صراحة نيوز – كتب حاتم الكسواني
لاننا ندرك بأن أسهل شيء على من يدونون التاريخ العمل على تزويره وفق ما يخدمهم ويخدم السرية التي يرغبون بتسويقها…. فمنهم من يريد إخفاء جرائمه، ومنهم من يريد إخفاء تقاعسه ودوره السلبي، ومنهم من يريد أن يرسم صورة بطولية غير حقيقية لصورته التاريخية.
كان ذلك واضحا جليا في تزوير أحداث عام 48 التي تحالف فيها التآمر والتواطؤ الدولي مع التقاعس والتخاذل العربي وجرائم الإبادة التي اقترفتها عصابات الإحتلاال الصهيوني لإخراج الفلسطينيين من ديارهم.
فمن كان يتصور ان تقوم عائلة يهودية تدعي انها هاربة من الإبادة الأوروبية لليهود وتحت تهديد السلاح والقتل بطرد العائلة الفلطسينية التي ( أجارتها واحتضنتها واعطتها الأمن والأمان عندما انزلتها ضيفة عليها ) كما حصل مع عائلة حديد الصفدية.
واليوم …. الصورة اليوم بدءا من السابع من أكتوبر… كانت صورة من صور البطولة الفلسطينية والنصر الذي لم يسانده العرب والمسلمين في الوقت المناسب او بعد المناسب وبالشكل الذي يثبت ويعزز إنجازه، ليتبعه تحالف أمريكي اوروبي واسع لطمس صورة النصر النوعي و إبادة أصحابه وأبطاله في ظل صمت وتواطؤ مريب…. ولكن والحق يقال بأن اهم إنجاز تحقق عن ملحمة السابع من أكتوبر انها كشفت الوجه البشع للفكر و السلوك اليهودي الصهيوني، وانهت إلى الأبد سردية مظلومية يهود العالم التي إبتزت إسرائيل الحكومات و الشعوب الأوروبية ماديا و سياسيا على وقع سيرتها .
و تحت نظر العالم وسمعه وصمته بل ومشاركته بدأت إسرائيل حرب إبادة لكل مظاهر الحياة في غزة ( البشرية والعلمية والصحية والثقافية والرياضية والإقتصادية والإنشائية وكل مكونات البنية التحتية ) كما بدأت حرب التجويع، والتعطيش، ونشر الأوبئة والأمراض، ومصادرة الممتلكات ، وتدمير المشاريع الصناعية والزراعية، وخلق حالة من الإملال وتنغيص الحياة، وزعزعة الأمن الشخصي والجماعي، وإرهاب الأطفال والأسر في الضفة الغربية وباقي أراضي فلسطين المحتلة، تمهيدا لتنفيذ مشروع التهجير القسري الذي تحلم حكومة الإحتلال الإسرائيلي اليمينية المتطرفة بنجاح تنفيذه .
وقد تمادت سلطات الإحتلال الإسرائيلي بتنفيذ إستراتيجية تستهدف أطفال فلسطين تمثلت بممارسة أفعال غير معقولة ولا يتصورها أو يقوم بها إلا عقل سادي شيطاني كإعتفال الأطفال من كافة الأعمار وإيداعهم في غياهب السجون الإنفرادية بهدف زرع الرعب من جيش الإحتلال الصهيوني في وجدانهم وذاكرتهم حتى لا يعودوا قادرين على إتخاذ قرار مواجهة الإحتلال في المستقبل أو حتى التجاوب مع أي جهد وطني مقاوم يدعو إلى هذا الإتجاه…. ناهيك عن قتل الأطفال بكل الوسائل الممكنة دون أي رادع او ضوابط قانونية أو إنسانية … وبلا حساب… يأتي ذلك بهدف تحبيدهم وشطبهم كمكون من مكونات معركتنا الديموغرافية مع العدو الصهيوني لان كل طفل فلسطيني يعني عائلة ممتدة بالنسبة لهم نظرا لما تتمتع به ثقافة الشعب الفلسطيني من ميل لزيادة الخصوبة والإعتزاز بالعدد الكبير من أفراد الأسر لديهم…. هذا بالإضافة إلى عدد كبير من الأطفال الذين تقطعت أطرافهم او اصيبوا بأمراض سرطانية ومعدية من الصعب أن يبرئوا منها.
-
- قطاع غزة: تشير تقديرات UNICEF ومكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى استشهاد أكثر من 21,000 طفل فلسطيني، حيث يشكل الأطفال حوالي 30% إلى 44% من إجمالي الشهداء.
- الضفة الغربية: قتل الاحتلال ما لا يقل عن 143 طفلاً في الضفة الغربية (بما فيها القدس) خلال التسعة أشهر الأولى من الحرب (حتى يوليو 2024)، في ارتفاع بنسبة تقارب 250% مقارنة بالفترة السابقة. وتستمر الوتيرة التصاعدية في 2025 و2026، حيث أُعلن عن مقتل 70 طفلاً في الضفة الغربية منذ بداية عام 2025 وحتى منتصف مايو 2026.
- مفقودون تحت الأنقاض: تُقدر التقارير أن نحو 2,700 إلى 3,000 طفل ما زالوا في عداد المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة، تعذر انتشالهم.
- أسباب أخرى: بالإضافة إلى القصف، أدى الحصار إلى استشهاد أطفال بسبب سوء التغذية والجفاف (أكثر من 30 طفلاً في 2024)، والبرد.
-
- عدد الأطفال الأسرى: حتى بداية مايو 2026، يحتجز الاحتلال نحو 360 طفلاً فلسطينياً في سجنَي “مجدو” و”عوفر”.
- ارتفاع الانتهاكات: سجلت مؤسسات الأسرى ارتفاعاً كبيراً في اعتقال الأطفال منذ أكتوبر 2023، مع توثيق حالات تعذيب، وسوء معاملة، وتحقيق ميداني قاسي، وحرمان من الزيارات.
- اعتقال إداري: تُشير التقارير إلى استمرار احتجاز أطفال تحت بند الاعتقال الإداري (دون تهمة أو محاكمة).
- الاعتقال في غزة: تم اعتقال عشرات الأطفال من قطاع غزة واقتيادهم إلى مراكز اعتقال إسرائيلية، مع مخاوف من تعرضهم لإخفاء قسري.
-
- القتل العمد: استهداف مباشر للأطفال بالرصاص الحي في الضفة الغربية.
- التشويه والإعاقة: أصيب أكثر من 12,000 طفل في غزة، مع بتر أطراف لآلاف منهم.
- الحرمان من التعليم: تدمير المدارس ومنع الأطفال من الوصول إلى تعليمهم.
- الاستخدام كدروع بشرية: توثيق حالات استخدمت فيها القوات الإسرائيلية أطفالاً كدروع بشرية أثناء المداهمات.
وقد وصلت الدناءة الصهيونية إلى إعتقال عريس يوم زفافه، و مصادرة محصول زراعي محمول إلى وجهته التسويقية، و إلى إقتحام للمساجد و الكنائس وتدنيس حرمتها أثناء أداء المصلين لصلواتهم اليومية، ومنع لاطفال قرى مسافر يطا جنوب الخليل وتحديداً قرية أم الخير من الوصول لمدارسهم. تم نصب أسلاك شائكة تغلق الطريق أمام الطلبة الأطفال لتحول بينهم وبين حقهم في التعليم.
هذا غيض من فيض من واقع ما يجري في فلسطين خاصة بحق أطفالها نسجلها للتاريخ وعلى ضوئها نتسائل :
– لماذا يصمت العالم عن كل هذه التجاوزات؟!
– ولماذا لا يتحرك العرب والمسلمون لوقف تجاوزات العدو الصهيوني بحق إخوتهم في فلسطين رغم وضوح الأهداف ونوابا التوسع الإسرائيلي بعد حسم معركة الىتهجبر الفسري للفلسطينيين؟!


