من أقنع الفقراء أن الفقر جميل وأنه ليس عيبا؟
كتب: احمد ايهاب سلامة
يقولون: ما أجمل الفقراء وما أقبح الفقر وإن الفقر ليس عيبا، أقول: كاذبون.. الفقر أكبر عيب حين لا تستطيع توفير قوت عيالك وتذهب هنا وهناك محاول جمعه.. أقنعونا منذ المهد أن الفقراء أكثر تواضعا وأجمل روحا وأشد نقاء، كل هذه المبررات ليست إلا مساحيق تجميلية للفقر كي يقنعوك بالصبر عليه بينما ينعم الفاسدون في أوطاننا بألذ الخيرات ويكون أبناء الذوات في اوطاننا المنهوبة قادرين على الدراسة في جامعات كاليفورنيا، فيما يعجز أبناء الكادحين عن دفع رسوم جامعة أو قسط دراسي
يقولون إن الوطن أغلى ما تملك، بينما كانوا أول من اغتاله وحطموا أحلام شبابه وتاجروا به وبنا.
يقولون في علم النفس: بعض الفقراء أغنى من أثرياء كثيرين، لأنهم يملكون ما لا يشترى ويقولون: إن الدولة القوية لا تخشى المواطن الواعي، بل تحتاج إليه، لا والله، فما الذي يملكه الفقير ولا يستطيع الغني شراءه؟ الزهد والعبادة والتقوى والتواضع، كلها يستطيع الإنسان، إن أراد أن يبلغها بلا ثمن، أما حكاية الدولة التي تحتاج المواطن الواعي، فهي خدعة أخرى، فالدول اليوم ولا سيما في هذا الوطن العربي المنكوب، لا تحتاج دائما إلى واعين يفتحون الملفات ويطرحون الأسئلة لأن الوعي قد يقود إلى ما لا تريده السلطة، لقد أصبحنا في زمن تحتاج فيه بعض دول الوطن العربي المغضوب عليه إلى المنافقين والمخادعين والمطبلين والسذج والتافهين والراقصين، كي تلهي بهم الطبقة الواعية وتسكت بهم الفقراء
وقالوا: بعض الأحلام تتأخر لكنها لا تموت.. لقد كذبوا علينا أيضا ،ففي أوطاننا المغضوب عليها أصبح الشباب يموتون لأن صبرهم نفد ولأن أحلامهم ظلت معلقة على أبواب الانتظار.
أصبح الإنسان يموت قبل أن تتحقق أمانيه وها أنا يموت قلبي كل يوم وأنا أسمع أن معشوقة طفولتي، التي هجوت من أجل عينيها حكومات وفاسدين، يريدون تزويجها من رجل أحمق، ثري فقط، يستطيع أبواه أن يوفرا لها حياة فاحشة الثراء، بينما أعجز أنا عن مجاراته وهنا لا يهزمني الهوى، إنما تهزمني حياة لم أستطع أن أهبها لمن أحب.
قالوا: نموت كي يحيا الوطن حسنا، نموت لمن؟ لمسؤولين في أوطاننا العربية المستباح دمها أمام قبائل العالم؟ لمن اعتلوا المناصب وباعوا أوطاننا بأبخس الأثمان وفرطوا في مقدراتها ومقدساتها وأراضيها ثم أخذوا الرضا وسجدوا لأبناء العم سام؟
محقا لهذا الذل والخنوع الذي آلت إليه حال أمتنا العربية والإسلامية أيطلبون منا أن نموت من أجل وطن بينما الذين نهبوه وأذلوه يعيشون في نعيمه
وأخيرا قالوا في علم النفس: الشخص الذي تحبه لن تستطيع نسيانه إلا بعد ستة أعوام وهنا أخطأوا أيضا فقد مر على غيابي وإياها أكثر من سبع سنوات وأكذب إن قلت إنني نسيتها ما زالت في ذاكرتي، انما أراها في وجوه كل البشر وفي وجوه المارين والعابرين في الطرقات وفي الأحلام والكوابيس، ازداد تعلقي بها وازداد عطشي إلى لقاء آخر أو ربما لقاء أخير
ما زالت صورتها تسكنني وما زال اشتياقي إليها يتضاعف لكن ماذا أقول وأنا عاجز كالكثير من الشباب والعشاق عن أن أجمعنا تحت سقف واحد.. لكنها الحياة.

