صوت عربي واحد في زمن الأزمات

3 د للقراءة
3 د للقراءة
صوت عربي واحد في زمن الأزمات

صراحة نيوز – بقلم الدكتور محمد خالد العزام
في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج الأزمات، وتتكاثر فيه الغيوم فوق سماء المنطقة العربية، يعلو صوت الحكمة منادياً بالوحدة والتكاتف، فالأمم لا تبنى بالتفرّق، ولا تصنع مستقبلها وهي تتنازع على أطراف الخلاف، بل تنهض حين تتوحد إرادتها وتتلاقى رؤاها حول المصالح الكبرى.
من هذا المنطلق، جاءت دعوة رئيس مجلس الأعيان دولة فيصل الفايز إلى الاتحاد البرلماني العربي ومختلف الهيئات البرلمانية العربية لتشكيل رؤية عربية مشتركة، تُدرك حجم الأخطار المحدقة بالأمة، وتستشرف طريقاً أكثر أمناً واستقراراً.
فالوطن العربي اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتشابك التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في لوحة معقدة تتطلب عملاً عربياً جماعياً لا يعرف التردد ولا يؤمن بالحلول المؤقتة.
لقد شبّه دولة الفايز الواقع العربي بسفينة تمخر عباب بحرٍ هائج، لا نجاة لها إلا بتوحيد الجهود وبناء منظومة عربية متكاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتعزيز منظومة الأمن والدفاع العربي المشترك، حتى لا تبقى الدول العربية ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل ظروفٍ بالغة الحساسية، حيث تستعر الصراعات في أكثر من بقعة عربية، فيما تستمر الاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
فالأردن، كما أكد دولة الفايز، يقف بثبات في مواجهة أي اعتداء يمس سيادته أو أمن أشقائه في دول الخليج العربي، انطلاقاً من إيمانه الراسخ بأن أمن الخليج من أمن الأردن، وأن الجسد العربي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وفي خضم هذه العواصف السياسية، تبرز الدبلوماسية البرلمانية العربية كجسرٍ يعبر فوق أنهار الخلاف، وكنافذة تطل منها الحقيقة على العالم. فالتواصل مع البرلمانات والمؤسسات الدولية أصبح ضرورة لشرح تداعيات الصراعات الإقليمية على الأمن العالمي، وعلى أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية، إذ لم تعد الأزمات محصورة داخل حدود الدول، بل باتت كحجر يُلقى في الماء فتتسع دوائره لتطال الجميع.
أما اقتصادياً، فإن الوحدة الاقتصادية العربية لم تعد ترفاً سياسياً أو حلماً مؤجلاً، بل أصبحت ضرورة تفرضها المتغيرات المتسارعة. فالعالم اليوم يتكتل في كيانات اقتصادية عملاقة، بينما تمتلك الدول العربية من الموارد والثروات والإمكانات البشرية ما يجعلها قادرة على أن تكون قوة إقليمية ودولية فاعلة، إذا ما أحسنت استثمار عناصر قوتها ووحّدت قرارها الاقتصادي.
ويبقى الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، نموذجاً في الدفاع عن القضايا العربية العادلة، وحاملاً لراية الاعتدال والحوار، ومؤمناً بأن مستقبل الأمة لا يُبنى إلا بالتنسيق والتعاون والتكامل.
كما أن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في جمع الصف العربي وتعزيز العمل العربي المشترك تمثل ركيزة مهمة في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب من الجميع الارتقاء فوق الخلافات وتغليب المصلحة العربية العليا.
إن التاريخ لا يرحم المترددين، والأمم لا تُقاس بحجم ما تواجهه من أزمات، بل بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص. واليوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى إلى موقف عربي موحد، يكون بمثابة السد المنيع أمام التدخلات الخارجية، والبوابة الواسعة نحو مستقبلٍ عربي أكثر استقراراً واستدامة، مستقبلٍ تشرق فيه شمس التعاون بعد ليلٍ طويل من التحديات.

شارك هذا المقال