المضيق والكلمة …!

5 د للقراءة
5 د للقراءة
المضيق والكلمة ...!

صراحة نيوز- بقلم م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران

تتواتر الأخبار تباعاً مع كتابة هذه السطور عن مذكرة تفاهم إيرانية أمريكية تكون أساساً لنهاية الحرب الدائرة منذ أشهر في منطقة الشرق الأوسط، والتي يرقب كثيرون إعلان لحظة نهايتها، لعل المنطقة تلتقط أنفاسها من جديد وتعود إلى بسط الاستقرار فيها، خاصة بعد سنوات من الحروب التي انتشرت فيها في أكثر من جبهة ولا يزال العالم عاجز عن وقف تمددها أكثر وأكثر.
وفي الوقت ذاته تتجه عيون العالم لترقب ذلك المضيق الذي خنقت به إيران الاقتصاد العالمي، ليكون أكبر أداة ضغط في يدها، مضيق هرمز الذي يتجه ليكون سبباً في أكبر أزمة وقود في العالم في حال استمر اغلاق المضيق لأشهر قليلة قادمة خصوصاً في أشهر الصيف شديدة الحرارة.

وفي المقابل ينتظر العالم كلمة تنطلق من شفاه رأس الدولة في إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بقبول اتفاق يضع حداً لكل هذه الفوضى التي دخلت بدوامتها المنطقة ومازال العالم “المتعقل” يجتهد في وضع نقطة نهاية لها، ليبقى العالم يتأرجح بين المضيق والكلمة.

ومع كل ذلك استقبل العالم الإسلامي قبل أيام عيد الأضحى المبارك، عيد جاء وأكثر من بقعة من أجزاء العالم الإسلامي تغرق بدماء الشهداء وآثار الدمار يغلفها الشعور بالألم والظلم والقهر، ومع كل ذلك ترى الوجوه مبتسمة والقلوب عامرة بشكر الله على عظيم نعمه وفضله، ليس إنكاراً لواقع مؤلم أو انفصالاً عنه، بل تعظيماً لشعائر الله عزوجل، وايمانا بأن العيد الذي تلبس فيه أجسادنا جديد الثياب لا يمكن أن ينفصل عن دمعة أهالي الشهداء من أم ترثي ابنها، أو زوجة لم تجف دموعها على زوجها، أو ولداً مازال يبكي أباه، او أختاً مازالت تتلمس المكان الذي كان يعيش فيه أخاها معهم، ومع كل ذلك يخفي كل هؤلاء دموعهم ايمانا منهم بتعظيم شعيرة العيد الذي يحيي به الله في القلوب معاني الصبر والرضا والرجاء والإيمان، ويأتي لتذكيرنا بان الحياة مستمرة لن تتوقف بلحظاتها المريرة والسعيدة، ولكن القلوب المؤمنة بقضاء ربها وقدره تبقى ثابتة مطمئنة مهما مرت بها من تحديات، رحم الله كل شهيد قدم نفسه فداء لدينه ووطنه، وعوض كل مكلوم خير العوض ورفع الظلم والقهر عن كل المظلومين والمستضعفين في كل ربوع بلادنا العربية والإسلامية، وبالأخص في أرض فلسطين الصابرة والغالية على قلوبنا جميعاًُ.

وقد جاء العيد هذا العام ليكون عيدين في ربوع بلادنا الغالية، فجاءت معه ذكرى مرور 80 عاماً على لحظة اعلان استقلال الأردن الحبيب، ليجسد بجانب معاني عيد الأضحى الجميلة معاني العزيمة والإصرار والتغلب على الصعاب التي مرت ببلادنا منذ تأسيسها وصمد في وجهها محافظاً على معاني الأصالة والكرم والجود المتأصلة في نفوس الأردنيين المحبين لبلدهم والمرتبطين بأهلهم ارتباطهم بكل ذرة تراب من تراب بلادهم، والذين لا تتأثر هذه المعاني في نفوسهم لا بسنوات غربة أو بعد مسافات، بل يبقى حب بلدهم وسعيهم لرفع رايته واسمه وتشريفه مستمراً معهم حتى آخر نفس في حياتهم، حفظ الله بلادنا الغالية واحة للأمن والاستقرار وأدام معاني المحبة والكرم والتآخي مزينة لأهلها دائماً.

وتستمر الحياة بماضيها وحاضرها ومستقبلها، وتستمر معها قضية فلسطين تتمركز في قلب كل أردني وكل عربي ومسلم يؤمن بالحرية والعزة والكرامة معان مرادفة للإنسانية ومعانيها الكريمة، وسيبقى سعي الاحتلال واجتهاده في فلسطين مستمراً إلى أن يشاء الله لطمس كل شيء اسمه فلسطين أو شعب فلسطيني، وفي مقابل ذلك سيبقى في أرض فلسطين كما في داخل قلب كل فلسطيني حر حول العالم شعب لا يزداد كل لحظة إلا تمسكاً بأرضه وتاريخه ومقدساته وكل ذرة تراب فلسطينية، فأرض فلسطين ستبقى مرسومة خارطة للحرية في كل قلب فلسطيني حر، سواء من الأجيال السابقة أو كل جيل سيأتي حاملاً لشعلة الحرية في المستقبل، وستبقى أرض فلسطين أرضاً تزداد ثباتاً وإرادة وصلابة تبنت الأبطال فيها مع كل قطرة دم ترتوي فيها بدماء الشهداء الزكية، لن يكسرها ألم ولن تنهزم أمام لحظة قهر، فمهما زادت التحديات أو عظمت التضحيات فأي تضحيات تهون أمام تراب فلسطين الغالية، وأمام المسجد الأقصى في القدس الشريف مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، وأمام كل المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تزين خارطتها، وحتماً ستشرق شمس الحرية بإذن الله مهما طال زمان الظلم وتمدد الظلام، فسطور التاريخ مليئة بالعبر ولكن لمن يعتبر.

Share This Article