الطراونة يضع الحكومة أمام اختبار المعيشة: الأرقام وحدها لا تكفي
الطراونة: تأجيل الإصلاحات لا يلغي كلفتها بل يضاعف فاتورتها على المواطن
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – أكد النائب السابق والكاتب الدكتور علي الطراونة أن الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات إصلاحية جذرية تعالج أسباب الأزمات الاقتصادية والإدارية، بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة أو تغييرات شكلية، مشددا على أن تأجيل القرارات الضرورية لا يلغي كلفتها، انما يزيد من أعبائها التي يتحمل المواطن جانبا كبيرا منها.
وقال الطراونة في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز “إن الإصلاح الحقيقي يتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والحد من الهدر والامتيازات غير الضرورية وإصلاح المؤسسات المتعثرة ومراجعة السياسات التي تستنزف المال العام دون تحقيق عائد ملموس للمواطن
وأوضح أن تجنب هذه القرارات يرتبط أحيانا بكلفتها السياسية، في ظل وجود مصالح قد تتضرر من الإصلاح مؤكدا أن معالجة الاختلالات يجب ألا تكون على حساب المواطنين من خلال فرض مزيد من الأعباء عليهم، بل من خلال تحسين الإدارة ومكافحة الهدر والفساد وتعزيز المساءلة.
وفيما يتعلق بالتعديلات الوزارية، رأى أن تكرارها دون تحسن ملموس في الأداء الحكومي يحولها إلى مجرد تغيير في الوجوه، بدلا من أن تكون أداة لمعالجة الخلل
وأكد أن جدوى أي تعديل وزاري ترتبط بتقييم واضح لأداء الوزراء ومحاسبة المقصرين وإسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءة، إلى جانب وضع خطط وأهداف قابلة للقياس
ولفت إلى أن الخلل قد لا يكون مرتبطا بالوزير وحده، بل قد يمتد إلى السياسات المتبعة والبيروقراطية وضعف التنسيق بين المؤسسات وغياب المساءلة، ما يجعل تغيير الأشخاص دون إصلاح المنظومة غير كاف لتحقيق النتائج المطلوبة.
واعتبر الطراونة أن تحسين مستوى معيشة المواطن يمثل الاختبار الحقيقي للحكومة خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يقاس بالنمو والاستثمارات والبرامج المعلنة وحدها وإنما بمدى انعكاسها على دخل المواطنين وقوتهم الشرائية وفرص العمل واستقرارها وقدرتهم على تحمل تكاليف السكن والخدمات الأساسية.
وحذر من أن إعلان تحسن المؤشرات الاقتصادية، في ظل استمرار معاناة المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة على الادخار، سيبقي علامات الاستفهام قائمة حول جدوى السياسات المتبعة، مؤكدا أن الحكم على أداء الحكومة يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، لا إلى عدد الوزراء الذين تغيروا أو القوانين التي صدرت وأن استمرار غياب التحسن يستدعي مراجعة السياسات والقرارات بدل مطالبة المواطنين بمزيد من الصبر.

