صراحة نيوز – بقلم: سامي العتيلات
حين يعتلي قائد الوطن منبر الحقيقة والمسؤولية، لا تكون الكلمات مجرد حروف تُصاغ لذر الرماد في العيون، ولا هي وعود عابرة تتبخر في الهواء، بل هي عهود مغلظة، ومواثيق شرف تُكتب بماء الذهب، وتتجسد فوراً أفعالاً صلبة على الأرض.
لقد كانت العبارة الملكية الحاسمة “لنورجيهم” أبلغ من كل خطابات التعبئة والتنظير؛ لم تكن مجرد كلمة قيلت لتضميد جراح المكلومين، وبلسمة قلوب ذوي الشهداء والأبرار، بل كانت عهداً صارماً، ورعداً مبكراً يسبق عاصفة العدالة التي لا توقفها حدود، ولا يعوقها عذر. إنها لغة الأجداد والآنافة الهاشمية؛ لغة الفعل المباشر الذي لا يعرف التريث حين يتعلق الأمر بأمن الوطن ودم أبنائه.
وما هي إلا لحظات فاصلة بين القول والعمل، حتى هبّت همّة النشامى الأوفياء من رجال الحق والعزة والعيون الساهرة في مؤسساتنا الأمنية والعسكرية؛ أولئك الذين أخذوا العهد على أن يكونوا الدرع الحصين والسيف الأصيل لمن لا يفهم سوى لغة الردع. لقد أشرقت شمس العدالة سريعاً، وجاء الوفاء بالعهد ساطعاً كحقيقة لا تقبل التأويل، ليؤكد للقاصي والداني أن سيادة القانون وقوة الدولة هما الخط الأحمر الأسمر الذي لا يُسمح بتجاوزه أو الاقتراب منه.
إن سر قوة الأردن لا يكمن فقط في آلية الردع الأمنية، بل في تلك التناغمية المقدسة بين القيادة التي لا تخلف وعْداً، والشعب الذي يعلم تماماً معنى الانتماء، والأجهزة التي تقظى ليلها لينهض الوطن في الصباح آمناً مطمئناً. إن كل يد تمتد بسوء إلى أمن هذا الحمى الهاشمي الطهور، تجد صخرة صلبة تحطمت عليها أوهامها، وتتكسر دونها أطماع العابثين.
سَلِمَت تلك السواعد المسمومة بالقوة واليقظة، ودامت تلك العيون الساهرة التي لا تنام لكي نستظل جميعاً بفيء الأمن والأمان. ودام الأردن الأبدي صرحاً شامخاً مَهيباً، عصياً، منيعاً، لا يزيده العصف إلا رسوخاً، ولا تزيدُه التحديات إلا شموخاً، ويبقى طوداً أشمَّ عَصِيّاً على كلِّ مَن يُحاولُ المَسَّ بسلامة أبنائه وترابه الطهور.
كلمةُ مَلك… وَفِعْلُ نشامى: حين يصبح الوعد عقيدة أمن وسيادة

