لماذا تنجح أجهزتنا الأمنية في ملاحقة الإرهابيين، بينما تعجز الحكومة عن ملاحقة الفاسدين؟!

2 د للقراءة
2 د للقراءة
لماذا تنجح أجهزتنا الأمنية في ملاحقة الإرهابيين، بينما تعجز الحكومة عن ملاحقة الفاسدين؟!

صراحة نيوز – بقلم الدكتور ثابت المؤمني

أما وقد أثبتت أجهزتنا الأمنية قدرتها على ملاحقة الإرهابيين مهما علت مكانتهم وتشعبت ارتباطاتهم في الداخل والخارج، خصوصًا بعد الإعلان عن القبض على المتهمين بمجزرة الكنيسة في الكرك، فإن ثقتنا بأجهزتنا الأمنية، التي غرسها تاريخ الدولة الأردنية في وجدان الأردنيين، تزداد رسوخًا. لكن السؤال الذي يستفز العقل والضمير: لماذا تنجح أجهزتنا الأمنية في ملاحقة إرهاب الرصاص، بينما تتعثر حكوماتنا في ملاحقة الفساد الذي يستنزف مقدرات الوطن وحقوق أبنائه؟!

إن ثقتنا بأجهزتنا الأمنية ليست مجاملة، بل قناعة راسخة صنعتها تضحيات رجال الأمن وقدرتهم على حماية الوطن وملاحقة الإرهابيين.

لكن كيف تستطيع الدولة تعقّب إرهابي يتخفّى في الظلام، بينما تتعثر حكوماتها في كشف فاسد قد يمارس تجاوزاته في وضح النهار، ومن خلف مكتب رسمي؟!

فالفساد ليس اختلاس المال العام فحسب، بل يشمل استغلال المناصب والنفوذ، وتفصيل الوظائف والمواقع الحساسة والبعثات والابتعاث والسفرات الرسمية والعقود الخاصة والرواتب والامتيازات على مقاسات أبناء المسؤولين والمتنفذين وأصحاب المال، متى ثبت منحها بالمحسوبية بعيدًا عن الكفاءة والاستحقاق.

وأي ظلم أشد من أن يلهث المواطن الأردني وراء لقمة العيش الكريم، ويكابد البطالة والعوز، بينما ينعم من يحصلون على امتيازات غير مشروعة برغد العيش على حساب حقوقه ومستقبل أبنائه؟!

وهنا نسأل سؤالًا برسم الإجابة من كل مواطن أردني:

هل تعجز حكوماتنا عن كشف الفاسدين، أم تعجز عن محاسبتهم؟ وهل المشكلة في القدرة أم في الإرادة؟!

إننا لا نساوي قانونيًا بين الإرهاب والفساد، لكننا نرى أن إرهاب الرصاص يستهدف الأرواح، بينما يستنزف الفساد المالي والإداري والوظيفي والأخلاقي مقدرات الوطن ويغتال فرص الأجيال.

فالأردن ليس حكرًا على أبناء المسؤولين والمتنفذين، والوظيفة العامة ليست ميراثًا عائليًا، والمال العام ليس غنيمة لأصحاب النفوذ.

وإذا كانت أجهزتنا الأمنية لا تتهاون مع من يعتدي على أرواح الأردنيين، فمن حق الأردنيين أن يطالبوا حكوماتهم بالحزم ذاته في محاسبة من تثبت إدانته بالاعتداء على أموالهم وحقوقهم ومستقبل أبنائهم، وفقًا للقانون.

فالوطن الذي لا يساوم على أمنه، يجب ألا يساوم على عدالته.

شارك هذا المقال