صراحة نيوز – النائب اروى الحجايا
إنّ ما شهدته قرية حمود اليوم من جريمةٍ أدمت القلوب وأوجعت الضمائر، ليس مجرّد فعلٍ إجراميٍّ طبيعي، بل اعتداءٌ صارخ على حرمة النفس الإنسانية، وطعنةٌ في قيم الدين والأخلاق والإنسانية، وعملٌ لا يقرّه شرعٌ، ولا يقبله عقلٌ، ولا يرضاه صاحب فطرةٍ سليمة.
إنّ الإسلام الذي جاء رحمةً للعالمين، لا يمكن أن يكون غطاءً للقتل، ولا ذريعةً للعدوان، ولا ستارًا يختبئ خلفه أصحاب النفوس الآثمة. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، ويقول جلّ شأنه: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
فأيُّ إيمانٍ يبقى في قلبٍ يستبيح الدماء؟ وأيُّ مروءةٍ تسكن نفسًا تروّع الآمنين وتحوّل البيوت إلى مآتم؟ وأيُّ حجةٍ يمكن أن تبرّر إزهاق روحٍ حرّم الله قتلها؟!
لقد جاء النبي محمد ﷺ برسالةٍ تُعظّم حرمة الإنسان، وتنهى عن الظلم والعدوان، وتدعو إلى الرحمة والإصلاح، فقال عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». فكيف بمن لم يسلم الناس من يده، بل تجاوز الأذى إلى إراقة الدماء وإزهاق الأرواح؟!
إننا نستنكر هذه الجريمة بأشدّ عبارات الإدانة، ونؤكد أنّ العدالة لا تتحقق إلا بكشف الحقيقة، وملاحقة المتسببين. وإنزال العقوبة التي يقررها القضاء وفق أحكام القانون.
وإلى أهلنا المفجوعين في قرية حمود، نقول: إنّ مصابكم مصابنا، ووجعكم وجع كل قلبٍ يعرف للإنسانية قدرها. نسأل الله أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الكرك والأردن وأهله من كل سوء.
إنّ الإسلام بريءٌ من كل جريمةٍ تُرتكب باسم الغضب، والإنسانية بريئةٌ من كل يدٍ تمتدّ إلى روحٍ بغير حق، والوطن أكبر من نزوات الأفراد، وأغلى من أن تُهدَر طمأنينته برصاصةٍ طائشة أو جريمةٍ آثمة.
فلنرفع صوت العقل والشرع والضمير، ولنجعل القانون سيّد الموقف، ولنتذكّر جميعًا أنّ أعظم الشجاعة ليست في القدرة على القتل، بل في القدرة على ضبط النفس، وأنّ حفظ الدماء من أعظم مقاصد الشريعة، وأنّ من لم تمنعه رقابة القانون، فليتذكّر أنّه لن يفلت من عدالة الله.
رحم الله الضحايا، وشفى الجرحى، وحمى الأردن من شرور الفتنة والجريمة، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.
النائب أروى الحجايا

