صراحة نيوز – منذ ثمانين عاماً وحتى اليوم، قدّمت القيادة الهاشمية الحكيمة الاستقلال بصفته عابراً لحدود الأردن نحو محيطه العربي، فمنذ فجر الاستقلال حمل الأردن راية الدفاع عن قضايا الأمة وبات فاعلاً في منظومة العمل العربي المشترك وحاضراً بقوة في المحافل الدولية، بحسب المؤرخ الدكتور بكر خازر المجالي.
وقال، إنه وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، ازدهرت انعكاسات الاستقلال على المستوى العربي والدولي، إذ أصبح الأردن صوتاً موحداً للمواقف العربية تجاه الأزمات، ومصدر خير وأمان للعرب والإقليم وداعماً للسلام الدولي ونموذجاً للاستقرار السياسي والوعي الدبلوماسي وسط منطقة مزدحمة بالأحداث.
وأضاف لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الهاشميين في جميع محطات نهضة الأردن، ساروا على طريق الاستقلال، ليس باعتباره استقلالاً بحد ذاته، بقدر رؤيتهم وطموحهم في توظيف الاستقلال لخدمة الأمة والخوض في قضاياها بحرية وحزم، مشيراً إلى أن خطاب الاستقلال في يومه الأول، ربط مهمة الجيش العربي بالعمق والواجب القومي العربي.
وبيّن، أن الأردن وهب نفسه لخدمة الأمة منذ إعلان الاستقلال، إذ أن الملك عبدالله الأول ابن الحسين طيّب الله ثراه، وفي خطابه يوم الاستقلال 25 أيار 1946، أسس بشكل مباشر “العقيدة العسكرية للجيش العربي الأردني”، وهي العقيدة التي نتج عنها بعد عامين فقط، دخول هذا الجيش بقرار حر وسيادي في حرب الدفاع عن فلسطين عام 1948.
وأوضح، أن التأسيس للعقيدة العسكرية كان منذ اللحظات الأولى لاستقلال المملكة، إذ جاءت هذه العقيدة ضمن سياق وتراتبيّة الخطاب التاريخي العروبي الذي أعلن الحرية والاستقلال ثم التحية للأمة العربية ثم قال شهيد القدس: “نحن في جوار البلد المقدّس فلسطين العربية الكليمة؛ ستظل فلسطين بأعيننا”.
وبين المجالي، أن الكليمة تعني الجريحة، وأن استخدام جلالته طيب الله ثراه لهذا الوصف البليغ؛ للتعبير عن عمق الألم السياسي والوطني الذي كانت تعيشه فلسطين آنذاك تحت وطأة الانتداب البريطاني والمطامع الصهيونية المتزايدة عام 1946.
وأوضح المجالي، أن خطاب إعلان الاستقلال رغم أنه مقتضب، إلا أن الملك المغفور له، ركّز على محاور قومية هي: العمق والالتزام القومي والعربي، امتداد الثورة العربية، إضافة إلى تأكيد جلالة المغفور له في يوم الاستقلال، مُخاطباً الجيش العربي الأردني قائلاً : “أرجو أن تكون العاقبة لكم ما دمتم المثل الذي يحتذى في التضحية باسم الأمة العربية”.
وبيّن، أن وقوف الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني مع فلسطين ووحدة وسيادة الدول العربية ودعم نهضتها وأمنها واستقرارها، ما هو إلا استكمال وترسيخ لرؤية الدولة التي أطلقها الملك المؤسس، والذي وبعد عامين فقط من إعلان الاستقلال خاض الجيش الأردني بقرارهِ وبكل حرية وسيادة، حرباً دفاعاً عن فلسطين عام 1948، ووقف الأردن ضد قرار تقسيم فلسطين وأنقذ الأردن بفضل جيشه الباسل القدس الشريف والضفة الغربية، لتكون فيما بعد النواة لدولة فلسطين.
وأضاف، أن الاستقلال أرسى قواعده الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، وأكده دستورياً المغفور له الملك طلال بن عبدالله، وانعكس تنموياً وفي بناء الدولة والمؤسسات في عهد الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه، ليمضي الأردن قدماً في سبيل البناء والإعمار والنهضة والحداثة والتقدم تحت راية جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أراد الأردن دولة علميّة عصرية، تتطلع للمستقبل بعين الغد المشرق وبرؤى القيادة التي تحقق الوطن الآمن المستقر، المتطور في اقتصاده المفتوح، والثابت في سياسته المعتدلة، والعزيز بإنسانه العظيم المؤمن بربه القدير والسائر على هدى الإسلام السمح المعتدل والوسطي.
كما أوضح المجالي، أن الاستقلال سار في خطوات مدروسة منذ عام 1921، ليؤكد القوميّة الأردنية التي لا تساوم في إنقاذ الأرض العربية وتثبيت الحقوق العربية والوقوف إلى جانب العرب في كل قضاياهم، مبيناً أن استقلال الأردن انعكس بقوة على قضايا المنطقة جميعها وبات الأردن حاضراً في المشهد العربي والدولي مدافعاً عن القضايا العادلة، فاستقلال الأردن كما يصفهُ، هو روح الثورة العربية ومحرّك النهوض المتجدد.
وبيّن، أن الاستقلال أرسى الارتباط الأردني بالأمة العربية، وأبقى امتداد الثورة العربية الكبرى قائماً حتى اليوم، موضحاً أن الاستقلال ربط مهمة الجيش العربي الأردني بالعمق والواجب القومي العربي، وأن القوات المسلحة الأردنية لم تؤسس محلياً فقط، بل لحماية الأمة والدفاع عن الحق العربي، معتبراً الاستقلال الأردني خطوة لتعزيز القوة العربية وليس للانعزال عن قضايا الجوار، مشيراً إلى أنه ومع إعلان الاستقلال عام 1946 شهدت المدن الفلسطينية كالقدس، ابتهاجاً واسعاً ورُفعت الأعلام الأردنية فوق مؤسساتها، مما عكس التداخل العضوي والمصير المشترك بين الشعبين في قضايا التحرر.

