغيرة نفسها عاجزة عن تغطية كلفها.

 

ومع دخول الشتاء، تزداد حساسية هذه المعادلة. فالتدفئة والعلاجات والرعاية الإضافية قد ترفع تكاليف التربية، وتشير التقديرات الميدانية إلى أعباء إضافية تتراوح بين 7 و10 قروش للطير، مع احتمال ارتفاعها في حال ظهور أمراض وبائية خطيرة. ويعني ذلك أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يضغط على هوامش الربح، وربما يحوّل بعض الحالات من الربح المحدود إلى الخسارة.

 

ولا تتوقف المخاطر عند نتيجة دورة إنتاج واحدة؛ فاستمرار الضغط على السيولة قد يؤثر في قدرة المربي على تمويل الدورة التالية، والوفاء بالتزاماته التشغيلية، والمحافظة على زبائنه وحصته السوقية. وفي حالات معينة، قد يتجه المنتج إلى تقليص نشاطه أو الخروج من السوق، وهي احتمالات تستحق المتابعة من دون افتراض أنها ستشمل القطاع بأكمله.

 

**الدجاج البيّاض… حسابات مختلفة ومخاطر مشتركة**

 

أما قطاع الدجاج البيّاض، فتختلف طبيعته الاقتصادية عن دواجن اللحم، إذ يتحمل المربي تكاليف مرحلة التربية قبل بدء الحصول على إيرادات بيع البيض، ما يجعل تقييم جدوى المشروع مرتبطًا بأداء القطيع على مدى فترة الإنتاج، وليس بسعر البيع اليومي وحده.

 

وتشير المعلومات الميدانية إلى أن كلفة صندوق البيض، الذي يضم 12 طبقًا بواقع 360 بيضة، تتراوح بين 20 و22 دينارًا، في حين تتفاوت أسعار البيع بحسب وزن الطبق. فبحسب الأرقام المتاحة، يبلغ سعر الصندوق نحو 14 دينارًا للأطباق بوزن 1600 غرام، و18 دينارًا لوزن 1800 غرام، و21 دينارًا لوزن 2000 غرام.

 

ويكشف هذا التفاوت عن اختلاف النتائج بين المزارع تبعًا لتركيبة إنتاجها وأسعار تصريفه. كما أن الأشهر الثلاثة الأولى من بدء الإنتاج، بعد انتهاء مرحلة التربية، تمثل مؤشرًا مهمًا على الأداء الاقتصادي للقطيع، نظرًا إلى ارتفاع مستويات الإنتاج خلالها. ومع ذلك، يبقى الحكم على ربحية المشروع مرتبطًا بأداء الدورة كاملة، وأسعار العلف والبيض، والنفوق، وبقية المصاريف التشغيلية.

 

وفي سوق البيض، تؤدي عمليات التخزين والتدوير دورًا في استيعاب الكميات التي لا تُباع مباشرة في السوق المحلي أو تُصدّر، ما يستدعي النظر إلى حركة المخزون والتصريف عند تقييم وضع المعروض، وعدم اعتبار كل كمية غير مباعة يوميًا فائضًا متراكمًا بالضرورة.

 

**قرار الاستمرار… التحدي الأصعب أمام المنتجين**

 

تزداد صعوبة القرار عندما يطول تراجع الأسعار؛ فالمزارع لا تنظر إلى عائدها الحالي فحسب، بل تحاول تقدير جدوى الدورة الإنتاجية المقبلة، وتكاليفها المحتملة، وفرص بيع إنتاجها بأسعار تغطي النفقات. وقد تتمكن المنشآت ذات الكلف الأقل والسيولة الأعلى من تجاوز فترة الضغط، بينما تكون المنشآت الأعلى كلفة أكثر عرضة لتقليص الإنتاج أو فقدان جزء من حصتها السوقية.

 

وهنا تكمن أهمية متابعة تطورات القطاع قبل تراكم الخسائر. فاستمرار الإنتاج بهوامش محدودة لا يعني أن جميع الشركات والمزارع تخسر، لكنه قد يضع بعض المنتجين أمام مخاطر متزايدة، خصوصًا إذا تزامن انخفاض الأسعار مع ارتفاع التكاليف الموسمية أو ظهور مشكلات صحية في القطعان.

 

**التوازن بين مصلحة المستهلك واستدامة الإنتاج**

 

لا يكمن الحل في المطالبة برفع الأسعار على المستهلك، كما لا تكفي الأسعار المنخفضة وحدها دليلًا على سلامة الوضع الاقتصادي للقطاع. المطلوب قراءة دقيقة للعلاقة بين حجم الإنتاج والطلب المحلي والتصدير والمخزون، إلى جانب فهم الفروق في تكاليف الإنتاج بين الشركات والمزارع بمختلف أحجامها.

 

ومن المهم أن يستند أي توجه لمعالجة الاختلالات إلى بيانات محدثة عن السوق، وأن يعزز التنسيق بين المنتجين والجهات المعنية، بما يساعد على تحسين قرارات الإنتاج والتسويق، والحد من التقلبات التي تضعف قدرة بعض المنشآت على الاستمرار.

 

فقطاع الدواجن يمثل حلقة مهمة في توفير الغذاء للمستهلك، واستقراره يرتبط بوجود منتجين قادرين على مواصلة العمل ضمن ظروف اقتصادية قابلة للاستمرار. ومع اقتراب الشتاء، تبدو الحاجة ملحّة إلى قراءة مبكرة لمؤشرات السوق، حتى لا تتحول هوامش الربح الضيقة إلى خسائر متراكمة لدى بعض المنتجين، وحتى يبقى التوازن ممكنًا بين سعر مناسب للمستهلك وقدرة المزارع والشركات على مواصلة الإنتاج.

شارك هذا المقال