المومني يكتب : حين تفقد الحكومة ثقتها بنفسها… تبحث عن مؤثرين

2 د للقراءة
2 د للقراءة
المومني يكتب : حين تفقد الحكومة ثقتها بنفسها... تبحث عن مؤثرين

صراحة نيوز- د. ثابت المومني

حين تلجأ الحكومات إلى “المؤثرين” لمواجهة الشائعات أو تحسين صورتها، فإن السؤال لا يكون عن المؤثرين بقدر ما يكون عن السبب الذي أوصل الحكومة إلى مرحلة البحث عن وسطاء بينها وبين المواطن. فالحكومة التي تمتلك الإنجاز والمصداقية لا تحتاج لمن يسوّق لها، لأن الإنجاز الحقيقي يتحدث عن نفسه.
كان الأجدر بالحكومة أن تلجأ إلى أصحاب الفكر والعلم والمعرفة والدراية، لا إلى منظومة تأثير قائمة على المشاهدات والانتشار. فأصحاب العلم يقدمون النصح الحقيقي والرؤية والحلول التي يمكن أن تُبنى عليها قرارات ناجحة تُفضي إلى تنمية حقيقية، لا إلى تنمية مشوهة لا يرى المواطن منها إلا العناوين والتصريحات.
فأصحاب الفكر والعلم هم أصحاب الثقة في عيون المواطنين. هؤلاء اكتسبوا احترام الناس عبر سنوات من الخبرة والبحث والمواقف، بينما لا يمكن اختزال القضايا الوطنية الكبرى بحملات علاقات عامة أو بمحاولات صناعة رأي عام سريع. وهنا لا نقصد أشخاصًا بأعينهم، وإنما نتحدث عن المنظومة بوصفها أداة لمعالجة أزمة ثقة متفاقمة.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في الشائعات أصلًا، بل في أزمة المصداقية التي صنعتها الحكومة بنفسها.
فالوعود كثيرة، والمشاريع المعلنة أكثر، أما النتائج التي يلمسها المواطن فتبقى أقل بكثير من حجم الخطاب الرسمي.
ولهذا اتسعت الفجوة بين المواطن والحكومة، حتى باتت الأخيرة تبحث عمّن يقنع الناس بها بدل أن تبحث عمّا يعيد ثقة الناس إليها.
ويبدو أن الحكومة لم تدرك أننا نعيش في عام 2026، في عصر المعرفة والتكنولوجيا والانفتاح.
فالمواطن أصبح يقارن ويحلل ويصل إلى المعلومة بضغطة زر، بل إن المرء قد يقول ساخرًا إن الجنين في بطن أمه بات يدرك ما يجري حوله، فكيف بمواطن يعيش الواقع بكل تفاصيله يوميًا.
لهذا فإن أوسع أبواب التصحيح لا يكتفي بالمراجعة العميقة وتحمل المسؤولية السياسية أمام الناس فقط، بل يبدأ بالمبادرة الفعلية نحو استعادة الثقة العامة وإعادة تقييم المسار، لأن الحكومة التي تفقد ثقة مواطنيها لا تعالج أزمتها بحملات التأثير، بل بمعالجات حقيقية يشعر بها الناس على أرض الواقع.

Share This Article