هل يتحوّل الإنجاز العربيّ لكيدٍ مرتدٍ! (ليكود) نشر مئات مدونات التحريض يوميًا ضدّ الفلسطينيين.. ادعاء نتنياهو بسرقة العرب الانتخابات هدفه إحباط الفرصة الضئيلة لتشكيل حكومة أقليّةٍ

5 د للقراءة
5 د للقراءة
هل يتحوّل الإنجاز العربيّ لكيدٍ مرتدٍ! (ليكود) نشر مئات مدونات التحريض يوميًا ضدّ الفلسطينيين.. ادعاء نتنياهو بسرقة العرب الانتخابات هدفه إحباط الفرصة الضئيلة لتشكيل حكومة أقليّةٍ

صراحة نيوز – الناصرة – من زهير أندراوس:

تسير العنصريّة الإسرائيليّة في الطريق الصحيح نحو الفاشية، فقد كُشِف النقاب اليوم عن أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أدار بنفسه معركة الانتخابات نشر مئات المدونات التحريضيّة على وسائط التواصل الاجتماعيّ، مُشدّدًا فيها على أنّه يتحتّم على اليهود التصويت لصالحه كي لا تتحوّل دولة الاحتلال إلى كيانٍ يُحكَم من قبل الجماعات الإسلاميّة المُتشدّدّة، ويجب قول الحقيقة دون رتوشٍ: نتنياهو تمكّن من إقناع شرائح واسعةٍ من اليهود بالخروج للتصويت، وبذلك أنقذ نفسه من الهزيمة النكراء.

 

 

واليوم الخميس أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة، قاضي المحكمة العليا في الكيان، نوعام سولبرغ، وهو مستوطنٌ، أنّه توجّه برسالةٍ عاجلةٍ إلى كلٍّ من الشاباك والشرطة يُطالبهما فيها بالمباشرة بتحقيقٍ واسعٍ وشاملٍ حول تحويل أموالٍ قطريّةٍ بهدف رفع نسبة التصويت لدى فلسطينيي الداخل، وهو الأمر الذي يتماشى مع مطالبة نتنياهو نفسه، وبغضّ النظر عن نتائج التحقيق فإنّ الهدف من هذه الخطوة هو نزع الشرعيّة عن عرب الـ 48 وتصويرهم كعملاءٍ لدولٍ عربيّةٍ، والأخطر من ذلك تكريس الصورة النمطيّة للعربيّ بأنّه يُباع ويُشترى، وفق المعجم الصهيونيّ العنصريّ.

مع ذلك، أوضحت النتائج النهائيّة لفرز الأصوات، باستثناء أصوات جنود الاحتلال، تعثرًا واضحًا في قدرة نتنياهو على تأمين أغلبيّةً برلمانيّةً تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة. فقد حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر غادي أيزنكوت، فيما بلغت حصة القوائم العربية 19 مقعدًا، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكنيست. وتضع هذه الحصيلة تشكيل الحكومة أمام معادلةٍ معقدةٍ، إذ لا يمتلك أيٍّ من المعسكرين أغلبية الـ 61 مقعدًا المطلوبة في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا.

ولكن في موازاة ذلك، يسود الإجماع لدى المعسكريْن بعدم تشكيل حكومةٍ بمشاركة النواب العرب، أوْ حتى دعمهم للتوليفة، دون المشاركة في الائتلاف، وهذا الرفض المُطلَق يؤكِّد المؤكَّد المجتمع الصهيونيّ اجتاز العنصريّة، وبات فاشيًا بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ، وأكثر من ذلك، فإنّ إنجاز الأحزاب العربيّة سيعود على العرب ككيدٍ مرتدٍ في حال تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّة بمشاركة نتنياهو وآيزنكوط، الذين سيعملون على إرضاء الناخبين اليهود المتعطشين للانتقام من العرب، وذلك عن طريق تكريس العنصريّة المستفحلة ضدّ كلّ مَنْ هو غيرُ يهوديٍّ.

علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، فإنّ تقدّم القوائم العربيّة يؤدي لتضييق هامش المناورة أمام نتنياهو، حتى لو لم يحسم وحده مصير حكومته. لأنّ القوائم العربية لا تشكّل كتلة تابعةً تلقائيًا لأيٍّ من المعسكريْن، كما أنّ اختلاف مواقف الأحزاب الصهيونيّة المعارضة من التعاون معها يضع عراقيل أمام تحويل هذا التقدم إلى أغلبيةٍ برلمانيّةٍ قادرةٍ على إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة. وقد أعلنت شخصيات في معسكر التغيير رفضها الاعتماد على الأحزاب العربيّة، مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، ما يكشف المشكلة التي وقع بها قادة الكيان بين الحاجة إلى أصواتها حسابيًا واستمرار استبعادها سياسيًا، أيْ استبعاد أكثر من عشرين بالمائة من مواطني إسرائيل، الذين كان وما زال ذنبهم الوحيد أنّه وُلِدوا وعاشوا في فلسطين، وما زالوا متشبثين في أرضهم.

الصهاينة في إسرائيل لم يتغيّروا بعد السابع من أكتوبر 2033، بل أسقطوا القناع تلو القناع، وباتت فاشيّتهم رياضةً وطنيّةً يمارسونها ببراعةٍ. والانتخابات العامّة في التي جرت أوّل من أمس، لم تطرح القضية الفلسطينيّة على جدول الأعمال، لا من قريبٍ ولا من بعيد، فنتنياهو ومنافسه الأقوى، الجنرال غادي آيزنكوط (صاحب عقيدة الضاحية، التي تؤكّد أنّ سقوط أيّ صاروخٍ على إسرائيل سيدفع الاحتلال إلى تدمير الضاحية في بيروت بالكامل)، يتّفقان على رفض إقامة دولةٍ فلسطينيّةٍ على 18 بالمائة من أرض فلسطين التاريخيّة، أي في الضفّة الغربيّة والقطاع، بشرط أنْ تكون منزوعة السيادة والسلاح. بل إنّ الجنرال آيزنكوط ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أكّد في مقابلةٍ تلفزيونيّةٍ أنّ الدولة الفلسطينيّة تشكّل خطرًا استراتيجيًّا على الدولة العبريّة، ولذلك يعارض إقامتها.

وختامًا، رأى كبير المحللين السياسيين في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي فارتر، إنّ “آيزنكوت لا يملك أيّ حلولٍ ناجحةٍ، لكنّه يستطيع الحصول على التفويض والبدء في العمل داخل الكنيست”.

واختتم: “بينما لا يعاني نتنياهو من مشاكل أخلاقيّةٍ وقيميّةٍ، يعاني الطرف الآخر من وخزات ضميرٍ مزمنةٍ. كما أنّ ادعاء الليكود بـ “سرقة الانتخابات” من قبل الأحزاب العربيّة يهدف إلى إحباط الفرصة الضئيلة لتشكيل حكومة أقليّةٍ”، على حدّ تعبيره.

شارك هذا المقال