صراحة نيوز – ماجد القرعان
احد عشر عاماً مضت على تولي دولة فيصل الفايز رئاسة مجلس الأعيان وجاءت الارادة الملكية السامية قبل أيام بالتجديد له لمدة عامين وفقاً للدستور وهي بالمحصلة تؤكد على الثقة الكبيرة التي يوليها جلالة الملك حغظه الله ورعاه لنجل القامة الوطنية الراحل عاكف الفايز وحفيد الشيخ المناضل المغفور له بإذن الله مثقال الفايز.
في تاريخ الدول والمجتمعات، تبرز شخصيات وطنية تتماهى مسيرتها الشخصية مع تاريخ بلادها، وتغدو رقماً صعباً في معادلة الحكم والإدارة وهو ما ينطبق على دولة ابا غيث فيصل عاكف مثقال الفايز الذي يتربع على قمة هذه الشخصيات، بوصفه أحد أبرز رجالات الدولة وأكثرهم حضوراً وتأثيراً في صياغة المشهد السياسي المعاصر.
لقد نشأ دولته في كنف عائلة سياسية وعشائرية عريقة تنتمي إلى قبيلة بني صخر، وهي العائلة التي قدمت للأردن قامات تاريخية تركت بصمات واضحة في بناء الدولة، وعلى رأسهم والده الزعيم الراحل عاكف الفايز. هذا الإرث شكّل لديه وعياً مبكراً بالعمل الوطني والمسؤولية السياسية.
تلقى الفايز تعليمه الجامعي في بريطانيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة كارديف عام 1978، قبل أن ينتقل إلى بلجيكا ليحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة بوسطن بروكسل عام 1981.
بدأت مسيرته الوظيفية من بوابة الدبلوماسية، حيث عمل قنصلاً في السفارة الأردنية في بلجيكا بين عامي 1979 و1983، ثم تنقل بين الدوائر السياسية والقانونية والاقتصادية بوزارة الخارجية الأردنية. هذه المحطة المبكرة صقلت رؤيته الاستراتيجية وفهمه العميق لملفات السياسة الخارجية وموقع الأردن الإقليمي والدولي.
وفي عام 1999، ومع تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، عُيّن الفايز رئيساً للتشريفات الملكية وفي هذا المنصب، أظهر الفايز كفاءة رفيعة في الإدارة والتنظيم، وبنى علاقة ثقة وطيدة ومتينة مع القيادة الهاشمية، ليتولى بعدها منصب وزير البلاط الهاشمي، وهي المحطة التي مهدت لصعوده إلى سدة العمل التنفيذي والتشريعي.
وما يميز مكانة فيصل الفايز في التاريخ الأردني الحديث هو نيله لميزة استثنائية؛ فهو الشخصية الأردنية الوحيدة التي جمعت بين رئاسة السلطات الأربع الكبرى في الدولة:
فقد تولى رئاسة الحكومة الأردنية ووزارة الدفاع (2003–2005)، وقاد البلاد في مرحلة إقليمية بالغة التعقيد، متبنياً سياسة الباب المفتوح والاقتراب من نبض الشارع ومطالب المواطنين وعيّن رئيساً للديوان في عام 2005، ليكون حلقة الوصل المباشرة بين القيادة وكافة الأطياف السياسية والمجتمعية وخاض غمار الانتخابات البرلمانية، وانتُخب عضواً ورئيساً لمجلس النواب السادس عشر، مبرزاً قدرة عالية على إدارة التوازنات النيابية والتوافقات الوطنية وتولى رئاسة مجلس الأعيان الأردني منذ أكتوبر 2015 وحتى اليوم عبر مجالس متتالية، مقدماً نموذجاً في إدارة الحوارات التشريعية الرصينة، والرقابة على القوانين، ودعم مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي التي يقودها جلالة الملك.
تتجاوز مكانة فيصل الفايز حدود المناصب الرسمية التي شغلها؛ فهو يمثل صمام أمان وطني وقاسماً مشتركاً تلتقي عنده مختلف القوى السياسية والعشائرية في الأردن ويمتاز خطابه السياسي بالوضوح والصراحة، ويتمحور دائماً حول تعزيز الجبهة الداخلية والدعوة المستمرة للتلاحم خلف القيادة الهاشمية لمواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية والتأكيد على أهمية تجسيد الوحدة الوطنية ورفض كافة أشكال الفرقة أو الخطابات والممارسات التي قد تمس بمداميك السلم المجتمعي فيما يعد من أشد الداعمين لمنظومة التحديث السياسي والتحديث الاقتصادي والإداري لدخول الأردن مئويته الثانية بقوة واقتدار.
مسيرة فيصل الفايز قصة حافلة بالعطاء والالتزام بالثوابت الوطنية، ومكانته اليوم كرئيس لمجلس الأعيان تجعل منه حكيم السياسة الأردنية ورجلاً تتقاطع عنده الخبرة التاريخية بالرؤية المستقبلية الواعدة لصالح الدولة الأردنية ومؤسساتها

