صراحة نيوز – د. منى النحلاوي
ليست العادات والتقاليد مجرد ممارسات ورثناها عن الأجيال السابقة؛ فهي جزء من هويتنا وذاكرتنا الاجتماعية، ومنظومة القيم التي تمنح علاقاتنا الإنسانية والأسرية قدرا من الترابط والاستقرار.
لكن السؤال الذي يستحق التأمل هو: متى تتحول العادات من وسيلة لحماية الإنسان إلى قيد يُضحّى بالإنسان من أجله؟
تبدأ المشكلة حين تصبح المحافظة على الموروث أهم من احترام الإنسان نفسه، وحين تتحول بعض التقاليد إلى سلطة تفرض على الأفراد اختيارات لا تشبههم، ولا تتناسب مع طموحاتهم أو واقعهم.
فإجبار الابن على تخصص لا يرغب فيه قد يطفئ شغفه ويحدّ من قدراته، وإجبار الابن أو البنت على الزواج ممن لا يرغب فيه يسلبه حق الاختيار، ويحوّل الزواج من علاقة قائمة على الرضا والتفاهم إلى عبء قد يدفع ثمنه الجميع.
ومن أكثر الممارسات إيلاما حرمان البنات من حقوقهن في الميراث، أو الضغط عليهن للتنازل عنها، تحت غطاء العادات والتقاليد، وكأن الحفاظ على الروابط الأسرية يقتضي أن تتنازل المرأة عن حقها.
وهنا لا يعود السؤال متعلقا برفض العادات أو قبولها، بل بمدى احترامها لكرامة الإنسان وحقه في أن يختار حياته ويحصل على حقوقه.
فالأصالة الحقيقية ليست أن نعيش بعقل الماضي، بل أن نحمل منه قيمه النبيلة، كالترابط والاحترام والتكافل، وأن نمتلك في الوقت نفسه شجاعة مراجعة ما لم يعد يخدم الإنسان أو ينسجم مع حقوقه.
فليس كل ما ورثناه خطأً، وليس كل ما ورثناه صحيحا لمجرد أننا ورثناه.
إن الوعي المجتمعي يبدأ حين نفرّق بين تقاليد تجمعنا وقيود تحدّ من حريتنا، وبين قيم تحمي الأسرة وممارسات قد تضر بأفرادها باسم الحفاظ عليها.
والآن، دعونا نتأمل معا:
ما العادة التي ترون أنها ما زالت تحمي ترابطنا الاجتماعي وتستحق الحفاظ عليها؟ وما العادة التي تعتقدون أن الوقت قد حان لمراجعتها؟
أنتظر آراءكم وتجاربكم في التعليقات.

