حين يتألم المريض مرتين.. أين وجه الإنسانية في مستشفياتنا الخاصة ؟

2 د للقراءة
2 د للقراءة
حين يتألم المريض مرتين.. أين وجه الإنسانية في مستشفياتنا الخاصة ؟

صراحة نيوز – داود شاهين

لا تقتصر معاناة المريض عند حدود المرض ووجعه الجسدي، وخصوصًا عند مراجعته لإحدى المستشفيات الخاصة التي تحمل أسماءً براقة ترفع من سقف توقعات المراجع لها. فهذه الأسماء البراقة تولّد لدى المريض شعورًا وإحساسًا بأنه سيعود إلى منزله وقد تعافى وتمتّع بموفور الصحة والعافية، والتي سرعان ما يتلاشى الأمل بها لحظة أن يضع قدميه على أرض هذا الصرح الطبي الذي يحمل اسمًا أكبر بكثير من واقعه وجودة خدماته.

أنا اليوم أتحدث عن صرح طبي يحمل اسمًا أكبر بكثير من واقعه الإداري وكادره اللوجستي. هذا الكادر الذي يفتقر إلى واحدة من أساسيات الخدمات الصحية، والتي هي من أبجديات الخدمة والعطاء. هذا الصرح الطبي الذي أغفل كادره اللوجستي الكلمة الأولى في قاموس الخدمات الصحية والطبية؛ يفتقر إلى الرحمة والإنسانية.

مقال اليوم لا يقلل من قيمة الكفاءات الطبية أو العلاجية المقدمة في قطاعنا الخاص، بل يرفع القبعة احترامًا للعلم والطب فيه، وإنما يسلط الضوء على خلل وتشوه صارخ في منظومة الخدمات اللوجستية والإدارية التابعة لهذه المستشفيات. تلك المنظومة التي تقف عائقًا أمام المريض الذي يمّم وجهه شطرها باحثًا عن أمل العلاج، ليصطدم بإدارة عقيمة وخدمات لوجستية فاشلة.

إن الهدف من مقال اليوم هو دق ناقوس الخطر حول مكمن الخلل الحقيقي في سلوك الكوادر الخدماتية واللوجستية؛ تلك الواجهات الأولى التي يصطدم بها المريض قبل وصوله إلى سماعة الطبيب، فتغرقه في ظروف نفسية وعصبية سيئة تدمر معنوياته، وتنعكس سلبًا ومباشرةً على جودة لقائه مع الطبيب.

ختامًا.. إن الطواقم الطبية وحدها لا تستطيع أن تبني جسور الشفاء إن هدمت الطواقم اللوجستية والإدارية معنويات المريض قبل أن يقترب من الطبيب. المريض ليس حقل تجارب لبرود الموظفين ولا طريدة للتعامل الفوقي؛ والأهم من ذلك، المريض ليس بطاقة صراف آلي يُسحب منها المبلغ المطلوب مقابل خدمات سيئة وقلوب لا تعرف الرحمة. لن تستقيم منظومتنا الصحية ولا سياحتنا العلاجية ما لم يُعَد الاعتبار للإنسان قبل الجيب، وليُعلم الجميع أن الابتسامة على بوابات المستشفيات هي أول الدواء، وأن قسوة الإداريين أمضى من حد السكاكين.

شارك هذا المقال