النحلاوي: تقاسمنا الخبز… ولم نتقاسم العقيدة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
النحلاوي: تقاسمنا الخبز… ولم نتقاسم العقيدة

صراحة نيوز – د. منى النحلاوي

صديقتي مسيحية، ولم تكن يوما ترى في اختلاف عقيدتنا حاجزا بيننا.

كنا نجلس نحتسي القهوة ونتبادل الحديث، ونلتقي حول مائدة تتسع لاختلاف جنسياتنا وعقائدنا، بينما يجمعنا ما هو أعمق من الاختلاف: إنسانيتنا. نتقاسم الخبز والحكايات وتفاصيل الحياة، دون أن نشعر بأننا بحاجة إلى تبرير ما نؤمن به.

كانت ابتسامتها حياة بالنسبة لي، وفرحتها سعادة تسكن قلبي، وحين كنت أبكي، كانت دمعتها تسبق دمعتي، وتحزن لحزني وكأنه حزنها.

لم تجمعنا عقيدة واحدة، بل جمعتنا مشاعر إنسانية لم تحتج إلى تعريف أو شرح. عرفنا بعضنا من خلال المواقف، لا من خلال التصنيفات، ومن خلال ما نحمله لبعضنا من محبة، لا من خلال ما نختلف فيه.

هذه التجربة جعلتني أتأمل معنى الإنسانية. فالإنسانية ليست شعارا نردده، بل رحمة تظهر في تعاملنا، وعدل لا يميز بين البشر، واحترام يصون كرامة الإنسان، مهما اختلفت عقيدته أو أصله.

عرف البشر عبر التاريخ صورا متعددة من العيش المشترك، جمعتهم فيها المصالح والعلاقات الإنسانية، كما فرّقت بينهم أحيانا الصراعات والتعصب. فالاختلاف لم يمنع دائما التواصل بين البشر، لكنه لم يكن أيضا ضمانا للانسجام.

ويبقى السؤال: لماذا يستطيع أشخاص مختلفون في معتقداتهم أن يتشاركوا الحياة والمشاعر، بينما يحوّل آخرون هذا الاختلاف إلى سبب للكراهية والحكم المسبق؟

لقد تقاسمنا الخبز سنوات، ولم نحتج إلى أن نتقاسم العقيدة كي نتقاسم الحياة.

فهل أصبح اختلافنا أكبر من إنسانيتنا، أم أننا نسينا أن نرى الإنسان خلف الاختلاف؟

شارك هذا المقال