صراحة نيوز – بقلم ماجد ابورمان
هناك في بلاد «نفاق ستان»،حيث الواق واق حيث تصغر المناصب بأصحابها مهما علت مسمّياتها،
هناك في بلاد نفاق ستان حيث تعاقب على رجولتك وفحولة الكلمه ويكافأ غيرك على خسته وبراعته في تقبيل الأحذيه والإنبطاح لمن يدفع ..
هناك في بلاد نفاق ستان حيث تُباع الأقلام وتُدفن الكرامة، لم يعد الوطن بحاجة إلى عدوٍّ يطعنه؛ يكفيه كاتبٌ صحفيٌّ يتغنّى بحبه، بينما يبيع كلمته لمن يدفع، ويتوهّم أن الظهور على الشاشات يمنحه صكّ الوطنية!
هناك، في بلاد نفاق ستان بالأمس ومصادفه فتحت اليوتيوب ليطلّ علينا مدعي الصحافة العتيقة بوجه الواعظ ولسان المبرّر..كاتب صحفي يبدّل مواقفه بحسب الجهة التي تدفع، ويرفع شعارات المبادئ حين تكون مربحة، ويدفنها حين تصبح الحقيقة مكلفة.
أيُّ وطنية هذه التي تُفصَّل على مقاس المصالح؟ وأيُّ شرفٍ مهنيٍّ يبقى لقلمٍ يذبح الحقيقة نهارًا، ثم يقف مساءً واعظًا في محراب الوطنية؟
يتحدث عن شرف المهنه يهاجم المبتزين يلعن الحكومات بإسم الوطنيه يعيش اللطم على الوطن ..
يا هذا،
أنا من أعرفك جيدآ هذا الوطن ليس قميصًا ترتديه أمام الكاميرات، ولا شعارًا تخفي خلفه عيوبك؛ الوطن موقف، والصحافة مسؤولية، والقلم الذي يُؤجَّر لتمرير الأكاذيب لا يصنع إعلامًا، بل يصنع فضيحةً مؤجلة.
أن تحفظ ما كتبه غسان كنفاني و نيتشه وغيرهم ذلك لا يخفي حقيقتك ولا يعالج تشوهاتك النفسيه لأنك في زمن الرداءة هذا وفي زمن الحقيقه ستبقى انت أنت
أيها القارئ أعتذر ولكن هذه مأساة زمن الرداءة؛ حين يصبح التطبيل رأيًا، والنفاق مهنة، والوقاحة وسيلةً للشهرة. والأسوأ أن يظنّ من باعوا ضمائرهم أن الناس لا تميّز بين الكاتب وصاحب الفاتورة!
في بلاد «نفاق ستان»، قد يشتري المالُ قلمًا، وقد تمنح الشاشةُ صاحبها شهرةً، لكن لا المال يصنع شرفًا، ولا الشهرة تمنح صاحبها قيمة؛ فبعض الأقلام لا تحتاج إلى حبرٍ جديد، بل إلى ضميرٍ لم يعد موجودًا!

