الفراية… المشكلة ليست في الوزير بل في زمنٍ صغّر فيه الوزراء

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الفراية… المشكلة ليست في الوزير بل في زمنٍ صغّر فيه الوزراء

صراحة نيوز- بقلم: ماجد أبو رمان
لا تجمعني بمازن الفراية علاقة ود، ولا أكتب دفاعاً عنه، ولا أملك سبباً يجعلني أمدحه. لكنني أعتقد أن المقال الذي هاجمه في موقع جفرا الإخباري وقع في خطأ أكبر من التصريح الذي ينتقده: أنه حاكم وزيراً بعقلية أصغر من الوزارة.
نعم، يمكن أن نختلف مع الفراية في تصريح، وفي توقيته، وفي طريقة ظهوره الإعلامي. لكن أن نصوّر حديث وزير الداخلية عن مراكز الإصلاح وكأنه تدخل في شأن لا يعني المواطن، فهذه ليست جرأة في النقد، بل اختزال لدور وزارة من أثقل وزارات الدولة.
أما عتبنا الحقيقي على الفراية فهو في مكان آخر.
الفراية جاء إلى وزارة الداخلية بطريقة مفاجئة، وربما لم يكن هو نفسه يتخيل أن يبقى في هذا الموقع أكثر من عامين. مرّ العامان، واستمرت العلاقة، ثم مضت السنوات، فإذا بنا أمام وزير داخلية يدخل عامه السادس.
وهنا لا تعود المفاجأة عذراً.
بعد ست سنوات، نريد من الفراية أن يتحدث ويتصرف كرجل دولة، لا كوزير ما زال يثبت أنه يستحق الكرسي.
لكن قبل أن نحاكم الفراية، علينا أن نحاكم ظاهرة أكبر:
ماذا فعلنا بالوزير الأردني؟
كان وزير الداخلية يوماً رجل دولة؛ يقرأ المجتمع، ويمسك خيوط التوازنات، ويشارك في صناعة الحكومات، وتُحسب كلمته لأنها تصدر عن مؤسسة تعرف وزنها.
أما اليوم، فقد أصبحنا نريد وزيراً بلا ظل، وبلا مشروع، وبلا مساحة، ثم نطالبه بعد ذلك أن يكون قوياً!
هذه ليست صناعة رجال دولة؛ هذه صناعة موظفين كبار.
والأخطر أن بعضنا أصبح يقيس هيبة الوزير بعدد الصور، وعدد الجولات، وعدد التصريحات، لا بقدرته على صناعة السياسة وحماية هيبة المؤسسة.
أنا لا أدافع عن الفراية.
أنا أدافع عن معنى أن يكون في الأردن وزير داخلية.
فالوزير قد يخطئ، ويُنتقد، ويُحاسب؛ لكن عندما نصغّر الوزير إلى هذا الحد، فنحن لا ننتصر على شخصه، بل ننتصر على الدولة نفسها.
والفراية تحديداً لم يعد يملك بعد ست سنوات رفاهية الاختباء خلف مفاجأة التعيين.
الصدفة قد تضع رجلاً على كرسي الوزارة، لكن ست سنوات يجب أن تصنع منه رجل دولة.
وهنا عتبنا عليه.
وهنا أيضاً عتبنا على حكومات جعلت الوزير موظفاً كبيراً، بعدما كان الوزير في زمن مضى صاحب قرار، لا مجرد منفذ قرار.
فالمشكلة، في النهاية، ليست أن الفراية صغُر…
المشكلة أن زمننا السياسي كله صار بارعاً في تصغير الرجال والمناصب والدولة.

شارك هذا المقال