كأننا ريشة .. في مهب الريح .. لا وزن لنا

8 د للقراءة
8 د للقراءة
كأننا ريشة .. في مهب الريح .. لا وزن لنا

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

يحزنني وضع وطني كثيراً . وأتألم كثيراً عندما يتجرأ صهيوني لعين ويُصدر تصريحاً يمس الأردن وكرامته وسيادته وحتى وجوده .

منذ عقود من الزمن وتصريحات العدو الصهيوني تتزايد وتتنوع . واليكم ملخصاً عما سبق واقترحه الكيان من حلول للقضية الفلسطينية (( بعضها على حساب الأردن )) :—
١ )) مشروع ألون : خلال عامي ١٩٦٩ — ١٩٧٠ ، وضعه وزير خارجية الكيان / إيجال ألون ، وقام على تقسيم الضفة الغربية وإبقاء السيطرة الأمنية الكاملة للكيان . ويقضي بضم شريط عريض من الأغوار ، (( وجبال شرق الضفة الغربية )) لأسباب أمنية ، وإعادة الجزء المتبقي ( المكتظ بالسكان الفلسطينيين ) ليتبعه إرتباط إداري (( مع الأردن )) .
٢ )) خطة الحكم الذاتي في كامب ديفيد ، عام ١٩٧٨ : الفكرة الرئيسية طرحها رئيس وزراء الكيان / مناحيم بيجن ، خلال إتفاقيات كامب ديفيد ، كبديل عن حق تقرير المصير للفلسطينيين . وتنص الخطة على إعطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة (( حكماً ذاتياً إدارياً )) ، لمدة إنتقالية ، مع بقاء المسؤولية الأمنية والسيادية الكبرى بيد الكيان . ورفضه الفلسطينيون واعتبروه تصفية لقضيتهم .
٣ )) مشروع شارون وروابط القرى ، بداية الثمانينيات :— وتكمن فكرة المشروع في خلق قيادة بديلة محلية للفلسطينيين بمعزل عن منظمة التحرير الفلسطينية . حيث قام أرييل شارون كوزير للدفاع بتشجيع روابط القرى في الضفة الغربية لإدارتها محلياً . وقد فشل المشروع نتيجة الرفض الشعبي الفلسطيني الواسع .
٤ )) طروحات الحل الإقليمي ( الكونفيدرالية مع الأردن ) في الثمانينات :— هذه الفكرة روجت لها حكومات حزب العمل ، مثل شمعون بيريز . والهدف يتمثل في رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة ، وبدلاً من ذلك إيجاد كيان فلسطيني منزوع السلاح ، يرتبط إتحادياً مع الأردن ، لتتولى الأردن مسؤولية إدارة السكان ، بينما يحتفظ الكيان بالهيمنة الأمنية .

(( لو تم لاعتبر الفلسطينيون الأردن عائقاً يمنعهم من تحرير وطنهم ، وإقتتلنا فيما بيننا ونسينا أننا أشقاء )) .
٥ )) مرحلة أوسلو ، عام ١٩٩٣ : — وافق العدو مجبراً تحت ضغط الإنتفاضة الأولى (( الباسلة )) ، ومؤتمر مدريد ، على إتفاق أوسلو ، لكن رؤية الكيان كانت محكومة بسقف (( حكم ذاتي موسع )) . حيث جرى تقطيع أراضي الضفة الغربية الى مناطق ( أ ، ب ، ج ) ، مع تأجيل قضايا الحلّ الدائم ( القدس ، واللاجئين ، والحدود ، والمستوطنات ) ، الى مفاوضات لاحقة (( لم تنفذ )) ، واستمر التوسع الاستيطاني لتقويض أية إمكانية لقيام دولة متصلة جغرافياً .

علينا ان لا يغيب عن بالنا ان العدو يطرح خططاً جائرة ويتم رفضها فلسطينياً .

ما ورد اعلاه من خطط ومشاريع لحل القضية الفلسطينية لم يشمل كافة المشاريع الصهيونية ، التي تحاك في ليلٍ بهيم ، على حساب الأردن ، مثل :—
١ )) تهجير الفلسطينيين الى الأردن .
٢ )) قضم أجزاء من الأردن وإحتلالها ، مثل إحتلال الأغوار الأردنية ، والمرتفعات الغربية ، حتى لا تكون منطقة الأغوار الفلسطينية ساقطة عسكرياً .
٣ )) إذا نجح العدو في تهجير الفلسطينيين الى الأردن ، بعد فترة سيتم طردنا نحن والفلسطينيين الى الصحراء العراقية السعودية السورية الأردنية ، لتكون الوطن
الدائم لنا وللفلسطينيين .
٤ )) وآخرها ما صرح به / افيغدور ليبرمان ، زعيم حزب إسرائيل بيتنا ، حيث قال :— ان هناك خطة سياسية جديدة تتضمن تغييرات واسعة في شكل ادارة الضفة الغربية وقطاع غزة ، من بينها تفكيك السلطة الفلسطينية ، وإلغاء إتفاقيات اوسلو ، ونقل ادارة مناطق ( أ ، ب ) في الضفة الغربية الى الأردن ، ضمن صيغة تعاون كونفدرالية إسرائيلية أردنية ، بالتزامن مع فرض سيادة الكيان على مناطق ( ج ) .

حيث يرى ليبرمان أن اتفاقية أوسلو التي وقعت قبل اكثر من ثلاثة عقود ، قد فشلت في تحقيق أهدافها . داعيا الى تبني مساراً سياسياً جديداً للتعامل مع الواقع القائم في الضفة الغربية .

رغم كل شيء ، أرى ان وضع الفلسطينيين أفضل منا بكثير ، فرغم إستسلام السلطة الا انه ما زالت هناك فئات ومنظمات فلسطينية ترفض وتقاوم ، وتُفشِل مشاريع ومخططات الكيان ، يعني الفلسطينيين ( بيفاحصوا على الأقل ) .

هل تصرفنا نحن في الأردن وأجهضنا مخططات العدو وهي فكرة ، كما فعل الفلسطينيون ؟ نحن أقصى ما يصدر عنا بيان شجب وإستنكار دون أية أفعال على أرض الواقع لإفشال مخططات العدو التي تستهدفنا وجودياً .

تتقاذفنا الأمواج المائية ، والهوائية ، وحتى اللفظية ، والكلامية ، والخطط الشيطانية . المشكلة انه مع مرور الوقت تتغير الخطط والنوايا الصهيونية ، لكنها لا تخفت بل ان مرور الزمن يزيدها خطورة وإستهدافاً وتهديداً للأردن .

اليس من المنطق ان تُحركنا هذه التهديدات ، وتدفعنا لإجتراح حلول وقائية ، وإجراء الإستعدادات اللازمة ليوم مدلهم خطير يهدد الوطن ؟
— لماذا لا نؤسس جيشاً شعبياً يكون رديفاً وسنداً لجيشنا العربي الباسل !؟
— لماذا لا نستثمر في تغير مواقف الغرب ونجهض تهديدات الكيان ونوصلهم الى قناعة للضغط على العدو بأن يُبعد الأردن عن أية خطط مستقبلية لحل القضية الفلسطينية !؟
— لماذا لا نستثمر في وسائل التواصل الإجتماعي ونتوجه في خطاب تحريضي ضد الكيان الى شعوب العالم ، لخلق رأي عام عالمي يمنع العدو من المساس بالأردن حتى لو على مستوى تصريح عدائي .
— لماذ لا نوقف اي تواصل مع العدو ، ونقطع كافة العلاقات معه ، ونجمد إتفاقية وادي عربة .
— لماذا لا نستغل إمتناع العدو عن تزويدنا من غاز غزة المسروق ونلغي إتفاقية الغاز معه !؟
— لماذا لا نتقدم بشكوى للأمم المتحدة عند كل تصريح يمس سيادة وهيبة الوطن ، لنخلق ضجة إعلامية عالمية رافضة ، وليست صامته ، ولا مستسلمة !؟

أرى ان لدينا الكثير من الأوراق التي يمكننا ان نضغط بها على العدو .

لكن لماذا نستعجل الشجب والإستنكار لتهديدات العدو ، ثم نغط في سُباتٍ عميق وكأننا عملنا ما علينا وزيادة !؟ إنه سبات وصمت يصل حدّ الإستسلام .

أصبحنا كأننا قشة او ريشة في مهب الريح ، تتقاذفها التيارات والأمواج وهي لا حيلة لديها .

لك الله يا أردن ، أما انا وأمثالي من الأردنيين (( والله ما لينا فيك حيلة ، لا تجهد بلانا )) .

ما يؤلمني ويحزنني انهم بتهديداتهم المتكررة يستهينون ويستخفون بنا ، ويشعروننا اننا في متناول مخالبهم لنهشنا وإخفائنا من الوجود متى شاءوا ، وكأننا لاشيء ، وكأننا لسنا دولة ، وكأننا لسنا وطناً . وكأن وطننا بدون شعب لديه الإستعداد للإستماته في الدفاع عنه . وكأنه لم يكن بيننا شهداء جسورين في بطولاتهم أمثال : محمد ضيف الله الهباهبة / ومحمد سليم الطراونة / وفراس العجلوني / ومحمد الزيود / وسائد المعايطة / وخضر شكري يعقوب وغيرهم عشرات الألوف من الأشاوس .

وأختم ببيتين للشاعر العظيم / ابو الطيب المتنبي ، حيث يقول :—
لا إفتخارٌ إلا لمن لا يُضامُ / مُدركٍ او مُحاربٍ لا ينام
من يهن يسهل الهوان عليه / ما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ .

شارك هذا المقال