صراحة نيوز – محرر الشؤون البرلمانية – دخلت حسابات انتخابات رئاسة مجلس النواب الأردني مرحلة أكثر حساسية، قبل أكثر من أسبوعين بقليل على انعقاد الدورة العادية الجديدة للبرلمان، وسط تداخل الاعتبارات السياسية والبرلمانية، وما يرافقها من نقاشات بشأن احتمالات التغيير في المواقع القيادية العليا، ومدى انعكاسها على رئاسة السلطة التشريعية.
وأعلن رئيس مجلس النواب الأسبق أحمد الصفدي، العضو البارز والمؤسس في حزب الميثاق، أكبر أحزاب الوسط، أنه لا ينوي الترشح لانتخابات رئاسة المجلس، في خطوة من شأنها أن تعيد ترتيب حسابات المرشحين، وتقلص قائمة الأسماء التي كانت تتنافس على الوصول إلى منصة الرئاسة.
ويأتي موقف الصفدي في سياق حديث متزايد عن ضرورة تجديد الوجوه في المواقع القيادية البرلمانية وتجنب تكرار الأسماء التي سبق لها تولي رئاسة المجلس بما يفتح المجال أمام قيادات جديدة لتولي المسؤولية.
وهو توجه ارتبط، وفق ما نقلته أوساط سياسية، بنقاشات حول التغيير والتجديد، في ظل حديث عن مواقف لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ومسؤولين آخرين بشأن المرحلة المقبلة.
وتراكمت خلال الفترة الماضية انطباعات بشأن وجود فراغ في صفوف النخب التشريعية المخضرمة وتراجع الدور الذي كانت تؤديه اللجان النيابية في إبراز الكفاءات وصناعة القيادات البرلمانية، بعدما شكلت لعقود رافدا مهما لتأهيل شخصيات قادرة على تولي مواقع المسؤولية في الدولة ومؤسساتها.
وبإعلانه عدم الترشح، يكون الصفدي قد حسم موقفه من خوض المنافسة، بما في ذلك الترشح باسم حزب الميثاق وفق ما يفهم من تصريحه الأخير، الأربعاء، غير أن الأنظار تتجه الآن إلى رئيس المجلس الحالي مازن القاضي، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان سيخوض المنافسة مجددا، أم أن حسابات التجديد ستدفع نحو خيارات أخرى.
ولا تزال الصورة غير مكتملة حتى الآن، في ظل غياب مؤشرات حاسمة بشأن ما ستؤول إليه انتخابات الرئاسة رغم أن 11 نائبا كانوا قد أعلنوا نيتهم الترشح قبل إعلان الصفدي موقفه، كما أن ما يجري تداوله بشأن توجهات التغيير لا يعني بالضرورة وجود قرار نهائي، إذ تبقى الحسابات السياسية والبرلمانية قابلة للتبدل مع اقتراب موعد الاستحقاق.
وفي المقابل، يفتح انسحاب الصفدي، إلى جانب احتمالات عدم تكرار ترشح القاضي، مساحة أوسع أمام طموحات عدد من القيادات النيابية ولا سيما داخل كتلة حزب الميثاق، حيث قد يجد ثلاثة أو أربعة من أعضائها أنفسهم أمام فرصة للدخول بقوة في سباق الرئاسة، إذا اتجهت المعادلات نحو اختيار اسم جديد.
وبين إعلان الانسحاب وترقب الموقف التالي، تبدو انتخابات رئاسة مجلس النواب أمام اختبار يتجاوز مجرد التنافس على موقع قيادي، ليطرح سؤالا أوسع بشأن طبيعة المرحلة البرلمانية المقبلة: هل تتجه المعادلات نحو إعادة تدوير الأسماء المعروفة، أم تتيح الفرصة لوجه جديد يتقدم منصة المجلس، مستندا إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة دورة نيابية تتسم بأهمية تشريعية وسياسية؟

