القرعان يكتب: تشوهات هيكلية أضعفت دور المستشارين

9 د للقراءة
9 د للقراءة
القرعان يكتب: تشوهات هيكلية أضعفت دور المستشارين

صراحة نيوز – كتب: ماجد القرعان

تخضع وظيفة المستشار في القطاع العام لنظام إدارة الموارد البشرية وتثير التعيينات في هذا المسمى باستمرار نقاشات حول مدى الحاجة الفعلية لهم وتكلفة رواتبهم مقارنة بباقي موظفي القطاع العام

وبوجه عام يواجه ملف اختيارهم وتعيينهم انتقادات مستمرة من قِبل الأوساط البرلمانية والإعلامية والمجتمعية كون إجراءات التعين للعديد من الحالات تمت دون الاعلان عنها وبغياب المنافسة بين أصحاب الكفاءات ويُنظر إلى هذه الوظائف في كثير من الأحيان بوصفها أدوات “ترضية” لبعض الشخصيات السياسية أو النيابية السابقة، أو المسؤولين الذين يتم نقلهم أو إعفاؤهم من مناصبهم التنفيذية مثل إعادة تعيين مدراء عامين سابقين كمستشارين .

وظيفة المستشار مرتبة وظيفية متقدمة تُصنف غالباً ضمن الوظائف القيادية أو الفئة العليا وتهدف أساساً إلى رفد المؤسسات الحكومية بالخبرات النوعية لتقديم الرأي والمشورة الفنية والتحليلية لصاحب القرار.

ومن المفترض أن يتركز دور المستشار في تقديم دراسات معمقة، وإبداء الرأي القانوني أو الفني أو الإعلامي الشفوي والمكتوب، واقتراح بدائل للسياسات العامة لمساعدة المسؤول الأول على اتخاذ قرارات دقيقة.

من المفترض أن تخضع هذه وظيفة المستشار لـ نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام والتعليمات الصادرة عن هيئة الخدمة والإدارة العامة لكن الواقع يقول خلاف ذلك فرغم الأهداف النبيلة لهذه الوظيفة، إلا أن التطبيق العملي على مدار العقود الماضية كشف عن تشوهات هيكلية أضعفت من كفاءة الجهاز الإداري

 

وفي كثير من الأحيان نلمس ان دور المستشار يتداخل مع دور المساعدين أو مدراء المديريات الأصلاء في الوزارة، مما يؤدي إلى إرباك حلقة صنع القرار وصناعة بيئة خصبة للبيروقراطية والترهل الإداري ونلمس آخرون عبارة عن إكمالة عدد لا لهم في العير ولا للنفير يقضون غالبية اوقات دوامهم لاستقبال الضيوف وشرب الشاي والقهوة الى جانب تسيير مصالحهم الشخصية

 

بصريح العبارة تعاني هذه الوظيفة من غياب “الوصف الوظيفي” الدقيق، مما يحول المستشار إلى مسمى بلا مهام حقيقية، ويصبح حضوره وغيابه متساوياً في الأثر الإداري داخل المؤسسة والأشد خطورة عندما يتم تعيين مستشارين من خارج خطوط التدرج الوظيفي الطبيعي برواتب مرتفعة ما يتسبب في إحباط الكفاءات الداخلية المخلصة ويقضي على حوافز الإبداع لديهم نظراً لغياب العدالة في الفرص والأجور.

 

وتُعد “التنفيعات” النقطة الأكثر حرجاً وهجوماً في هذا الملف، وهي المظهر الذي طالما طالبت جهات رقابية بضبطه. وتتمثل هذه الظاهرة على سبيل المثال في الترضيات السياسية والشخصية حيث استُخدمت وظيفة المستشار في محطات عديدة كـ “مظلة أمان” مالي واجتماعي لبعض المسؤولين السابقين أو كترضية لشخصيات ذات نفوذ عشائري أو سياسي، بهدف استيعابهم في هيكل الدولة دون وجود حاجة فعلية لخدماتهم.

 

وهنا يستوجب التنويه أنه وبالرغم من وجود أنظمة وقوانين تفرض شروطاً صارمة (مثل الخبرة التي لا تقل عن 15 عاماً)، إلا أن بعض التعيينات بموجب “العقود الشاملة” كانت تتم باستثناءات تخترق مبدأ العدالة الدستوري للمواطنين وتتجاوز الدور التنافسي المعتمد وأكثر من ذلك أن رواتب المستشارين “الترضيين” تشكل عبئاً مالياً ضخماً على الخزينة العامة .

 

إن وظيفة المستشار ليست شراً مطلقاً ولا ترفاً يمكن الاستغناء عنه بالكامل؛ فالشراكة مع العقول الخبيرة هي أساس نهضة الدول ومع ذلك، فإن تجفيف منابع “التنفيع والاسترضاء” في هذا الملف يتطلب إرادة حقيقية لإنفاذ نظام إدارة الموارد البشرية الجديد في القطاع العام بصرامة.

 

إن الحل يكمن في إخضاع وظيفة المستشار لرقابة مسبقة ومشددة من هيئة الخدمة والإدارة العامة، وربط استمرار العقود بتقارير إنجاز ربع سنوية واضحة تُثبت القيمة المضافة التي قدمها المستشار للمال العام، لتبقى الوظيفة تكليفاً وعطاءً، لا تشريفاً وتنفيعاً

يحضرني في هذا السياق تعيين مستشار من قبل حكومة سابقة أتحدى من يوم تعيينه وحتى اليوم إذا قدم مشورة نافعة في أي قطاع سوى استثمار موقعه للمشاركة أو المساهمة في أحداث البلبلة وتسريب معلومات لايذاء من هو مستشار لديه.

اختم بسؤال هل سمعت او شاهدتم مستشارا يخرج للاعلام بتصريح للتعقيب على موقف ما أو توضيح حالة ما كما تقتضي مهام المستشار

تشوهات هيكلية أضعفت دور المستشارين

يحضرني في هذا السياق تعيين مستشار من قبل حكومة سابقة أتحدى من يوم تعيينه وحتى اليوم إذا قدم مشورة نافعة في أي قطاع سوى استثمار موقعه للمشاركة أو المساهمة في أحداث البلبلة وتسريب معلومات لايذاء من هو مستشار لديه.

فوظيفة المستشار في القطاع العام تخضع لنظام إدارة الموارد البشرية وتثير التعيينات في هذا المسمى باستمرار نقاشات حول مدى الحاجة الفعلية لهم وتكلفة رواتبهم مقارنة بباقي موظفي القطاع العام

وبوجه عام يواجه ملف اختيارهم وتعيينهم انتقادات مستمرة من قِبل الأوساط البرلمانية والإعلامية والمجتمعية كون إجراءات التعين للعديد من الحالات تمت دون الاعلان عنها وبغياب المنافسة بين أصحاب الكفاءات ويُنظر إلى هذه الوظائف في كثير من الأحيان بوصفها أدوات “ترضية” لبعض الشخصيات السياسية أو النيابية السابقة، أو المسؤولين الذين يتم نقلهم أو إعفاؤهم من مناصبهم التنفيذية مثل إعادة تعيين مدراء عامين سابقين كمستشارين .

وظيفة المستشار مرتبة وظيفية متقدمة تُصنف غالباً ضمن الوظائف القيادية أو الفئة العليا وتهدف أساساً إلى رفد المؤسسات الحكومية بالخبرات النوعية لتقديم الرأي والمشورة الفنية والتحليلية لصاحب القرار.

ومن المفترض أن يتركز دور المستشار في تقديم دراسات معمقة، وإبداء الرأي القانوني أو الفني أو الإعلامي الشفوي والمكتوب، واقتراح بدائل للسياسات العامة لمساعدة المسؤول الأول على اتخاذ قرارات دقيقة.

من المفترض أن تخضع هذه وظيفة المستشار لـ نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام والتعليمات الصادرة عن هيئة الخدمة والإدارة العامة لكن الواقع يقول خلاف ذلك فرغم الأهداف النبيلة لهذه الوظيفة، إلا أن التطبيق العملي على مدار العقود الماضية كشف عن تشوهات هيكلية أضعفت من كفاءة الجهاز الإداري

وفي كثير من الأحيان نلمس ان دور المستشار يتداخل مع دور المساعدين أو مدراء المديريات الأصلاء في الوزارة، مما يؤدي إلى إرباك حلقة صنع القرار وصناعة بيئة خصبة للبيروقراطية والترهل الإداري ونلمس آخرون عبارة عن إكمالة عدد لا لهم في العير ولا للنفير يقضون غالبية اوقات دوامهم لاستقبال الضيوف وشرب الشاي والقهوة الى جانب تسيير مصالحهم الشخصية

بصريح العبارة تعاني هذه الوظيفة من غياب “الوصف الوظيفي” الدقيق، مما يحول المستشار إلى مسمى بلا مهام حقيقية، ويصبح حضوره وغيابه متساوياً في الأثر الإداري داخل المؤسسة والأشد خطورة عندما يتم تعيين مستشارين من خارج خطوط التدرج الوظيفي الطبيعي برواتب مرتفعة ما يتسبب في إحباط الكفاءات الداخلية المخلصة ويقضي على حوافز الإبداع لديهم نظراً لغياب العدالة في الفرص والأجور.

وتُعد “التنفيعات” النقطة الأكثر حرجاً وهجوماً في هذا الملف، وهي المظهر الذي طالما طالبت جهات رقابية بضبطه. وتتمثل هذه الظاهرة على سبيل المثال في الترضيات السياسية والشخصية حيث استُخدمت وظيفة المستشار في محطات عديدة كـ “مظلة أمان” مالي واجتماعي لبعض المسؤولين السابقين أو كترضية لشخصيات ذات نفوذ عشائري أو سياسي، بهدف استيعابهم في هيكل الدولة دون وجود حاجة فعلية لخدماتهم.

وهنا يستوجب التنويه أنه وبالرغم من وجود أنظمة وقوانين تفرض شروطاً صارمة (مثل الخبرة التي لا تقل عن 15 عاماً)، إلا أن بعض التعيينات بموجب “العقود الشاملة” كانت تتم باستثناءات تخترق مبدأ العدالة الدستوري للمواطنين وتتجاوز الدور التنافسي المعتمد وأكثر من ذلك أن رواتب المستشارين “الترضيين” تشكل عبئاً مالياً ضخماً على الخزينة العامة .

إن وظيفة المستشار ليست شراً مطلقاً ولا ترفاً يمكن الاستغناء عنه بالكامل؛ فالشراكة مع العقول الخبيرة هي أساس نهضة الدول ومع ذلك، فإن تجفيف منابع “التنفيع والاسترضاء” في هذا الملف يتطلب إرادة حقيقية لإنفاذ نظام إدارة الموارد البشرية الجديد في القطاع العام بصرامة.

إن الحل يكمن في إخضاع وظيفة المستشار لرقابة مسبقة ومشددة من هيئة الخدمة والإدارة العامة، وربط استمرار العقود بتقارير إنجاز ربع سنوية واضحة تُثبت القيمة المضافة التي قدمها المستشار للمال العام، لتبقى الوظيفة تكليفاً وعطاءً، لا تشريفاً وتنفيعاً

يحضرني في هذا السياق تعيين مستشار من قبل حكومة سابقة أتحدى من يوم تعيينه وحتى اليوم إذا قدم مشورة نافعة في أي قطاع سوى استثمار موقعه للمشاركة أو المساهمة في أحداث البلبلة وتسريب معلومات لايذاء من هو مستشار لديه.

اختم بسؤال هل سمعت او شاهدتم مستشارا يخرج للاعلام بتصريح للتعقيب على موقف ما أو توضيح حالة ما كما تقتضي مهام المستشار .

شارك هذا المقال