صراحة نيوز – د.عبدالفتاح طوقان
يُعد مشروع إعادة تأهيل ترام الرمل بالإسكندرية من مشروعات النقل الحضري الرئيسية، إذ يربط بين محطة فيكتوريا ومحطة الرمل. ويبلغ طول الخط المطوَّر نحو ١٣،٢،كيلومترًا، ويضم ٢٤ محطة، منها ٥،٧ كيلومتر على سطح الأرض، ٧،٣ كيلومتر على منشآت مرتفعة، ونحو ٢٧٦ مترًا في قطاع منخفض مفتوح.
ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية، وتحسين السرعة، وتقليل زمن الرحلات، ورفع مستوى السلامة، وتوفير وسيلة نقل أكثر استدامة بيئيًا.
تُقدَّر تكلفة التنفيذ بنحو ٣٦٣ مليون يورو، بينما أشارت ترتيبات التمويل الدولية إلى ميزانية تقارب ٢٤٦ مليون يورو مع احتمال اختلاف الرقم تبعًا لنطاق الأعمال والمنح ومكونات التمويل. ولذلك يجب تحديد التكلفة النهائية وفقًا للعقد الموقع ونطاق المشروع المعتمد. وتبلغ مدة التنفيذ نحو ٢٣ شهرًا مع استهداف بدء التشغيل في يوليو ٢٠٢٨.
لذا ينبغي أن يستند المشروع إلى دراسات شاملة، تشمل الرفع المساحي، والدراسات الجيوتقنية ومياه التربة، والتقييم الإنشائي، ودراسات المرور والنقل، وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي، وتصميم شبكات تصريف المياه، وحصر المرافق، وخطة السلامة أثناء التنفيذ، ومراجعة مستقلة للتصميم. كما أظهرت بعض البيانات الجيوتقنية السابقة وجود تغيرات كبيرة في مناسيب المياه الجوفية على امتداد المسار، مع وجود مياه جوفية ضحلة بالقرب من سيدي بشر، وهو ما يتطلب تحديث الدراسات الميدانية والمراقبة المستمرة أثناء التنفيذ.
في السادس من أكتوبر ٢٠٢٦ سقطت كتل خرسانية مرتبطة بأعمال المشروع باتجاه الطريق العام في منطقة سيدي جابر، بعد تأثر التربة بالأمطار. وأفادت تقارير أولية بأن الكتل كانت موضوعة على هيئة هرمية أو مكدسة فوق تربة طينية. كما اختلفت التقارير بشأن وقوع إصابات، ولذلك يجب انتظار التحقيق الفني الرسمي لتحديد الأسباب والنتائج بدقة. ولم تُنشر حتى الآن بيانات موثقة عن كمية الأمطار أو شدتها، ولذلك لا يمكن تحميل الأمطار وحدها مسؤولية الحادث دون الرجوع إلى سجلات الأرصاد وبيانات الموقع.
ومن أسباب الانهيار المحتملة:
– انخفاض مقاومة التربة للقص نتيجة تسرب المياه.
– قصور أعمال تصريف مياه الأمطار والسيول السطحية.
– عدم كفاية الحوائط الساندة أو وسائل تثبيت جوانب الحفر.
– تخزين كتل خرسانية ثقيلة بطريقة غير آمنة قرب الطريق أو منطقة الحفر.
– عدم الالتزام بمسافات الأمان عن الطريق.
– عدم فحص الموقع بعد التحذيرات الجوية.
– قصور الحواجز ومناطق العزل واللوحات التحذيرية ووسائل حماية المارة.
ولا يُفترض أن تؤدي الأمطار وحدها إلى انهيار نظام مؤقت مصمم ومنفذ بطريقة سليمة. ولذلك قد يشير الحادث إلى قصور محتمل في تصميم الأعمال المؤقتة، أو الإشراف على الموقع، أو تقييم المخاطر، أو ترتيبات الطوارئ، دون أن يمثل ذلك حكمًا نهائيًا بوجود إهمال.
يتحمل المقاول مسؤولية أساليب التنفيذ الآمنة، وتخزين المواد، والأعمال المؤقتة، وتصريف المياه، ووضع الحواجز، وإجراء الفحوصات، وحماية الجمهور. كما يتحمل المصمم والمكتب الاستشاري مسؤولية سلامة التصميم، ودقة الافتراضات الجيوتقنية، ومراجعة الأعمال المؤقتة، والتفتيش، وإصدار التعليمات التصحيحية. أما مالك المشروع فعليه ضمان كفاءة الإشراف، وإجراء المراجعات المستقلة، وتطبيق إجراءات السلامة، وإغلاق المناطق الخطرة في الوقت المناسب.
ويجب تحديد المسؤولية القانونية بعد فحص العقود، والرسومات المعتمدة، وسجلات التفتيش، وبيانات الطقس، وطرق التنفيذ، وتقارير الخبراء.
ولتفادي تكرار الحادث، يجب تنفيذ حوائط ساندة أو أنظمة تثبيت هندسية، وإنشاء قنوات تصريف مغطاة، وتوفير مضخات ومصادر طاقة احتياطية، وتثبيت منصات العمل، والالتزام بمسافات أمان مناسبة، واعتماد خطط معتمدة لرفع وتخزين الكتل، وإجراء تفتيش يومي أثناء فترات الأمطار، وتركيب أجهزة لمراقبة الأمطار وحركة التربة، وفرض مناطق عزل للمارة، ووضع حواجز واقية، وإيقاف الأعمال فور ظهور أي مؤشرات على حركة التربة أو تجمع المياه. كما يجب إعداد خطة طوارئ تنسق بين المقاول والاستشاري وهيئة النقل والشرطة والحماية المدنية والإدارة المحلية.

