“آخر المعجزات”.. قصة نجيب محفوظ تصنع الفارق سينمائيا

2 د للقراءة
2 د للقراءة
"آخر المعجزات".. قصة نجيب محفوظ تصنع الفارق سينمائيا

صراحة نيوز – استطاع فيلم “آخر المعجزات” للمخرج عبد الوهاب شوقي أن يثبت حضوره السينمائي القوي بحصده الجائزة الذهبية في مسابقة الفيلم الروائي بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته الأخيرة، وهو استحقاق نابع من قدرة العمل على الجمع بين الفانتازيا والواقعية في قالب بصري مكثف.

الفيلم، المقتبس عن قصة “معجزة” للأديب العالمي نجيب محفوظ من المجموعة القصصية “خمارة القط الأسود”، يعيد سرد النص الأدبي وفق روح سينمائية معاصرة تتأمل في مفاهيم الموت والحقيقة والغرور البشري.

تبدأ الحبكة مع “يحيى”، الصحفي الأربعيني الذي يعيش حالة من التعالي والزهو بمهنته، حيث يتلقى اتصالاً هاتفياً من شخص ميت كان قد كتب نعيًا عنه قبل قليل، في حدث غرائبي يكسر الرتابة اليومية للبطل، ويضعه في مواجهة مباشرة مع أسئلة وجودية محيرة.

اعتمد التصوير على زوايا تعكس تخبط البطل وضيق عالمه، بينما لعبت الخلفية الصوتية والموسيقى التصويرية دوراً مهما في تجسيد حالة الترقب والقلق التي تسبق “المعجزة”، سواء كانت متخيلة أم حقيقية.

وجاء أداء الممثلين، وعلى رأسهم الفنان خالد كمال، ليعكس حالة خاصة من المشاعر المتناقضة بين السخرية والذهول، في توازن دقيق بين مرجعية النص المحفوظي والرؤية الإخراجية الشابة التي تميل إلى السينما التجريبية دون أن تفقد تواصلها مع الجمهور.

يطرح الفيلم تساؤلاً جوهرياً: هل يحتاج الإنسان إلى “معجزة” خارقة لكي يدرك ضآلته، أم أن “المعجزة” الحقيقية تكمن في القدرة على رؤية الحقيقة وسط زيف الواقع؟.

ابتعد الفيلم عن الحشو أو الإطالة، ما جعل إيقاعه شديد التكثيف ومشدوداً منذ اللحظة الأولى، كعمل يؤكد قدرة جيل الشباب على الاشتباك مع روائع النصوص الأدبية برؤية بصرية مدهشة، تجعل من “النهاية” بداية لأسئلة لا تنتهي لدى المشاهد.

Share This Article