المفلح يكتب: عندما يتطاول الجرذان على أسيادهم!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
المفلح يكتب: عندما يتطاول الجرذان على أسيادهم!

صراحة نيوز – كتب أحمد المفلح – من أغرب ما نراه في هذه الحياة أن بعض البشر حين يكونون في حاجة إليك، يعرفون كيف يتحدثون بأدب، وكيف يتقنون فنّ التواضع، وكيف يجعلونك تشعر بأنك صاحب فضل لا يُنسى. لكن ما إن تتغير أحوالهم، وتُفتح أمامهم الأبواب التي ساهمت في فتحها لهم، حتى تتغير الوجوه، وتتبدل النبرات، ويصبح من كان بالأمس سندًا لهم شخصًا لا يستحق حتى الاحترام!
المشكلة ليست في أن ينجح الإنسان أو يرتفع شأنه، بل في أن ينسى أصله، ويتوهم أن المكانة التي وصل إليها تمنحه الحق في التطاول على من وقفوا إلى جانبه يومًا. فهناك من يظن أن رفع صوته دليل قوة، وأن نكران الجميل دليل استقلال، وأن التقليل من شأن الآخرين يجعله كبيرًا، وهو لا يدرك أنه بذلك يكشف صِغر نفسه قبل أي شيء آخر.
يا سادة، ليس كل من ارتفع مقامه ارتفعت أخلاقه، وليس كل من جلس على كرسي أصبح صاحب هيبة. فالرجولة ليست منصبًا، والكرامة ليست لقبًا، والقيمة الحقيقية لا تُقاس بمدى قدرتك على إهانة الآخرين، بل بمدى قدرتك على حفظ الجميل حتى وأنت في أعلى المراتب.
والأكثر إثارة للسخرية أن البعض يخلط بين طيبة الآخرين وضعفهم، وبين صمتهم وعجزهم، فيتمادى في تصرفاته معتقدًا أن لا أحد قادر على وضعه عند حدّه. لكنه ينسى أن بعض الناس يترفعون عن الرد، لا لأنهم لا يستطيعون، بل لأنهم لا يرون في كل معركة تستحق الرد قيمةً تليق بهم.
لكن الأيام لا تبقى على حال، والمناصب لا تدوم، والمصالح تتغير، وعند أول منعطف حقيقي، يعرف كل إنسان حجمه الحقيقي، ويكتشف من كان يحترمه لشخصه، ومن كان يصفق له لمصلحته.
فلا تحزنوا حين يتطاول عليكم من أحسنتم إليهم، ولا تندموا على معروف قدمتموه بصدق؛ فالعيب ليس في اليد التي امتدت بالمساعدة، بل في النفس التي نسيت الجميل بعد أن شبعت منه.
وتذكروا دائمًا: الجرذ قد يجد نفسه يومًا في مكان مرتفع، لكنه لا يصبح أسدًا بمجرد أن يعلو مكانه؛ لأن الهيبة أخلاق، والرجولة مواقف، والأصل لا تصنعه الظروف، بل تكشفه الأيام.
ومن نسي من وقف معه في بداية الطريق، فليتذكر أن الطريق لا يضمن له البقاء في القمة إلى الأبد!

شارك هذا المقال