يتخلون عن مسؤولياتهم ولا يرغبوا أن يفهموا ..!

5 د للقراءة
5 د للقراءة
يتخلون عن مسؤولياتهم ولا يرغبوا أن يفهموا ..!

صراحة نيوز- ابراهيم عبدالمجيد القيسي.

الدكتور احمديان، الإيراني -ما غيره- الذي ومن خلال شاشة عربية عالمية، يواجه كل العالم دفاعا عن بلاده، ودعما لحربها ضد الغطرسة العالمية التي يقودها مجرمون، سمعته يقول: إن ايران في مهمة تاريخية الآن، لإفشال سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، وسبقه بالقول: العقلانية الآن لا تتمثل بالتراجع أمام البلطجة الأمريكية.. وقال إن ايران كنا هي امريكا، تركن إلى القوة، وترفض الإنسياق للشروط الأمريكية..

بالطبع لو كان المتحدث عربيا، او حتى أردنيا، سيستفز بكلامه هذا لأطراف كثيرة في دولته العربية، وهذه آخر ما توصلت سياسة “التسليم” لأمريكا، وسياسات الصمت عن الجرائم الاسرائيلية، حيث لن يكترث مسؤول اردني مثلا، لو جرى انتقاد الشأن الأردني، لكن تستنفر جهات عدة، كلها محلية، ومنها رسمية، حال انتقاد امريكا واسرائيل في هذه الحرب، او في حال التأييد والثناء على الموقف الإيراني وصموده في هذه المواجهة.. !!، وتثور ثائرة ثائرون من غير الرسميين، لو انتقدت إيران.. ولا اكتراث من هؤلاء جميعا، لو انتقدت سياسة متعلقة بشأن محلي، مهما كان وطنيا، فكم من مواطن ينتقد اليوم سياسات السطو على جيوب الناس، باسم قوانين التنمية والتنظيم والتطوير والتحسين والإصلاح.. الخ، كقانون، وكاميرات رصد المخالفات الجديدة، مثلا، التي تمثل حالة من السطو، وأقول سطوا، لأن لا قانون ولا إجراء رسميا، ولا فائدة بل لا مجال فعليا، للاعتراض على مخالفة، والحق بالطبع على “التكنولوجيا”، فهي في بلداننا، منزلة من السماء، ولا سبيل او فائدة ترتجى حين يقوم المواطن بالإعتراض على إجراءات ومخرجات “سيستم”، ف”السيستم” في بلادنا، فوق الجميع، ويلغي العقل والقانون والحقوق، دون اعلان مسبق، حيث أتذكر مثلا، أن آخر تجليات “السستمة” في الاعتراض على مخالفات السير، كانت تنص على أن “ليس من حق المعترض سوى الاعتراض على مخالفة واحدة، من نوع معين من المخالفات وليس كل الأنواع”، ويكون الإعتراض اليكترونيا، ويأتيك الجواب في يوم وظرف ما، لن تراه او تتأكد منه..

اذا هكذا أصبحت حدود الحقوق والواجبات في التشريعات المتطورة، ذات النزعة الجبائية التكنولوجية، التي كانت الغاية السامية من إيجادها، هي تسهيل حياة الناس، وتسريع اجراءات معاملاتهم، وترشيقهها، وبالطبع تقليص نفقاتهم، والمحافظة على اوقاتهم من الهدر والانتظار، وتخفيف الضغط الناجم عن مراجعة الدوائر الخدمية الرسمية..

كيف تحولت التكنولوجيا إلى أداة بيروقراطية مستبدّة؟ .. لا إجابة ولا اكتراث ايضا بإيجاد مثل هذه الإجابة، وهذا اختراع لا تراه الا عند قوم ظلموا انفسهم، حين احتكموا لهذه الاداة في أعمال الدولة، دون فهم ولا انسجام ولا توازن بين اعتمادها على علاتها، وبين احترام حقوق الناس بالفهم والمراجعة والاعتراض في بلد ديمقراطي، حفظ الحقوق والحريات، فتخلوا عن كل المبادىء والقواعد السامية، التي تتأتى من أي عمل يستهدف “التيسير” على الناس، الفقراء والغلابى والبؤساء.. والمحترمين، الساعين لاحترام القانون وتحكيمه في حياتهم.. وها هم اليوم، عرب، في بلادنا وغيرها، يحتكمون للتطبيقات الإليكترونية، ويعتمدونها، لكنهم لم يتخلوا عن نزعة الجباية وتسليط السلطة على الناس، بل أحيانا على بعضهم دون غيرهم…!!.

هذا الاستنتاج ليس من اختراعي الشخصي، بل هو يشكل قناعة تستقر في ذهن كثير من موظفي ومسؤولي الدولة، لكنهم لا يملكون القدرة على فعل شيء، فيصمتون، وأعتقد بانهم يخطئون بصمتهم هذا، فهو صمت عن أخطاء، تقع فيها مؤسسات رسمية، وسوف تتراكم هذه الأخطاء، وتنعكس بأثر سلبي على الجميع، وأعتقد أن هذا الإنعكاس السلبي يحدث اليوم، وأصبح مألوفا أن لا يثق الناس بشيء ولا بمسؤول، حتى إن كثيرا من المسؤولين، يدركون اليوم بأنهم لا يلوون على فعل شيء، أمام مثل هذه “الردة” المؤتمتة عن الوطن، واستبدالها بأفعال استعراضية ومسرحية، انفعالية، هابطة ومكشوفة، وتزيد الهوة اتساعا بين الناس ودولتهم ومؤسساتها.

هل ابحث عن مهنة جديدة بعد التقاعد؟!.. نعم إنها موجودة ومقعدها شاغر، فأنا لظي خبرة، وأتمتع بكفاءة متطلبات “هيك مهنة”، حيث اريد ان أستفز بعض هؤلاء، بل سأستفز الجميع، بلعن امريكا واسرائيل وايران أيضا، ولا أنسى عملاءهم وتلاميذهم بالطبع، وأبرر للناس أخطاء الحكومات، وتراجعها عن القيام بدورها ومسؤولياتها.. اريد الاستثمار في إغضاب الجميع.. إنه عمل صخفي وسياسي جيد وجميل ومذهل.
مع كل الأسف.

Share This Article