صراحة نيوز – صحف – شهدت الجلسة الحوارية “الساخنة” التي جمعت الفصائل الفلسطينية وعلى رأسهم حركتي “فتح” و”حماس”، في العاصمة المصرية القاهرة، حالة كبيرة من السجال والجدل، أعادت فتح ملفات الانقسام الداخلي من جديد، دون أي مباشرات على إغلاق هذه الصفحة السوداء.
ويبدو ان محاولة القاهرة لتقريب وجهات النظر الفلسطينية والوصول لنقطة مشتركة تُساعد في لملمة جراح ومصائب الانقسام والتوجه نحو الوحدة لم تنجح كما في المرات السابقة، كون كافة المؤشرات والتصريحات التي خرجت بعد هذا اللقاء الذي وصفه البعض بـ”الفاشل”.
وعلق فلسطينيون الكثير من الآمال على هذه الجلسة التي جاءت بطلب وضغط مصري، لكن جاءت الرياح كما تشتيه رياح الانقسام والخلافات، فما يتم تناقله يطرح الكثير من التساؤلات حول سر التمسك باستمرار الانقسام، وتجاهل الدخول بطريق المصالحة.
وانتهت الخميس جولة الحوار الأولى بين حركتي فتح وحماس في القاهرة من دون نتائج، وخلالها اشترطت فتح على حماس توقيع مكتبها السياسي على نقاط الرئيس محمود عباس السبع أساسا للمصالحة، فيما من المتوقع استئناف الحوار بينهما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن جولة الحوار التي جرت في مقر المخابرات المصرية برعاية مصرية وحضور مسؤولين مصريين، ناقشت النقاط السبع لعباس، وهي ملخص الرؤية الرسمية التي يتبناها سياسيا وفلسطينيا ودوليا، وقد طلب وفد فتح ردا مكتوبا من المكتب السياسي لحركة حماس يقبل فيه النقاط السبع.
وأشارت إلى أن “حماس” أبدت ردودا إيجابية حول بعض النقاط، لكنها أبدت تحفظا كبيرا على النقطة المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية على حدود الخامس من حزيران/ يونيو 1967، والاعتراف بدولة إسرائيل.
وأكدت المصادر، أن وفد حركة فتح الذي ترأسه أمين سر لجنتها المركزية جبريل الرجوب ويضم أيضا محمد اشتية، طالب وفد حماس بأن يقوم المكتب السياسي للحركة بالتوقيع على الموافقة على النقاط السبع المطروحة على الطاولة، كشرط ملزم لضمان عدم التراجع لاحقا عن الالتزام بهذه الشروط.
النقاط السبع هي:
إنهاء مفرزات الانقلاب في غزة.
الالتزام بالنظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد.
الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها، بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين.
الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية.
الالتزام بالحل السياسي المبني على حل الدولتين، والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية.
تشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس، تتولى مهامها في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
المفاوضات بشأن التوصل إلى اتفاق سلام شامل هي من مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية.
ولم يُقدم وفد حركة “حماس” توقيعاً على الورقة، مع إبداء “إيجابية” تجاه بعض البنود، وتحفظ على أخرى، من أجل العودة إلى المكتب السياسي، خاصة فيما يتعلق بحل الدولتين والاعتراف بـإسرائيل.
بدوره كشف أمين سر اللجنة المركزية لحركة “فتح”، الفريق جبريل الرجوب، تفاصيل اللقاءات التي في القاهرة، وقال في تصريحات لقناة “الشرق”، إن مصر تعتزم توجيه دعوات إلى مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر للحوار الوطني يُعقد في القاهرة قريباً، دون الإعلان عن موعد محدد.
وجاء ذلك عقب لقاءات ثنائية وموسعة أجراها وفد “فتح” مع حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، إلى جانب تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.
وقال الرجوب إن الحركة عرضت خلال اللقاءات رؤية للشراكة السياسية والوطنية، تشمل آليات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب تحديد أشكال النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على العمل الشعبي والسلمي.
وأشار إلى أن الرؤية حظيت بترحيب من الفصائل المشاركة، مع استمرار النقاشات بشأن أسس الشراكة الوطنية ومستقبل النظام السياسي.
وفيما يتعلق بالحوار مع “حماس”، أوضح الرجوب أن اللقاءات تجري ضمن جهود مصرية لإنهاء الانقسام، وتركز على ثلاثة ملفات رئيسية، هي البرنامج السياسي، وأشكال النضال في مواجهة الاحتلال، وطبيعة الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي.
وأضاف أن الاجتماعات اتسمت بأجواء إيجابية، وشهدت بحث آليات عملية لتعزيز وحدة الأرض والشعب والنظام السياسي الفلسطيني.
ولفت إلى إحراز تقدم في النقاشات المتعلقة بالعلاقة مع منظمة التحرير وبرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، معرباً عن توقعه بلورة خارطة طريق مشتركة خلال الفترة المقبلة، تمهد لإنهاء الانقسام وانضمام حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى المنظمة.
كما أشاد بمواقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، معتبراً أنها تعكس استعداداً للتعامل بإيجابية مع الأفكار المطروحة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي “فتح” و”حماس” منذ عام 2007، وسط مساعٍ متكررة برعاية مصرية للتوصل إلى مصالحة وطنية وتوحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها فشلت جميعها في إنهاء الإنقسام.
ويبقى التساؤل.. من المسؤول عن استمرار الانقسام؟ ولمصلحة من؟

