صراحة نيوز – أسفرت ضربات روسية جديدة على أوكرانيا خلال الليل عن مقتل 20 شخصا على الأقلّ، بينهم 14 في ضربة صاروخية على مبنى سكني في شمال البلاد، وفق أحدث حصيلة أعلنتها أجهزة الإغاثة الأربعاء.
وفي بريلوكي بمنطقة تشيرنيغيف في الشمال يفتّش عناصر الإغاثة بين أنقاض مبنى سكني دُمّر جزء منه “جراء ضربة صاروخية” روسية، وفق النيابة العامة، وينقلون جثث الضحايا.
ووفق أحدث حصيلة لأجهزة الإغاثة، أسفر الهجوم عن مقتل 14 شخصا “بينهم 4 أطفال” وإصابة “50 شخصا بينهم 7 أطفال”.
وعملت فرق الإنقاذ على رفع الأنقاض في موقع المبنى المدمر في بريلوكي، وسط مخاوف من وجود مزيد من الضحايا.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “قد يكون هناك أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض”.
– “إحدى أبشع الهجمات” –
وندد زيلينسكي بـ”إحدى أبشع الهجمات”، مشيرا إلى إطلاق “70 صاروخا إجمالا، بينها عدد كبير من الصواريخ الباليستية” التي يعد اعتراضها صعبا، إضافة إلى مسيّرات، على 12 منطقة في البلاد خلال الليل.
وقال “كانت البنية التحتية للطاقة لدينا من الأهداف الرئيسية”.
وفي العاصمة كييف، أسفرت الضربات عن مقتل شخصين.
وأعلن زيلينسكي، الذي يطالب حلفاءه بمزيد من الأنظمة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، مقتل شخصين في أوليكساندريا واثنين في كريمنتشوك، وهما مدينتان تقعان في وسط البلاد.
ويثير اقتراب الشتاء مخاوف من تكرار سيناريو العام الماضي، حين قصفت روسيا منشآت الطاقة في البلاد، ما أغرق ملايين المنازل في الظلام والبرد. وفُرضت بالفعل قيود على استهلاك الطاقة في كييف.
وكان زيلينسكي حذر مساء الثلاثاء من أن روسيا تخطط لشن ضربات “واسعة النطاق”، خصوصا على البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وقال الأربعاء “أراد الروس توجيه ضربة موجعة واستعراضية”، واصفا الهجوم بأنه “واحد من أحط الضربات” في النزاع المستمر منذ نحو خمسة أعوام.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها قصفت خلال الليل، في كييف ومنطقتها بشكل خاص وفي منطقة تشيرنيغيف، مصانع لتجميع وتخزين صواريخ كروز، بينها صواريخ “فلامينغو” الأوكرانية، ومسيّرات بعيدة المدى.
وتعرضت العاصمة لهجمات متزايدة في الأسابيع الأخيرة مع اقتراب فصل الشتاء، فيما تدوي صفارات الإنذار من الغارات الجوية بشكل شبه متواصل للتحذير من ضربات روسية وشيكة.
واحتمى سكان في محطات المترو في وقت مبكر الأربعاء، حاملين حقائب وفرشا للنوم وبطانيات، بعدما أصدر الجيش تحذيرات لكييف ومناطق أخرى من البلاد.
وقالت إيرينا ريبالتشينكو التي تعمل في أحد المصارف لوكالة فرانس برس، بينما كانت تجلس على رصيف المحطة مرتدية سترة داكنة بغطاء للرأس ومحاطة بالحقائب، “أخذنا أغراضنا وجئنا إلى هنا، فنحن نسكن بجوار المحطة مباشرة”.
وأضافت “كييف بأكملها في حالة خوف. علقنا في العمل اليوم، وكان الجميع، في مجموعات الدردشة ورؤساؤنا، يرسلون إلينا رسائل يطلبون منا توخي الحذر”.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت خلال الليل ما لا يقل عن 50 صاروخا و130 مسيّرة على مناطق عدة، بينها دنيبروبيتروفسك وكييف وخاركيف وبولتافا.
واعتبر زيلينسكي أن الصواريخ البالستية تمثل “التحدي الأكبر” رغم إسقاط بعضها، مؤكدا أن الحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة يشكل “ضرورة حيوية” لمساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن شخصين قتلا في حريق اندلع في حي دارنيتسكي المكتظ بالسكان نتيجة هجوم الأربعاء.
وكتب على (تليغرام) “تم إنقاذ شخصين أثناء إخماد الحريق”، مضيفا “عُثر على جثتي شخصين قتلا”.
وحذرت القوات الجوية الأوكرانية من صاروخ بالستي يتجه نحو كييف.
وأدت الهجمات المتجددة الثلاثاء إلى انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي أغرقت أجزاء من كييف في الظلام بهدف تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء المتضررة.
وكان زيلينسكي قد حث السكان الثلاثاء على متابعة إنذارات الغارات الجوية، قائلا في خطابه المسائي إن “هناك معلومات استخباراتية محدّثة بشأن استعداد الروس لشن ضربة واسعة النطاق”.
وقالت قنوات للمراقبة العسكرية أيضا إنها تتوقع هجوما روسيا واسع النطاق يجمع بين صواريخ كروز وصواريخ بالستية ومسيّرات سريعة تعمل بمحركات نفاثة.
وأكد زيلينسكي أن الجيش “مستعد للرد، بالقدر الذي تسمح به أنظمتنا الدفاعية”.
وأعلنت القوات الجوية صباح الأربعاء أنها اعترضت خمسة صواريخ بالستية و39 صاروخ كروز وأكثر من 100 مسيّرة.
وتواجه أوكرانيا صعوبة في إسقاط المسيّرات النفاثة الجديدة والسريعة، وكذلك الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها.
وقالت داريا ميدفيديفا البالغة 36 عاما لفرانس برس “كان الأطفال مرعوبين تماما. وكلما اشتد القصف، نحاول الاحتماء تحت الأرض”.

