القرعان يكتب: حكومة حسان.. الكمال لله وحده

4 د للقراءة
4 د للقراءة
القرعان يكتب: حكومة حسان.. الكمال لله وحده

صراحة نيوز – كتب ماجد القرعان – باستثناء الشهيد وصفي التل فقلة من الحكومات التي حظيت بثقة بنسب متفاوته من بين الحكومات المتعاقبة ومن ضمنها الحكومة الحالية برئاسة الدكتور جعفر حسان التي تحظى بنسبة افضل من سابقاتها والسبب الاول شخص الرئيس ومعه عدد محدود من فريقه.

لا بل إن الحكومات المتعاقبة لم تنجح حتى تاريخه بتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة بوجه عام إذا ما استثنينا ثقتهم بالجيش وكافة الأجهزة الأمنية والتي هي ثقة مطلقة.

وعوامل هذا الإخفاق عديدة أبرزها عدم التزامها بتنفيذ التوجيهات الملكية السامية في كتب التكليف والتي يتصدرها تجسيد العدالة المجتمعية والاهتمام بتنمية الأطراف كما الأمر بالنسبة العاصمة بكون الاردن ليس عمان فقط الى جانب وقف التغول على موارد الدولة ومحاسبة كل من تدور حولهم شبهات الفاسد ووقف التعيينات على أسس المحاصصة والتوريث وتبادل المنافع وغيرها من العوامل التي افقدت المجتمعات ثقتهم بأجهزة الدولة المدنية.
بالنسبة لحكومة حسان أظهرت النتائج الأخيرة لقياس الرأي العام الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، وتقرير تحالف “راصد” لتقييم الأداء النيابي والحزبي، صورة جلية لحكومة الدكتور جعفر حسان؛ حكومة بأنها تتحرك بواقعية سياسية واقتصادية تترجمها المقولة المأثورة: “الكمال لله وحده، والعمل مستمر”.

إن إدراك الحكومة لعدم بلوغ الكمال المطلق لا يعكس تراجعاً، بل يمثل اعترافاً شجاعاً بحجم التحديات الهيكلية الموروثة والمستجدة، وفي مقدمتها ملفات البطالة والفقر وغلاء الأسعار، وسط إقليم يموج بالاضطرابات الجيوسياسية المعقدة.

وتثبت الأرقام الأخيرة الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية أن الحكومة نجحت وبدرجات متفاوتة في بناء جسور ثقة مقبولة نوعا ما بسبب أداء إلرئيس مع الشارع. فحين يعرب 62% من العينة الوطنية و69% من عينة قادة الرأي عن قناعتهم بقدرة الحكومة على تحمل المسؤولية، فإننا نتحدث عن رصيد شعبي مريح وافضل يمنح الفريق الوزاري مساحة أكبر للمناورة واتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وكما أسلفت فإن هذه الثقة تمتد لتطال شخص رئيس الوزراء؛ حيث يرى 64% من المستطلعة آراؤهم أنه قادر على إدارة هذه المرحلة الحرجة بنجاح، وهو ما يُعزى بالأساس إلى نهجه الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين في مختلف المحافظات.

لكن ومن جهة أخرى فقد جاء تقرير تحالف “راصد” (أكتوبر 2026) ليعكس حالة من التناغم غير التقليدي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والذي أظهر أن أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب راضون عن الأداء الحكومي، وأن 44% منهم يقرون بوجود تحسن نوعي ومستمر في الأداء، يعطي مؤشراً واضحاً على نجاح الحكومة في إدارة ملف “التحديث الاقتصادي والسياسي” بكفاءة.

وهذا الرضا لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة لتركيز مجلس الوزراء على الملفات الاقتصادية الحيوية، والتي استحوذت على 51% من القرارات الحكومية، متمثلة في مشاريع البنية التحتية، وتطوير منظومة التأمين الصحي، وضمان الأمن الغذائي للدولة.

إذا كان “الكمال لله وحده”، فإن النقص في بعض الملفات يمثل محركاً أساسياً لضبط البوصلة وتعديل المسار حيث ما زالت استطلاعات الرأي تضع ملف مكافحة البطالة، وخفض تكاليف المعيشة، وجذب الاستثمارات الخارجية المولّدة لفرص العمل في صدارة الأولويات الشعبية والنيابية المعلقة.

إن نجاح حكومة حسان في الحفاظ على هذا المستوى المتقدم من الرضا الجماهيري والبرلماني سيعتمد بالدرجة الأولى على قدرتها على تحويل هذه التحديات الملحة إلى برامج عمل تنفيذية ملموسة على أرض الواقع.

ختاما بمكن القول إن حكومة الدكتور جعفر حسان تدرك جيداً أن الاستقرار الحالي والثقة الممنوحة لها هما “تكليف لا تشريف” وبين أرقام استطلاعات الرأي المتفائلة وواقع التحديات المعيشية الصعبة، يبقى الرهان مستمراً على ديمومة العمل المؤسسي، والإنجاز التراكمي، بروح تؤمن أن السعي نحو الأفضل هو الغاية الممكنة في عالم السياسة والاقتصاد لكن تبقى أهمية التقييم لأداء الفريق من قبل الرئيس شخصياً مهمة للغاية إذا ما تبع ذلك بين فترة وأخرى إعادة غربلة الفريق وغربلة مستشاريه.

شارك هذا المقال