صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – تعود حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى لغة التهديد والتهجير، في استفزاز جديد للأردن، بعدما صرح وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس بأن “إسرائيل” ستدمر الضفة الغربية وتهجر السكان إلى غور الأردن، في خطاب يعكس نهج حكومة اليمين المتطرف في التعامل مع الفلسطينيين والمنطقة.
هذه التصريحات، التي تتجاوز حدود التهديد السياسي إلى المساس المباشر بالأمن الوطني الأردني، تطرح سؤالا جوهريا: كيف ستتعامل الدولة الأردنية مع محاولات فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على حساب الأردن وفلسطين؟ وهل تدرك حكومة الاحتلال أن التهجير والضم ليسا مجرد ملفين سياسيين، بل خطان أحمران يرتبطان بأمن المملكة وسيادتها وهويتها الوطنية؟
لا يبدو أن قادة الاحتلال يدركون أن الأردن ليس أرضا مستباحة ولا أن التلويح بالتهجير يمكن أن ينتزع منه موقفا تحت الضغط، فالمملكة تمتلك مؤسسات دولة راسخة وقوات مسلحة تحمل مسؤولية حماية حدودها وسيادتها وتلوذ بنفسها دفاعا عن نسمة هواء تنبثق من ثرى الاردن، وشعبا يرفض أن يكون وطنه وطنا بديلا، أو أن يدفع ثمن مشاريع التصفية السياسية للقضية الفلسطينية.
وقد أكد الملك عبدالله الثاني مرارا رفض الأردن للتهجير والضم، باعتبارهما تهديدا مباشرا للأمن الوطني والقومي.
وفي المقابل، تواجه”إسرائيل” اتساعا في الانتقادات الدولية على خلفية حرب غزة والسياسات المتبعة في الأراضي الفلسطينية، فيما تتزايد الدعوات الدولية إلى محاسبتها ووقف انتهاكاتها، لكن السؤال الأهم يبقى: هل ستظل تصريحات التهجير والضم حبيسة الاستعراض السياسي، أم تتحول إلى خطوات ميدانية تستدعي موقفا دوليا حاسما؟
الأردن لا يبحث عن مواجهة، لكنه لن يقبل أن يصبح أمنه وسيادته موضوعا لمغامرات حكومة متطرفة. فالتهجير ليس مشروعا قابلا للتفاوض والأرض الأردنية ليست امتدادا لمخططات الاحتلال وأي محاولة لفرض واقع جديد على حساب المملكة ستصطدم بثوابت دولة تعرف ما الذي تدافع عنه وتدرك أن حماية الوطن والهوية ليستا موضع مساومة.
في الأردن جيش لا تنحني هامات رجاله إلا لله،وشعب إذا نودي الوطن لبى وإذا مست ترابه هان الموت في عينيه جيش وشعب لا يرهبان التهديد ولا يساومان على ذرة تراب وكأن الموت نفسه ينحني إجلالا لمن أقسموا أن يبقى الأردن عزيزا منيعا، عصيا على كل طامع وأن دونه الأرواح والمهج.

