صراحة نيوز – أعادت جريمة كنيسة حمود في محافظة الكرك فتح أسئلة مؤلمة حول قيم العفو والتسامح وحق الجوار، بعد تداول مقطع فيديو يفيد بأن أحد المتهمين بتنفيذ الهجوم، ويدعى مشعل زيدان، سبق أن حصل على العفو إثر حادث سير تسبب بإصابة فتاة من بلدة السماكية قبل نحو عامين.
وبحسب الفيديو المتداول فإن الفتاة تنتمي إلى عشيرة النصراوين في بلدة السماكية، في مشهد يثير تساؤلات مؤلمة حول مقابلة الإحسان بالعنف، وما إذا كان التسامح الذي يُمنح في لحظات الشدة يمكن أن يُقابل لاحقا بجريمة تهز المجتمع بأكمله.
فالسماكية وحمود ليستا مجرد بلدتين متجاورتين في محافظة الكرك، بل يجمعهما تاريخ من العلاقات الاجتماعية والجيرة والمصالح المشتركة، ويشكل أبناؤهما نسيجا اجتماعيا واحدا، يتقاسمون الأفراح والأتراح، ويجمعهم الخبز والملح والعشرة.
ومن هنا، تتضاعف مرارة الفاجعة، حين يجد أبناء المجتمع أنفسهم أمام أسئلة قاسية عن معنى الوفاء، وحق الجار، وقيمة المعروف، خبرني ، وكيف يمكن أن يتحول التسامح الذي يُمنح في موقف إنساني إلى مشهد من العنف والإرهاب.
إن ما جرى في كنيسة حمود لا يمثل وجعا لعائلات الضحايا وحدها، بل جرحا أصاب الكرك والأردن بأكمله، وأعاد التأكيد على أن الإرهاب لا يستهدف أفرادا بعينهم فحسب، بل يضرب أمن المجتمع وتماسكه وقيمه التي تربى عليها أبناؤه.
وتبقى السماكية وحمود، كما سائر قرى الكرك، جسدا واحدا لا ينبغي لجريمة أن تمزق روابطه، خبرني ولا لفكر متطرف أن يزرع الكراهية بين أبنائه؛ فالمسؤولية اليوم تقتضي التمسك بوحدة المجتمع، وترك العدالة تأخذ مجراها، وعدم تحميل عائلة أو عشيرة مسؤولية أفعال أفرادها.
فالعفو قيمة إنسانية، والتسامح خُلق أصيل، لكن الإرهاب جريمة لا يبررها معروف سابق، ولا تمحوها روابط الجيرة والعشرة.

