مع فلسطين .. ولست مع كُل الفلسطينيين

7 د للقراءة
7 د للقراءة
مع فلسطين .. ولست مع كُل الفلسطينيين

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

في أحايين كثيرة أجد انني أكتب في مواضيع يتجنبها الكثيرون لحساسيتها . وأشعر انها تُلِحُ عليّ وتفرض نفسها على تفكيري ، وبمجرد ان اشعر بأن المخزون عندي كافٍ ، والموضوع جليّ ، أَقدِم على الكتابة دون الإلتفات الى أيةِ حسابات يراعيها البعض ، وتجبرهم أحياناً على العدول عن الكتابة في تلك المواضيع .

والسبب ليس لأنني أتميز عن غيري بالشجاعة والإقدام ، أبداً . السبب يتمثل في وضوح الرؤية لديّ ، والجرأة في الطرح ، والأهم أنني أكتب لإجلاء الحقيقة وليس لخطب ودّ أحدٍ ، او لأتكسب .

والأهم من كل ما سبق ، وهو ركيزتي ، وعنوان شخصيتي ، وأفكاري ، وقناعاتي ، انني رجل واضح مع نفسي ، ولأن نهجي الحياتي ثابت منذ ان كنت في عمر ال ( ١١ ) عاماً . ولم أتغير ، ولم أتلون ، ولم أتقلب لأتكسب . فأنا رجل عروبي ، حتى النخاع ، كما يُقال . أعشق أمتي العربية دون إستثناءات ، وأحب وأتمنى الخير لكافة الأقطار العربية ، مع وجود بعض الميل القلبي ، الذي يزيد من جُرعة المحبة ، وهذا لا أُحاسب عليه . فمثلاً أعشق وطني الأردن ، رغم كل شيء . وأُحِبّ العراق العظيم لفضله عليّ في تحصيل شهادتي الجامعية الأولى من جامعة بغداد العظيمة عِظم العراق . وأُحِبّ الإمارات العربية المتحدة الحبيبة لأفضالها العميمة عليّ ، لأنها احتضنتني ، واعزتني ، واكرمتني ، في وقت قسى فيه وطني عليّ كثيراً .

وأنا مع فلسطين الحبيبة السليبة المُحتلة ، حتى آخر نفسٍ في حياتي . ولم ولن أتقلب او أتلون ، او أتراخى ، او أتراجع ، او تفتر همتي تجاهها ما حييت .

لماذا أنا مع فلسطين ؟
١ )) أنا مع فلسطين لانها مُحتلة من كيان إحتلالي غاصب ، غريب . أنا مع فلسطين لأنها قُطر عربي مُحتل .
٢ )) كما أنا مع عربستان العربية حتى تتحرر من الإحتلال الفارسي المجوسي البغيض . ٣ )) وأنا مع لواء الاسكندرونة المحتل حتى يتحرر من الإحتلال العثماني البغيض .
٤ )) كما أنا مع سبتة ومليلية المدينتين المغربيتين المحتلتين حتى يتم تحريرهما من الإستعمار الإسباني الكريه .
٥ )) وأنا مع الجزر الإماراتية الثلاثة ( طُنب الكبرى ، وطُنب الصغرى ، وابو موسى ) ، حتى تتحرر من الإحتلال الفارسي المجوسي البغيض .

أنا مع فلسطين العربية الإسلامية المسيحية . انا مع فلسطين مهد سيدنا عيسى إبن مريم عليه الصلاة والسلام . أنا مع فلسطين مسرى رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم . انا مع فلسطين مسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلّم . انا مع فلسطين هذا التراب الطاهر المقدس الذي وطئته أقدام سيدنا الفاروق / عمر بن الخطاب رضي ربي عنه وأرضاه —قدوتي ومثلي الأعلى منذ طفولتي — بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .

كوني مع فلسطين الحبيبة ، لا يعني أنني مع الفلسطينيين ، أبداً . انا مع الفلسطيني الذي أخلص لقضيته ولم يتاجر بها ، ولم يحولها الى سلعة يترزق منها . انا مع الفلسطيني الذي لم يخن قضيته الوطنية . انا مع الفلسطيني الذي لم يتعدى ولم يزاود على غيره من العرب . انا مع الفلسطيني الذي ناضل ، وما زال يناضل ، وسيبقى يناضل لصالح قضيته .

أنا لست مع الفلسطيني سيء الطباع والتعامل . انا لست مع الفلسطيني الإنتهازي ، الذي يعطي نموذجاً سيئاً عن أعدل قضية في تاريخ البشرية . انا لست مع الفلسطيني العميل للعدو الصهيوني . انا لست مع الفلسطيني الذي انخرط في السلطة الفلسطينية والتزم بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني . انا لست مع الفلسطيني الذي ساهم في الإخبار عن الثوار وسجنهم في سجون السلطة او سلّمهم للعدو الصهيوني . انا لست مع الفلسطيني الذي يشي للعدو الصهيوني عن الثوار ، كما حصل مع الشبل الفلسطيني الشهيد البطل / عمر ابو ليلى . انا لست مع الفلسطيني الذي شارك في تصفية المناضلين الأحرار مثل : ماجد ابو شرار / وخليل الوزير ( ابو جهاد ) مهندس وقائد الإنتفاضة الفلسطينية الأولى / وناجي العلي ، وغيرهم كُثر . انا لست مع السلطة الفلسطينية التي أضرت في القضية الفلسطينية أفدح ضرر . انا لست مع كل فلسطيني يعطي نموذجاً سيئاً عن الشعب الفلسطيني المناضل ، شعب الجبارين .

كما علينا كعرب ان لا يغيب عن بالنا ان الشعب العربي الفلسطيني ، مثل اي شعب من شعوب العالم ، ويماثل الشعب العربي في كافة تفرعاته وأقطاره ، حيث فيهم الصالح ، والطالح ، والكريم ، والبخيل ، والصادق والكاذب ، والطيب والعاطل ، والمسالم والمجرم ، والمنتمي والخائن . وهذا ديدن كل شعوب الأرض قاطبة .

علينا ان لا نأخذ فلسطين بجريرة الفلسطينيين ، اذا احببت فلسطينياً احببت القضية وانحزت لها ، واذا كرهت فلسطينياً تكره القضية ، أبداً ، علينا ان لا يغيب عن بالنا ان القضية شيء ، وعلاقاتنا مع الفلسطينين شيء آخر مختلف تماماً .

علينا الفصل ، فصلاً تاماً ، بين فلسطين والفلسطينيين . ولنا ان نحب ونكره من الفلسطينيين كيفما نشاء . وان نفصل فلسطين تماماً عن مشاعرنا وعلاقاتنا مع الفلسطينيين سواء كانت سلبية او ايجابية ، جيدة او سيئة ، نحبهم او نكرههم . لأن فلسطين أرض عربية مقدسة عند أتباع الديانتين المسيحية والإسلام ، والدفاع عنها واجب شرعي وقومي .

أنا مع فلسطين ، لكنني لست مع كُلٌ الفلسطينيين .كما انني مع وطني الأردن لكنني لست مع كل الأردنيين . وأنا مع كافة الأقطار العربية لكنني لست مع كافة أطياف الشعب العربي .

لو كرهت كل الفلسطينيين ( لا سمح الله ) ، سأبقى مع فلسطين ، إستجابة ، وإنسجاماً ، وتوافقاً ، وتطابقاً مع عروبتي وديني ، ومساندة للحق والعدل الإنساني ، لأنها أعدلُ قضية في تاريخ البشرية .

وأختم بما يلي :—
١ )) أبياتٍ للشاعر العظيم / نزار قباني ، حيث يقول :—
سقوا فلسطين أحلاماً ملونةً
وأطعموها سخيف القول والخُطبا
وخلّفوا القدس .. تبكي في مآذنها
من يعبدُ الله لا يُبقي لها تعبا
٢ )) وأبياتٍ للشاعر العراقي متفرد المفردة / احمد مطر ، حيث يقول :—
يا قدسُ يا سيدتي .. معذرة
فليس لي يدان
وليس لي أسلحة
وليس لي ميدان
كل الذي أملكه لسان
والنطق يا سيدتي أسعاره باهظة
والموت بالمجان !

شارك هذا المقال